تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بشأن التوصل إلى تسوية للحرب الأمريكية على إيران، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، رغم استمرار تداول خام برنت بالقرب من أعلى مستوياته في ستة أشهر.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.04 دولار، بما يعادل 0.90%، لتسجل 114.77 دولار للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 93 سنتًا، أو 0.91%، لتصل إلى 100.83 دولار للبرميل.
وجاء تراجع الأسعار بالتزامن مع تحركات دبلوماسية إقليمية تستهدف احتواء التوترات في الشرق الأوسط، حيث أجرت السعودية وتركيا وباكستان محادثات مع مسئولين إيرانيين في طهران، أمس الاثنين، في إطار جهود تهدف إلى خفض التصعيد وفتح مسارات للتفاوض.
وأوضحت السعودية أن الزيارة استهدفت فتح قنوات تفاوضية «بما يمنع عودة التصعيد العسكري في المنطقة»، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية باتفاق الدول الأربع على مواصلة المحادثات لتعزيز التعاون في مجالي السلام والأمن.
وساهمت هذه التحركات في تقليص جانب من المخاوف المرتبطة باحتمالات تعطل إمدادات النفط، ما أدى إلى تراجع علاوة المخاطر التي دعمت الأسعار خلال الفترة الماضية، وممارسة ضغوط هبوطية على الخام.
مضيق هرمز في قلب أزمة إمدادات الطاقة
وعلى الرغم من الآمال المتعلقة بالمسار الدبلوماسي، لا تزال المخاطر الأمنية التي تهدد حركة الملاحة في المنطقة تلقي بظلالها على أسواق النفط، خصوصًا في ظل تصاعد الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز والممرات المائية المحيطة به.
وأظهرت بيانات جمعها مركز أبحاث مقره واشنطن، يتولى تتبع حوادث الأمن البحري حول العالم منذ عام 2017، أن أكتوبر كان أسوأ شهر من حيث الهجمات التي استهدفت السفن التجارية في مضيق هرمز والممرات المائية المجاورة.
وتسببت الحرب في اتساع نطاق الاضطرابات في أنحاء الشرق الأوسط، مع تحول مضيق هرمز إلى نقطة محورية في المخاوف المتعلقة بأمن إمدادات الطاقة العالمية، نظرًا إلى أهميته الاستراتيجية في حركة تجارة النفط والغاز.
وقبل اندلاع الصراع في فبراير، كان يمر عبر المضيق نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة من خلاله عاملًا مؤثرًا في توازنات أسواق الطاقة وأسعار النفط عالميًا.
وبينما تضغط الآمال في التوصل إلى تسوية سياسية على الأسعار، تظل تطورات الأوضاع الأمنية وحركة السفن عبر مضيق هرمز من أبرز العوامل المحددة لاتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.


التعليقات