واصل بنك الشعب الصيني تعزيز احتياطياته من الذهب خلال يوليو 2026، مضيفًا نحو 640 ألف أونصة، بما يعادل قرابة 20 طنًا، في أكبر زيادة شهرية منذ أكتوبر 2023.
ورفعت المشتريات الجديدة إجمالي حيازات الصين الرسمية من الذهب إلى نحو 76.08 مليون أونصة، بما يعادل 2366 طنًا، بقيمة تتجاوز 306 مليارات دولار، وفق البيانات الواردة عن احتياطيات البنك المركزي.
21 شهرًا من الشراء المتواصل
واصل بنك الشعب الصيني شراء الذهب للشهر 21 على التوالي، في أطول سلسلة متصلة لزيادة احتياطياته من المعدن الأصفر. وجاءت مشتريات يوليو بعد إضافة نحو 15 طنًا خلال يونيو، لترتفع حيازات الصين آنذاك إلى نحو 2346 طنًا.
وتعكس هذه المشتريات توجهًا استراتيجيًا لدى البنك المركزي نحو تنويع الاحتياطيات، وتقليل الاعتماد النسبي على الأصول المقومة بالدولار، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي عالميًا.
ولا تعني هذه الخطوة أن الصين تتخلى عن الدولار أو تستبدل احتياطياتها بالكامل بالذهب، لكنها تشير إلى زيادة الوزن الاستراتيجي للمعدن الأصفر ضمن منظومة الاحتياطيات الرسمية.
هونج كونج تعزز موقعها في سوق الذهب
ولا تقتصر استراتيجية الصين على زيادة حيازاتها من الذهب، إذ تعمل هونج كونج بالتوازي على تطوير بنية تحتية متكاملة لتداول المعدن وتخزينه وتسويته.
وبدأت هونج كونج في يوليو التشغيل التجريبي لنظام مركزي جديد لمقاصة وتسوية الذهب، إلى جانب إطلاق المرحلة الأولى من نظام «التسليم كونكت» مع بورصة شنغهاي للذهب، بهدف تعزيز الربط بين أسواق الذهب في هونج كونج والبر الرئيسي للصين وتسهيل عمليات تسليم الذهب المادي.
كما تعمل الصين على نقل جزء من احتياطيات الذهب إلى هونج كونج، في خطوة تستهدف تعزيز وجود الذهب المادي داخل المركز المالي الآسيوي، مع التأكيد على أن نقل مكان التخزين لا يعني زيادة إجمالي الاحتياطيات.
وتستهدف حكومة هونج كونج رفع الطاقة الاستيعابية لمنشآت تخزين الذهب إلى أكثر من 2000 طن خلال 3 سنوات، إلى جانب تطوير عمليات التكرير والتداول والمقاصة والتسوية والتأمين.
ماذا تعني التحركات الصينية لسوق الذهب؟
تمثل مشتريات بنك الشعب الصيني عامل دعم هيكلي للطلب على الذهب، خاصة مع استمرار عمليات الشراء للشهر الـ21 على التوالي، وهو ما يعكس توجهًا طويل الأجل وليس مجرد تحرك للاستفادة من مستويات سعرية محددة.
كما قد يؤدي تطوير هونج كونج كمركز إقليمي لتداول وتخزين وتسوية الذهب إلى زيادة أهمية السوق الآسيوية في تجارة المعدن الأصفر، ودعم تدفقات الذهب المادي والمؤسسات المالية إلى المنطقة.
ومع ذلك، لا تعني زيادة المشتريات الصينية أن أسعار الذهب سترتفع تلقائيًا على المدى القصير، إذ تتأثر الأسعار أيضًا بحركة الدولار الأمريكي، والعوائد على السندات، وتوقعات أسعار الفائدة، والتدفقات الاستثمارية، والتوترات الجيوسياسية.
وبالنسبة للمستثمر طويل الأجل، تظل استمرارية مشتريات البنوك المركزية أحد المؤشرات المهمة التي تستحق المتابعة، إلى جانب اتجاه الدولار والعوائد الأميركية والتطورات الجيوسياسية.
وفي الوقت نفسه، قد يعزز نجاح خطط هونج كونجفي تطوير البنية التحتية للذهب مكانتها كمركز مهم للتجارة والتسوية في آسيا، وإن كان من المبكر الحديث عن منافسة مباشرة للمراكز العالمية الكبرى مثل لندن ونيويورك.


التعليقات