رجّح بنك سيتي أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر هذا الأسبوع، رغم الارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط، معتبرًا أن الأسواق تبالغ في تقدير احتمالات اتجاه البنك المركزي نحو رفع الفائدة، في ظل استمرار تباطؤ التضخم وضعف وتيرة نمو الوظائف.
وأوضح البنك أن الأسواق تسعّر حاليًا احتمالية تقترب من 30% لرفع أسعار الفائدة، بعد الارتفاع الأخير في أسعار الخام، إلا أن تراجع التضخم الأساسي خلال يونيو الماضي، إلى جانب تباطؤ نمو الوظائف، يقللان من مبررات تشديد السياسة النقدية، خاصة بعد قرار الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه السابق.
وأضاف سيتي بنك أن قرار تثبيت الفائدة، حتى مع وجود اعتراضات من بعض أعضاء لجنة السوق المفتوحة، قد يُفسر من جانب المستثمرين باعتباره إشارة تميل إلى التيسير النقدي، وهو ما قد يدفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية والدولار إلى التراجع.
وتوقع البنك أن يصوت كل من بيث هاماك، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، ولوري لوجان، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لصالح رفع أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن زيادة عدد الأصوات المعارضة لقرار التثبيت قد تمثل مؤشرًا على تنامي الاتجاه الداعم لتشديد السياسة النقدية داخل المجلس.
ويرى سيتي بنك أن غالبية صناع السياسة النقدية سيخلصون إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يعاني من حالة فرط نشاط، مستندين في ذلك إلى تباطؤ نمو الوظائف، وانخفاض معدل المشاركة في سوق العمل، إلى جانب استمرار التضخم الأساسي عند مستويات تقترب من الاتجاهات التي كانت سائدة قبل جائحة كورونا.
واستبعد البنك أن يقدم رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش على رفع مفاجئ لأسعار الفائدة بهدف تعزيز مصداقية البنك في مكافحة التضخم، موضحًا أن مثل هذه الخطوة لا تتماشى مع تراجع توقعات التضخم في الأسواق، كما أنها لا تنسجم مع تصريحات سابقة لوارش أشار خلالها إلى أن صدمات الأسعار الناتجة عن عوامل العرض لا تستدعي بالضرورة تشديد السياسة النقدية.
وأضاف أن وارش قد يواصل خلال مؤتمره الصحفي تجنب تقديم إشارات واضحة بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية، في حين قد تُفسر أي إعادة للتأكيد على تراجع تأثير الذكاء الاصطناعي في التضخم، أو التركيز على مقاييس بديلة للأسعار، باعتبارها إشارات تميل بدرجة محدودة نحو التيسير النقدي.
وتوقع سيتي بنك أن يؤدي استمرار تباطؤ سوق العمل واعتدال معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة إلى تراجع رهانات الأسواق على أي زيادات إضافية في أسعار الفائدة، بما قد يمهد الطريق أمام استئناف خفض الفائدة اعتبارًا من أكتوبر المقبل.


التعليقات