أوقف البنك المركزي الروسي دورة خفض الفائدة، وأبقى سعرها الرئيسي عند 14%، في خطوة تعكس تنامي الضغوط التضخمية وتراجع مساحة المناورة أمام السياسة النقدية.
القرار جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق، بعد أن خفض البنك الفائدة إلى 14% في يوليو، عقب سلسلة من التخفيضات التي هبطت بالسعر من مستويات قياسية بلغت 21% في منتصف 2025.
ويواجه الاقتصاد الروسي ضغوطًا متزايدة، مع ارتفاع التضخم إلى نحو 6% في يوليو، متجاوزًا مستهدف البنك البالغ 4%، فيما ساهمت اضطرابات إمدادات الوقود وارتفاع تكاليف النقل، المرتبطة بالهجمات على البنية التحتية ومصافي النفط، في زيادة ضغوط الأسعار.
في المقابل، يتباطأ الاقتصاد الروسي بصورة حادة، مع توقع نمو يتجاوز الصفر بقليل خلال 2026، تحت ضغط العقوبات الغربية، وارتفاع تكلفة الاقتراض، وقوة الروبل.
ويضع ذلك البنك المركزي أمام معادلة صعبة: خفض الفائدة لدعم الاستثمار والنمو قد يغذي التضخم، بينما الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة يضغط على النشاط الاقتصادي.
وبينما تضغط الشركات من أجل خفض تكلفة الاقتراض، يرى البنك أن الاستثمار بدأ يتعافى رغم ارتفاع الفائدة، ما يمنحه مساحة للإبقاء على سياسته المتشددة في مواجهة التضخم.
وهكذا يدخل الاقتصاد الروسي مرحلة دقيقة: الفائدة لم تعد ترتفع، لكنها أيضًا لم تعد تنخفض.. والاختبار الحقيقي أمام المركزي سيكون قدرته على كبح التضخم دون خنق النمو.


التعليقات