يتجه بنك الشعب الصيني إلى تثبيت أسعار الفائدة الرئيسية للإقراض للشهر السابع عشر على التوالي، خلال المراجعة المقررة الثلاثاء، في ظل تحسن أداء الاقتصاد الصيني خلال الربع الثالث من عام 2026، بما يقلص الحاجة إلى خفض الفائدة على المدى القريب، رغم استمرار ضعف الطلب المحلي وأزمة سوق العقارات.
وأظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز وشمل 22 مشاركًا في الأسواق، أن جميع المشاركين يتوقعون إبقاء سعر الفائدة الأساسي للقروض لأجل عام عند 3%، وسعر الفائدة للقروض لأجل خمس سنوات عند 3.5%، دون تغيير عن المستويات الحالية.
نمو الاقتصاد الصيني يقلص الحاجة إلى خفض الفائدة
ويأتي ذلك بعد نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 4.5% على أساس سنوي خلال الربع الثالث، متجاوزًا توقعات المحللين، مدعومًا بقوة الصادرات التي ساعدت على تعويض ضعف إنفاق المستهلكين.
ويعزز هذا الأداء فرص بكين في تحقيق مستهدف النمو الاقتصادي لعام 2026، الذي يتراوح بين 4.5% و5%، دون الحاجة إلى إطلاق حزمة تحفيز إضافية واسعة النطاق في الوقت الراهن.
ورغم تحسن المؤشرات الاقتصادية، لا يزال التعافي غير متوازن، إذ يواصل الطلب المحلي تسجيل أداء ضعيف، بالتزامن مع استمرار الضغوط على قطاع العقارات، وهو ما يؤثر في ثقة المستهلكين ومستويات الإنفاق والاستثمار.
أزمة العقارات الصينية تضغط على الطلب المحلي
وتراجعت أسعار المنازل الجديدة في الصين بنسبة 0.1% خلال سبتمبر مقارنة بأغسطس، فيما انخفضت بنسبة 2.8% على أساس سنوي، لتواصل مسار الهبوط الذي بدأ في يونيو 2023.
ويعكس استمرار تراجع أسعار المنازل التحديات التي تواجهها السلطات الصينية في استعادة النشاط بسوق العقارات، رغم إجراءات الدعم الحكومية، التي لم تنجح حتى الآن في تحقيق انتعاش واسع ومستدام في الطلب على الإسكان.
بكين توازن بين دعم النمو واستقرار السياسة النقدية
ويعكس التوقع بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير توجه السلطات الصينية نحو الحفاظ على استقرار السياسة النقدية، مع الاعتماد على الإجراءات المالية والنقدية المحدودة التي اتخذتها مؤخرًا، بدلًا من ضخ حزمة تحفيز جديدة في الوقت الحالي.
وتترقب الأسواق تصريحات محافظ بنك الشعب الصيني، بان قونغ شنغ، خلال منتدى مالي في بكين، بحثًا عن إشارات بشأن اتجاهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، ومدى استعداد السلطات لاتخاذ خطوات إضافية لدعم الاقتصاد.
وتواجه بكين معادلة اقتصادية دقيقة، إذ توفر الصادرات القوية دعمًا مهمًا للنمو، لكنها لا تعالج بمفردها ضعف الاستهلاك المحلي والتحديات المستمرة في قطاع العقارات.
ومن ثم، ستظل قدرة السلطات الصينية على تنشيط الطلب المحلي وتحسين ثقة المستهلكين عاملًا رئيسيًا في تحديد الحاجة إلى مزيد من التيسير النقدي خلال الفترة المقبلة.


التعليقات