أكد تقرير Top 1000 World Banks 2026 الصادر عن مجلة The Banker التابعة لصحيفة Financial Times، استمرار الصين في فرض هيمنتها على القطاع المصرفي العالمي بالقائمة، في الوقت الذي واصلت فيه بنوك منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعزيز حضورها الإقليمي والدولي، مدعومة بارتفاع مستويات رأس المال وقوة المراكز المالية.
ويعد تصنيف Top 1000 World Banks المرجع العالمي الأبرز لقياس قوة البنوك، إذ يعتمد بشكل رئيسي على رأس المال الأساسي (Tier 1 Capital)، الذي يمثل المؤشر الدولي الأكثر أهمية لقياس متانة البنوك وقدرتها على مواجهة المخاطر ودعم عمليات الإقراض والنمو المستقبلي.
مصر تعزز متانة قطاعها المصرفي
أكد التقرير أن مصر لا تزال واحدة من أكبر الأسواق المصرفية في أفريقيا، وتمثل بوابة مالية مهمة تربط بين منطقة الخليج والقارة الأفريقية.
وجاء البنك التجاري الدولي (CIB) في صدارة البنوك المصرية من حيث الترتيب الدولي، يليه:
البنك الأهلي المصري.
بنك مصر.
QNB الأهلي.
بنك القاهرة.
وأشار التقرير إلى أن القطاع المصرفي المصري استفاد خلال السنوات الأخيرة من:
تعزيز مستويات رأس المال.
تسارع التحول الرقمي.
تحسن السيولة بالنقد الأجنبي.
النمو القوي في الودائع.
توسع برامج الشمول المالي والإصلاحات المصرفية.
ورغم أن رؤوس أموال البنوك المصرية لا تزال أقل من نظيراتها الخليجية، فإن التقرير يرى أن القطاع يواصل تعزيز قدرته على النمو وجذب المستثمرين.
هيمنة صينية على قمة التصنيف
أظهر التقرير أن سبعة بنوك صينية جاءت ضمن أكبر عشرة بنوك في العالم من حيث رأس المال الأساسي، بما في ذلك أكبر أربعة بنوك عالميًا، في انعكاس واضح لحجم السوق المصرفية الصينية والدعم الحكومي الذي عزز رؤوس أموال البنوك على مدار أكثر من عقدين.
ورغم التحديات التي يواجهها الاقتصاد الصيني، مثل تباطؤ النمو وأزمة القطاع العقاري وتراجع هوامش الفائدة، فإن البنوك الصينية ما زالت تحتفظ بأقوى قاعدة رأسمالية عالميًا.
في المقابل، حافظت الولايات المتحدة على حضورها القوي، من خلال بنوك JPMorgan Chase وBank of America وCitigroup، التي جاءت ضمن أكبر عشرة بنوك في العالم.
الشرق الأوسط يعزز حضوره العالمي
وأشار التقرير إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أصبحت واحدة من أقوى الأسواق المصرفية الإقليمية عالميًا، حيث تضم عشرات البنوك المدرجة ضمن قائمة أكبر 1000 بنك، فيما تستحوذ دول مجلس التعاون الخليجي على النصيب الأكبر من رأس المال الأساسي في المنطقة.
وجاءت السعودية والإمارات في صدارة التصنيف الإقليمي، مستفيدتين من قوة التنظيم المصرفي، والدعم الحكومي، وارتفاع الربحية، إلى جانب برامج التنويع الاقتصادي التي عززت قدرة البنوك على المنافسة عالميًا.
السعودية تتصدر المنطقة
رسخت السعودية مكانتها كأكبر سوق مصرفية في الشرق الأوسط، بعدما احتل البنك الأهلي السعودي (SNB) المرتبة 36 عالميًا، ليصبح أعلى بنك عربي في التصنيف.
كما ضمت المملكة أربعة بنوك ضمن قائمة أكبر 100 بنك عالمي، وهي:
البنك الأهلي السعودي (SNB).
مصرف الراجحي.
بنك الرياض.
البنك السعودي الفرنسي.
وأوضح التقرير أن الاستثمارات الضخمة المرتبطة برؤية المملكة 2030 ومشروعات البنية التحتية والسياحة والطاقة والتعدين ساهمت في دعم نمو القطاع المصرفي وزيادة فرص التمويل.
الإمارات تواصل تعزيز مكانتها المالية
وجاء بنك أبوظبي الأول (FAB) في المرتبة 46 عالميًا، ليقود القطاع المصرفي الإماراتي، إلى جانب كل من:
الإمارات دبي الوطني.
بنك أبوظبي التجاري.
بنك دبي الإسلامي.
وأكد التقرير أن دبي وأبوظبي تواصلان ترسيخ مكانتهما كمركزين ماليين عالميين، بفضل نشاط أسواق المال وإدارة الثروات والتمويل التجاري والاستثمارات العابرة للحدود.
قطر والكويت وعُمان
حافظ بنك قطر الوطني (QNB) على موقعه كأكبر بنك في قطر وأحد أكبر المجموعات المصرفية الدولية في الشرق الأوسط، مستفيدًا من شبكة أعماله الخارجية الواسعة.
كما واصل بيت التمويل الكويتي (KFH) تعزيز مكانته بين أكبر المؤسسات المالية الإسلامية عالميًا، بينما ظل بنك مسقط أعلى البنوك العُمانية تصنيفًا.
المغرب والأردن والبحرين ولبنان والعراق
وخارج منطقة الخليج، واصل التجاري وفا بنك توسيع حضوره في أفريقيا، فيما حافظ البنك العربي على مكانته كأبرز مؤسسة مصرفية دولية في الأردن.
كما تصدر بنك البحرين الوطني القطاع المصرفي البحريني، بينما جاء بنك عودة في صدارة البنوك اللبنانية رغم الأزمة المالية، واستمر مصرف التجارة العراقي ممثلًا للعراق في التصنيف.
التمويل الإسلامي يواصل النمو
أبرز التقرير تنامي أهمية التمويل الإسلامي عالميًا، حيث تضم السعودية والإمارات والكويت عددًا من أكبر البنوك الإسلامية في العالم، مع استمرار الابتكار في المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية وتوسع أسواق الصكوك.
لماذا تتفوق البنوك الخليجية؟
أرجع التقرير الأداء القوي للبنوك الخليجية إلى مجموعة من العوامل، أبرزها:
قوة الرقابة والتنظيم المصرفي.
ارتفاع مستويات رأس المال والسيولة.
انخفاض نسب القروض المتعثرة.
استمرار الإنفاق الحكومي على المشروعات الكبرى.
نشاط صناديق الثروة السيادية.
تنويع الاقتصادات الخليجية.
توقعات مستقبلية
خلص التقرير إلى أن خريطة القوة المصرفية العالمية تشهد تحولًا تدريجيًا، مع استمرار الصين في صدارة القطاع المصرفي عالميًا، واحتفاظ الولايات المتحدة بنفوذها المالي، في حين تواصل دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، تعزيز مكانتها كمراكز مصرفية عالمية، مدفوعة بالاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والتمويل الرقمي، بما يعزز دورها في النظام المالي العالمي خلال السنوات المقبلة.


التعليقات