كشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» عن استقرار نسبي لأسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، بينما تحركت الأوقية عالميًا بشكل محدود، وسط حالة من الحذر بالأسواق مع ترقب بيانات التضخم الأمريكية وقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وتأتي تحركات الذهب في ظل صعود أسعار النفط إلى مستويات تقترب من 100 دولار للبرميل، بما يعيد المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق بيانات أسعار المنتجين والمستهلكين في الولايات المتحدة هذا الأسبوع، والتي قد تؤثر في توقعات السياسة النقدية.
الذهب يستقر محليًا
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 استقر عند 6300 جنيه، دون تغيير عن ختام تعاملات أمس.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7200 جنيه، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5400 جنيه، واستقر سعر الجنيه الذهب عند 50,400 جنيه.
ووفقًا لبيانات «مرصد الذهب»، تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 25 جنيهًا خلال تعاملات أمس الاثنين، بعدما افتتح التداول عند 6325 جنيهًا وأغلق عند 6300 جنيه، ليستقر عند المستوى نفسه خلال تعاملات اليوم.
وعالميًا، فقدت الأوقية نحو 23 دولارًا خلال تعاملات الاثنين، بعدما بدأت التداول قرب 4430 دولارًا وأغلقت عند نحو 4407 دولارات، تحت ضغط قوة بيانات الوظائف الأمريكية وارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية. وأكدت رويترز أن الذهب تراجع الاثنين مع ارتفاع رهانات رفع الفائدة عقب بيانات الوظائف الأمريكية القوية.
السوق المحلية تتداول بخصم
وفي سوق الصرف المصرية، سجل الدولار لدى بنك مصر خلال تعاملات اليوم نحو 51.02 جنيه، في حين سجل لدى البنك المركزي المصري نحو 50.97 جنيه.
وبحسب حسابات «مرصد الذهب»، يبلغ السعر الاسترشادي لجرام الذهب عيار 21 نحو 6311 جنيهًا، استنادًا إلى أوقية عند 4397 دولارًا وسعر صرف يبلغ 51.02 جنيه للدولار، مقابل سعر محلي قدره 6300 جنيه.
وتشير هذه المستويات إلى تداول السوق المحلية بخصم يبلغ نحو 11 جنيهًا للجرام لحظة إعداد التقرير، بعدما اقتربت فجوة الخصم من 20 جنيهًا خلال فترات من الجلسة، نتيجة التحركات السريعة للأوقية وأسعار الصرف.
وأوضح فاروق أن استمرار الخصم يعكس تراجع قوة الطلب المحلي نسبيًا مقارنة بحركة السعر العالمي، مع توافر المعروض واستمرار عمليات إعادة البيع، مؤكدًا أن الفجوة الحالية لا تمثل اضطرابًا في التسعير، لكنها تكشف عن حالة من الهدوء والتوازن النسبي بين العرض والطلب.
الذهب يمحو مكاسبه المبكرة
بدأ الذهب تعاملات اليوم على ارتفاع، مستفيدًا من تراجع الدولار، قبل أن يمحو جزءًا من مكاسبه تحت ضغط صعود أسعار النفط وتجدد المخاوف من انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى معدلات التضخم.
وتراجع الذهب الفوري بشكل طفيف إلى نحو 4399.99 دولار للأوقية خلال تعاملات الثلاثاء، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنحو 0.7% إلى 4444.50 دولار، وفقًا لرويترز.
وفي المقابل، ارتفع خام برنت إلى نحو 99 دولارًا للبرميل، مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية والمخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة، وهو ما يزيد حالة عدم اليقين بشأن التضخم العالمي.
ويضع ارتفاع النفط الذهب أمام تأثيرين متعارضين؛ إذ يعزز جاذبيته باعتباره أداة للتحوط من التضخم والمخاطر الجيوسياسية، لكنه في الوقت نفسه قد يزيد الضغوط التضخمية ويدعم احتمالات تشديد السياسة النقدية، وهو ما يضغط على المعدن النفيس باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
كما ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.80%، بالقرب من أعلى مستوياته منذ 2023، في ظل ارتفاع توقعات الفائدة.
بيانات الوظائف ترفع رهانات الفائدة
وكان الاقتصاد الأمريكي قد أضاف 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1%، وهو ما دفع المتعاملين إلى رفع احتمالات زيادة أسعار الفائدة خلال اجتماع الفيدرالي المقبل إلى نحو 60%، مقابل قرابة 50% قبل صدور البيانات.
وتتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات أسعار المنتجين الأمريكية المقرر صدورها الخميس، يعقبها مؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة، باعتبارهما من أهم القراءات التي ستساعد الأسواق على تقييم مسار التضخم قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر.
الفائدة لم تعد المحرك الوحيد للذهب
وأشار فاروق إلى أن أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية لا تزال تمثل عامل ضغط مباشر على الذهب على المدى القصير، لكنها لم تعد المحرك الوحيد لاتجاه المعدن، في ظل التغيرات الهيكلية التي شهدتها سوق الذهب العالمية خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن الطلب الرسمي من جانب البنوك المركزية أصبح أحد العوامل المهمة الداعمة للذهب، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية ورغبة عدد من الدول في تنويع احتياطياتها.
وتدعم بيانات مجلس الذهب العالمي جانبًا من هذه الرؤية، إذ بلغت مشتريات البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية من الذهب 288.9 طن خلال الربع الثاني من 2026، بزيادة 62% على أساس سنوي، فيما واصلت البنوك المركزية الشراء خلال يوليو بصافي 23 طنًا.
وتصدرت بولندا مشتريات الربع الثاني بإضافة 51 طنًا، بينما أضاف البنك المركزي الصيني 33 طنًا خلال الربع، ليواصل الاتجاه نحو زيادة حيازاته من المعدن النفيس.
كما أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن إجمالي الطلب العالمي على الذهب بلغ 2,522 طنًا خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 2% على أساس سنوي، بقيمة قياسية بلغت نحو 380 مليار دولار.
التضخم يحسم الاتجاه المقبل
وأكد فاروق أن هذه العوامل لا تمنع الذهب من التعرض لموجات هبوط قصيرة تحت ضغط الفائدة والدولار والعوائد، لكنها تقلل من قدرة عامل واحد على تغيير الاتجاه طويل الأجل للمعدن.
وأضاف أن قراءة تضخم أمريكية أعلى من التوقعات قد تعزز احتمالات رفع الفائدة وتجدد الضغوط على الذهب، بينما قد تسمح القراءة الهادئة بتراجع العوائد وتقليص رهانات التشديد النقدي، بما يمنح المعدن فرصة لاستعادة جانب من خسائره.
وبذلك تترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة بيانات التضخم الأمريكية وتحركات أسعار النفط وعوائد السندات، باعتبارها أبرز العوامل القادرة على تحديد اتجاه الذهب قبل اجتماع الفيدرالي في سبتمبر.


التعليقات