استحوذ قطاع البترول والغاز الطبيعي والبتروكيماويات على 17.4% من إجمالي محفظة التسهيلات الائتمانية القائمة لأكبر 100 عميل مقترض بنهاية مارس 2026، محققًا معدل نمو بلغ 19.4%، مقابل 13.8% بنهاية مارس 2025، فيما ساهم التمويل الممنوح للقطاع بنسبة 18.5% في معدل نمو المحفظة، وفقًا لتقرير الاستقرار المالي الصادر عن البنك المركزي المصري.
تحركات لتعزيز قدرة قطاع الطاقة على مواجهة الصدمات
وشهد قطاع البترول والغاز الطبيعي والبتروكيماويات خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2025-2026 تحولًا تدريجيًا من إدارة الضغوط المرتبطة بتأمين الاحتياجات العاجلة من الطاقة إلى تعزيز قدرته على التكيف مع الصدمات، من خلال تطوير البنية الأساسية، واستقدام سفن التغويز وتطوير مصافي التكرير، إلى جانب تحفيز الاستثمارات في أنشطة البحث والاستكشاف لزيادة القدرة الإنتاجية وتنويع مصادر الإمداد، بما يدعم استدامة القطاع ومساهمته في الاستقرار الاقتصادي والمالي.
تراجع إنتاج الغاز الطبيعي 8.6% وارتفاع الطلب المحلي 6.4%
وتراجع إنتاج الغاز الطبيعي بنسبة 8.6% خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2025-2026، في حين ارتفع الطلب المحلي بنسبة 6.4%، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك بنسبة 46.7%، واستلزم زيادة واردات الغاز الطبيعي المسال بنسبة 128.8%.
وفي المقابل، كثفت الدولة جهودها للتوسع في قدرات التغويز لتعزيز منظومة إمدادات الغاز وتوفير مصادر إضافية للإمداد، بما يضمن استقرار تشغيل محطات الكهرباء والأنشطة الصناعية المختلفة.
الواردات البترولية ترتفع إلى 9.4 مليار دولار
واستمرت الفجوة الهيكلية بين إنتاج البترول واستهلاكه، إذ ارتفعت قيمة الواردات البترولية بنسبة 3.4% لتسجل 9.4 مليار دولار خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2025-2026، فيما تراجعت الصادرات البترولية بنسبة 12.3% لتغطية جانب من الطلب المحلي.
وفي الوقت نفسه، واصلت الدولة جهودها لتعزيز كفاءة نشاط التكرير وزيادة الطاقة الإنتاجية للمصافي، ما ساهم في تحول نمو نشاط تكرير البترول إلى المعدل الموجب البالغ 6.3%، مقارنة بتراجع قدره 1.3% خلال الفترة المقابلة.
التوترات الإقليمية تدفع أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع
وتأثر قطاع البترول والغاز الطبيعي بالتطورات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية، فبعد استقرار نسبي لأسعار خام برنت والغاز الأوروبي عند 67 دولارًا للبرميل و11 دولارًا للمليون وحدة حرارية خلال الفترة من يوليو 2025 إلى فبراير 2026، أدت التوترات الإقليمية منذ نهاية فبراير إلى ارتفاع حاد في الأسعار خلال مارس 2026، متجاوزة 100 دولار لبرميل النفط و17.9 دولار للمليون وحدة حرارية من الغاز.
وضاعفت هذه الارتفاعات الضغوط على فاتورة الاستيراد، وزادت التحديات المرتبطة بتأمين احتياجات الطاقة.
تسوية مستحقات الشركاء الأجانب بالكامل في يونيو 2026
وفي مواجهة هذه التحديات، واصلت الدولة جهودها لجذب المزيد من الاستثمارات من خلال إقرار حوافز جديدة لأنشطة البحث والاستكشاف، إلى جانب التسوية التدريجية للمستحقات المتأخرة للشركاء الأجانب، التي انتهت بالكامل في يونيو 2026، بعدما بلغت 6.1 مليار دولار في يونيو 2024، بما ساهم في تعزيز ثقة المستثمرين ودعم استدامة الإنتاج.
تراجع واردات البتروكيماويات 5.3% خلال 9 أشهر
واستفادت صناعة البتروكيماويات من استقرار إمدادات الغاز الطبيعي للمصانع، ما دعم استمرارية الإنتاج والحد من الضغوط التشغيلية.
وعلى صعيد التجارة الخارجية، تراجعت قيمة واردات المنتجات البتروكيماوية بنسبة 5.3% خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2025-2026 مقارنة بالفترة المقابلة، في ظل استمرار الجهود الرامية إلى توطين المنتجات الاستراتيجية والتوجه نحو الاكتفاء الذاتي وزيادة القيمة المضافة.
في المقابل، انخفضت الصادرات بنسبة 10.2%، متأثرة بتباطؤ الطلب العالمي على بعض المنتجات البتروكيماوية، إلى جانب توجيه جزء من الإنتاج لتلبية احتياجات السوق المحلية، وهو ما انعكس في ارتفاع عجز الميزان السلعي للبتروكيماويات بنسبة 3.7%.


التعليقات