يستعد بنك إنجلترا لاتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة يوم الخميس، وسط توقعات واسعة بالإبقاء عليها عند 3.75%، رغم الارتفاع الحاد في أسعار النفط التي تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل، في تطور قد يضع السياسة النقدية البريطانية أمام اختبار جديد في ظل تداعيات الصراع الأميركي الإيراني.
وتأتي توقعات تثبيت الفائدة في وقت لا يزال فيه التضخم البريطاني أقل من تقديرات البنك، بعدما تراجع إلى أدنى مستوى له في 15 شهرًا عند 2.6% خلال يونيو الماضي. كما ساهم التأخر في انعكاس ارتفاع تكاليف الطاقة العالمية على الأسعار المحلية المنظمة في إبقاء التضخم في المملكة المتحدة دون مستوياته في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو.
الأسواق ترفع رهاناتها على زيادة الفائدة
ورغم عدم توقع الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، وكذلك الأسواق المالية، رفع الفائدة خلال اجتماع هذا الأسبوع، فإن التوقعات بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية شهدت تغيرًا ملحوظًا بعد ارتفاع أسعار النفط.
وبدأت العقود الآجلة لأسعار الفائدة تسعّر احتمال تنفيذ ما بين رفعين و3 زيادات بمقدار 25 نقطة أساس بحلول سبتمبر المقبل، ونحو 3 زيادات بحلول يونيو من العام المقبل.
ورغم تراجع أسعار النفط إلى نحو 90 دولارًا للبرميل يوم الاثنين، لا تزال الأسواق تتوقع رفعًا واحدًا على الأقل للفائدة بحلول نوفمبر المقبل، في حين لا يرى سوى عدد محدود من الاقتصاديين احتمالًا لزيادة أسعار الفائدة خلال العام الحالي.
تراجع توقعات رفع الفائدة
وفي هذا السياق، تراجع هنري كوك، كبير الاقتصاديين في بنك «إم يو إف جي»، عن توقعاته السابقة بأن يتجه بنك إنجلترا إلى رفع احترازي للفائدة على غرار البنك المركزي الأوروبي.
وقال كوك إن البيانات الأخيرة أظهرت 3 مفاجآت سلبية متتالية في التضخم، إلى جانب مؤشرات متعددة على ضعف سوق العمل.
وكان بنك إنجلترا قد توقع في أبريل الماضي أن يصل التضخم إلى ذروة تتراوح بين 3.6% و3.7% بنهاية 2026 في اثنين من سيناريوهاته الثلاثة، قبل أن يخفض توقعاته في يونيو إلى مستوى يزيد قليلًا على 3.25%.
ومع ذلك، لا يزال التضخم البريطاني أعلى من مستهدف بنك إنجلترا البالغ 2% خلال معظم السنوات الخمس الماضية.
مخاوف من صدمة نفطية جديدة
ويخشى كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، الذي صوت لصالح رفع أسعار الفائدة في أبريل ويونيو، من أن تؤدي صدمة جديدة في أسعار النفط إلى ترسيخ توقعات الأسر والشركات بشأن استمرار التضخم المرتفع لفترة أطول.
في المقابل، يرى محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، أن البنك ليس مضطرًا إلى رفع أسعار الفائدة بالوتيرة نفسها التي قد يتبعها البنك المركزي الأوروبي، خاصة أن بنك إنجلترا كان قد أجرى خفضًا للفائدة بوتيرة أقل قبل اندلاع الحرب الإيرانية في نهاية فبراير الماضي.
ترقب لتصريحات أندرو بيلي
ومن المتوقع أن يؤكد بيلي، خلال اجتماع الخميس، أن البنك سيواصل مراقبة تطورات الأجور والتضخم الأساسي، باعتبارها مؤشرات لا ترتبط بشكل مباشر بارتفاع تكاليف الطاقة.
وكانت توقعات التضخم لدى الأسر والشركات قد ارتفعت بشكل حاد مع بداية الصراع، لكنها بدأت في التحسن مع صدور بيانات اقتصادية أحدث، من بينها مؤشرات الأجور.
بنك إنجلترا يراجع برنامج بيع السندات
ومن المنتظر أيضًا أن ينشر بنك إنجلترا تحليلًا حول تأثير برنامج بيع السندات على الأسواق، قبل التصويت السنوي للجنة السياسة النقدية بشأن وتيرة البرنامج في سبتمبر المقبل.
وكان البنك قد خفض العام الماضي وتيرة التشديد الكمي إلى 70 مليار جنيه إسترليني سنويًا، مقابل 100 مليار جنيه إسترليني سابقًا، مع توجيه عمليات البيع نحو السندات قصيرة الأجل.
وأظهر استطلاع أجراه البنك في يونيو الماضي أن الأسواق تتوقع تباطؤ وتيرة التشديد الكمي مجددًا إلى 50 مليار جنيه إسترليني.
ويرى خبراء أن بنك إنجلترا قد يحتاج إلى إعادة النظر في وتيرة مبيعات السندات، لكن دون وقف برنامج التشديد الكمي بشكل كامل، إذ إن تجاهله أو تعليقه مؤقتًا قد يدفع البنك إلى اللجوء لرفع أسعار الفائدة في وقت أبكر من المخطط له.


التعليقات