لم يستبعد مارتينز كازاكس، صانع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي ومحافظ البنك المركزي في لاتفيا، الحاجة إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة تدريجيًا خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة، محذرًا من انتقال تكاليف الوقود المرتفعة إلى الأجور والأسعار الأخرى.
وقال كازاكس إن المبررات لاتخاذ مزيد من إجراءات التشديد النقدي تزداد، في وقت لا تزال فيه أسعار الطاقة ومعدلات التضخم العام عند مستويات مرتفعة، وذلك بعد أن رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي، يوم الخميس، من 2.25% إلى 2.5%، في ثاني زيادة له هذا العام.
المركزي الأوروبي يفتح الباب أمام فائدة أعلى من 2.5%
وأوضح كازاكس أن مستوى 2.5%، الذي وصفه البنك المركزي الأوروبي بأنه الحد الأعلى للنطاق المحايد الذي لا يحفز النمو ولا يكبحه، لا ينبغي اعتباره سقفًا نهائيًا لأسعار الفائدة.
وقال إن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى الدخول في نطاق تقييدي، مشيرًا إلى عدم وجود مستوى محدد يجب التوقف عنده قبل تجاوز الفائدة نسبة 2.50%.
وأضاف أن البنك المركزي الأوروبي يمتلك مساحة للتحرك تدريجيًا، دون الحاجة إلى التسرع، موضحًا أن اتباع نهج «خطوة بخطوة» يضع البنك في وضع جيد، خاصة في ظل ملاءمة القرارات السابقة للظروف الاقتصادية.
ولم يحدد كازاكس موقفه بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة مجددًا في أكتوبر، لكنه أكد أن البنك المركزي الأوروبي يستطيع مواصلة التحرك تدريجيًا ودون توتر.
التضخم في منطقة اليورو عند 3.3%
وبلغ معدل التضخم في منطقة اليورو 3.3% خلال أغسطس، بينما يتوقع البنك المركزي الأوروبي ارتفاعه بصورة أكبر خلال الأشهر المقبلة.
كما يتوقع البنك أن يصل معدل التضخم إلى 3.6% خلال الربع الأخير من العام الحالي، في ظل استمرار تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على معدلات التضخم.
ويرى كازاكس أن اقتصاد منطقة اليورو يعمل عند طاقته الإنتاجية الكاملة، وهو ما قد يزيد من احتمالية انتقال ارتفاع تكاليف الوقود إلى الأسعار النهائية.
وأوضح أن تقلص فجوة الناتج قد يؤدي إلى زيادة قوة انتقال تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة إلى الأسعار والأجور، معتبرًا أن ذلك يمثل خطرًا صعوديًا على معدلات التضخم.
أسعار الوقود والغذاء قد تزيد حساسية المستهلكين للتضخم
وأشار المسؤول اللاتفي إلى أن التضخم لا يزال، وفق توقعات البنك المركزي الأوروبي، ضمن نطاق «عدم الاكتراث» لدى المستهلكين والشركات، إلا أن هذا الوضع قد يتغير في حال ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وعلى رأسها الوقود والغذاء، بشكل أكبر.
وأوضح أن هذه السلع تمثل في الغالب مشتريات يومية، وهو ما قد يزيد من حساسية الأفراد تجاه معدلات التضخم، خاصة إذا تجاوز نمو الأسعار معدلات زيادة الأجور.
وفي السياق ذاته، ارتفعت الأجور المتفق عليها في منطقة اليورو بنسبة 2.44% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو، مقابل زيادة بلغت 2.56% خلال الربع الأول من العام.
وتشير تصريحات كازاكس إلى أن البنك المركزي الأوروبي يراقب عن كثب تطورات التضخم وأسعار الطاقة، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام مواصلة تشديد السياسة النقدية تدريجيًا إذا استمرت الضغوط التضخمية في الارتفاع.


التعليقات