لم يعد التحذير من منصات الاستثمار الوهمية مجرد رسالة عابرة، بعدما تحولت التحذيرات المصرفية اليوم إلى موجة توعوية واسعة قادها البنك المركزي المصري وشاركت فيها بنوك عدة، في مواجهة حيلة احتيالية واحدة تتغير تفاصيلها من منصة لأخرى، لكن نهايتها واحدة: استدراج العميل بمكسب صغير، ثم دفعه تدريجيًا إلى إيداع مبالغ أكبر، قبل الاستيلاء على أمواله.
البداية جاءت من البنك المركزي المصري، الذي وجه رسالة مباشرة للمواطنين بعدم الانجذاب إلى أوهام الثراء السريع ووضع الأموال في منصات الاستثمار الوهمية، موضحًا أن الخدعة قد تبدأ بمبالغ قليلة يحصل مقابلها الضحية على مكاسب محدودة، بما يمنحه ثقة زائفة في المنصة، قبل أن تنتهي عملية الاحتيال بالنصب عليه بمبالغ كبيرة.
البنك الأهلي المصري
وسار البنك الأهلي المصري في الاتجاه نفسه، محذرًا من الانجذاب وراء وعود الثراء السريع ووضع الأموال في منصات استثمار وهمية.
وأوضح البنك أن عملية الاحتيال قد تبدأ بمبالغ مالية صغيرة، يحصل العميل بعدها على مكاسب محدودة، وهو ما يمنحه شعورًا بأن المنصة حقيقية وأن أمواله تحقق أرباحًا فعلية، قبل أن يتم استدراجه إلى ضخ مبالغ أكبر تنتهي بمحاولات الاستيلاء على أمواله.
بنك CIB.. لا تجعل الأرباح الأولى تخدعك
أما البنك التجاري الدولي CIB مصر، فركز في رسالته التوعوية على السيناريو التدريجي لعملية الاحتيال، بداية من طلب مبالغ بسيطة وإظهار مكاسب محدودة، وصولًا إلى دفع الضحية نحو إيداع مبالغ أكبر.
وشدد البنك على عدم الانجذاب إلى وعود الثراء السريع أو التعامل مع منصات استثمار غير موثوقة، مع ضرورة التأكد من الجهات والمنصات قبل إجراء أي معاملات مالية.
بنك قناة السويس
بنك قناة السويس ركز بدوره على الطريقة التي يستخدمها المحتالون لبناء ثقة الضحية؛ إذ تبدأ العملية بمبلغ محدود، ثم تظهر أمام العميل مكاسب صغيرة لإيهامه بتحقيق أرباح حقيقية، قبل مطالبته بتحويل مبالغ أكبر.
وأشار البنك إلى أن هذه الحيل قد تنتهي بالاستيلاء على مبالغ مالية كبيرة، داعيًا إلى عدم الانسياق وراء وعود الثراء السريع والتحقق من الجهات والمنصات الاستثمارية قبل تحويل الأموال.
بنك بيت التمويل الكويتي
بدوره، حذر بنك بيت التمويل الكويتي مصر من منصات الاستثمار الوهمية التي تستغل رغبة العملاء في تحقيق أرباح سريعة.
وأوضح البنك أن المحتالين قد يبدأون بطلب مبالغ محدودة، ثم يعرضون أرباحًا بسيطة للعميل بهدف كسب ثقته وتشجيعه على زيادة المبالغ التي يستثمرها، قبل أن تنتهي الحيلة بالنصب والاستيلاء على أموال كبيرة.
مصرف أبوظبي الإسلامي مصر
وفي السياق نفسه، حذر مصرف أبوظبي الإسلامي مصر من الانجذاب إلى أوهام الثراء السريع ووضع الأموال في منصات الاستثمار الوهمية، موضحًا أن الحيلة تبدأ بمبالغ مالية صغيرة، مع منح العميل مكاسب محدودة، قبل أن تنتهي بعمليات نصب والاستيلاء على مبالغ كبيرة.
وشدد المصرف على ضرورة التحقق من الجهات والمنصات قبل إيداع أو تحويل أي أموال.
بنك الإمارات دبي الوطني مصر
وبنك الإمارات دبي الوطني مصر تناول الحيلة من زاوية أخرى، موضحًا أن المحتالين قد يبدأون بطلب مبالغ صغيرة ثم يظهرون للضحية مكاسب محدودة لإقناعه بأن أمواله تحقق عوائد، وهو ما يدفعه إلى زيادة الأموال التي يحولها إلى المنصة.
وأشار البنك إلى أن هذه الحيلة قد تنتهي بالاستيلاء على مبالغ أكبر، بعدما يكتشف الضحية أن المنصة التي تعامل معها وهمية.
بنك نكست
وشملت موجة التحذيرات أيضًا بنك نكست، الذي وجه رسالة توعوية للعملاء بشأن منصات الاستثمار الوهمية والوعود بتحقيق الثراء السريع، في إطار التحذير من إيداع الأموال لدى جهات غير موثوقة.
ما القاسم المشترك بين تحذيرات البنوك؟
رغم اختلاف صياغة الرسائل من بنك إلى آخر، فإن السيناريو الذي تكشفه التحذيرات يكاد يكون واحدًا:
تبدأ الحيلة بإغراء العميل بعائد سريع أو فرصة استثمارية تبدو سهلة، ثم يُطلب منه إيداع مبلغ صغير. وبعد ذلك تظهر أمامه مكاسب محدودة أو أرباح أولية تمنحه ثقة في المنصة وتشجعه على الاستمرار.
وهنا تبدأ المرحلة الأخطر؛ إذ يُدفع العميل إلى زيادة المبلغ وتحويل أموال أكبر، مستندًا إلى المكاسب الوهمية التي شاهدها في البداية، قبل أن يجد نفسه أمام منصة غير حقيقية وأموال يصعب استردادها.
«معًا نكافح الاحتيال».. رسالة واحدة من القطاع المصرفي
وتأتي هذه التحذيرات في إطار حملة «معًا نكافح الاحتيال» التي أطلقها البنك المركزي المصري للتوعية بمخاطر الاحتيال المصرفي والرقمي، والتي شهدت خلال الفترة الماضية مشاركة واسعة من البنوك العاملة في السوق المصرية.
والرسالة الأهم التي تتكرر اليوم من القطاع المصرفي ليست البحث عن أعلى عائد أو أسرع مكسب، وإنما عدم تحويل أي أموال إلى منصة استثمارية قبل التأكد من حقيقتها والجهة التي تقف وراءها، وعدم السماح لمكسب أولي صغير بأن يتحول إلى بوابة لخسارة مدخرات أكبر.


التعليقات