تتخذ البنوك في المملكة المتحدة إجراءات جديدة لمواجهة مخاطر الاحتيال المرتبطة بتزايد حوادث سرقة الهواتف المحمولة، في ظل تزايد البلاغات بشأن سرقة الأجهزة، ما دفع المؤسسات المالية إلى إعادة تقييم آليات التصدي لهذه الظاهرة.
ومن بين البنوك التي نبهت موظفيها إلى هذه المخاطر جيه بي مورجان وبي إن بي باريبا ، حيث أرسل الأول رسائل بريد إلكتروني إلى موظفيه، بينما وضع الثاني ملصقات تحذيرية داخل مقره الرئيسي في لندن.
وفي الوقت نفسه، بدأ بنك ستارلينج هذا الأسبوع طرح ميزة جديدة للكشف عن سرقة الهواتف، تعتمد على مستشعرات الحركة المدمجة في الهاتف لاكتشاف حالات الخطف المفاجئ للجهاز، وعند رصدها يتم تجميد الوصول إلى التطبيق المصرفي فورًا لحماية حساب العميل.
وقالت هارييت ريس، رئيسة قسم المعلومات في بنك ستارلينج: “نلاحظ تزايدًا في تأثر العملاء، إذ يتواصل معنا العديد منهم لإبلاغنا بسرقة هواتفهم.”
وأضافت أن بعض العملاء يبلغون البنك بسرقة هواتفهم حتى في الحالات التي لا يتمكن فيها الجناة من الوصول إلى تطبيق البنك، مؤكدة أن سرقة الهاتف في حد ذاتها تمثل مشكلة كبيرة للعميل.
وكان جيه بي مورجان قد بعث برسالة إلى موظفيه في لندن الشهر الماضي تحثهم على توخي الحذر من احتمالات سرقة الهواتف، فيما نشر بي إن بي باريبا ملصقات تحذيرية في مكتبه بمنطقة مارليبون، إلا أن البنكين امتنعا عن التعليق على حجم البلاغات التي تلقياها بشأن هذه الحوادث.
وأكدت مؤسسة UK Finance، التي تمثل القطاع المصرفي البريطاني، أن البنوك الأعضاء لديها تتلقى بالفعل بلاغات عن سرقة الهواتف المحمولة ومحاولات الاحتيال المرتبطة بها.
وقالت روث راي، المدير التنفيذي لجرائم الاقتصاد في المؤسسة، إن عدد بلاغات سرقة الهواتف يتغير بمرور الوقت، وغالبًا ما يعكس نشاط مجموعات إجرامية منظمة تعمل في مناطق محددة تشهد معدلات مرتفعة لهذه الجرائم.
وأضافت أن سرقة الهواتف لا تُسجل عادةً كفئة مستقلة، وإنما تُدرج ضمن التصنيفات العامة لجرائم الاحتيال المالي.
واستنادًا إلى بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، بلغ عدد حوادث سرقة الهواتف المحمولة نحو 272 ألف حادثة خلال العام المنتهي في مارس 2025، بزيادة تقارب 16% مقارنة بالعام السابق.
ويتوقع بنك ستارلينج ارتفاعًا جديدًا في حالات الاحتيال الناتجة عن اختراق الحسابات خلال الشهر الجاري، بعدما سجل في صيف العام الماضي زيادة بنسبة 64% في الأموال المفقودة نتيجة سرقة الهواتف وعمليات الاحتيال المعروفة بـ**”التلصص على إدخال كلمات المرور” (Shoulder Surfing)** عبر أنظمة المدفوعات الفورية خلال أشهر يونيو ويوليو وأغسطس.
وأكدت ريس أن الميزة الجديدة تهدف بالأساس إلى الحد من الزيادة الملحوظة في جرائم سرقة الهواتف داخل المملكة المتحدة.
كما تعتمد بنوك أخرى، مثل Chase UK وNatWest، إجراءات أمنية إضافية، من بينها اشتراط التحقق البيومتري أو إدخال رمز مرور في كل مرة يتم فيها فتح التطبيق المصرفي، حتى إذا كان الهاتف نفسه مفتوحًا بالفعل.
وأشار NatWest إلى أنه يتلقى بلاغات من عملاء تعرضت هواتفهم للسرقة، إلا أن هذا النوع من الاحتيال لا يزال محدودًا مقارنة بالأنواع الأخرى من الجرائم المالية.
واختتمت ريس قائلة: “أصبحنا جميعًا أكثر وعيًا بهذه الظاهرة في المملكة المتحدة، وأعتقد أن معظمنا بات أكثر حذرًا أثناء السير في الشارع وهو يحمل هاتفه.”


التعليقات