قرر البنك المركزي الصيني الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية للقروض دون تغيير خلال شهر أكتوبر، للشهر السابع عشر على التوالي، في خطوة تعكس حرص صانعي السياسات على تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على ربحية البنوك، وسط تحسن أداء الاقتصاد الصيني خلال الربع الثالث من العام الجاري.
وثبّت البنك سعر الفائدة الرئيسي للقروض لأجل عام واحد عند 3%، فيما أبقى سعر الفائدة للقروض لأجل خمس سنوات عند 3.5%، بما يتوافق مع توقعات الأسواق، ويعكس استمرار النهج الحذر للسياسة النقدية الصينية في الوقت الحالي.
ويُستخدم سعر الفائدة الرئيسي للقروض لأجل عام واحد مرجعًا لتسعير معظم القروض الجديدة والقائمة، بينما يؤثر سعر الفائدة لأجل خمس سنوات في تكلفة الرهون العقارية والقروض طويلة الأجل، ما يجعل القرار مؤثرًا في حركة الاقتراض والإنفاق والاستثمار داخل ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وجاء قرار تثبيت الفائدة عقب صدور بيانات أظهرت نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 4.5% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، مقارنة بمعدل نمو بلغ 4.3% خلال الربع الثاني، متجاوزًا توقعات الأسواق، في إشارة إلى تحسن وتيرة النشاط الاقتصادي خلال الفترة الأخيرة.
وساعدت قوة الصادرات الصينية في تعويض جانب من ضعف الاستهلاك المحلي، الذي لا يزال يمثل أحد التحديات الرئيسية أمام صانعي السياسات، بالتزامن مع استمرار الضغوط التي يواجهها قطاع العقارات، وما يترتب عليها من تأثيرات في ثقة المستهلكين والاستثمار والطلب على الإسكان.
ويعكس تثبيت أسعار الفائدة أن بنك الشعب الصيني لا يرى ضرورة ملحة في الوقت الحالي لاتخاذ خطوة جديدة نحو خفض واسع لتكاليف الاقتراض، رغم استمرار التحديات التي تواجه الاقتصاد، وفي مقدمتها ضعف الطلب على الإسكان وتراجع زخم الاستثمار المحلي.
كما يوازن البنك المركزي بين الحاجة إلى توفير بيئة تمويلية داعمة للنشاط الاقتصادي وبين الحفاظ على هوامش ربحية البنوك، إذ إن خفض أسعار الفائدة قد يسهم في تقليل تكلفة الاقتراض وتحفيز الاستهلاك والاستثمار، لكنه قد يضغط في الوقت نفسه على عوائد المؤسسات المصرفية.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة قرارات بنك الشعب الصيني بشأن أسعار الفائدة وأي إجراءات تحفيزية جديدة قد تتخذها السلطات لدعم الطلب المحلي وتحسين أداء القطاعات الاقتصادية المتضررة، خاصة سوق العقارات.
وتسعى بكين إلى تحقيق مستهدف النمو الاقتصادي لعام 2026 عند مستوى يتراوح بين 4.5% و5%، وهو ما يضع صانعي السياسات أمام تحدي مواصلة دعم النشاط الاقتصادي مع الحفاظ على الاستقرار المالي، في ظل التباين بين قوة الصادرات واستمرار ضعف بعض مكونات الطلب المحلي.


التعليقات