يترقب المستثمرون والأسواق العالمية، اليوم الأربعاء، قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، بالتزامن مع انعقاد اجتماعه الخامس خلال العام الجاري، وسط انقسام في التوقعات بين الإبقاء على معدلات الفائدة عند مستوياتها الحالية أو اللجوء إلى رفعها لمواجهة مخاطر عودة التضخم.
وتشير تقديرات الأسواق إلى أن سيناريو تثبيت أسعار الفائدة لا يزال الأكثر ترجيحًا، مع وصول احتمالات الإبقاء على المعدلات الحالية إلى 71.7%، مقابل 28.3% لاحتمال رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
وتتزايد أهمية اجتماع الفيدرالي في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم وأسعار الطاقة، إذ يرى محللون أن تصاعد الضغوط التضخمية المرتبطة بالحرب التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران، وتقلبات أسعار النفط الناتجة عنها، قد يدفع بعض صناع السياسة النقدية إلى تبني موقف أكثر تشددًا تجاه أسعار الفائدة.
ورغم تراجع التضخم السنوي لأسعار المستهلكين إلى 3.5% خلال يونيو، مقابل 4.2% في مايو، فإن المخاوف لا تزال قائمة من إمكانية عودة الضغوط السعرية للارتفاع، خاصة مع استمرار اضطرابات أسواق الطاقة وتجدد المواجهات خلال الأسابيع الأخيرة.
التضخم يمنح الفيدرالي مساحة للحذر
وتشير أحدث البيانات الاقتصادية إلى تراجع نسبي في الضغوط التضخمية، إذ انخفض مؤشر أسعار المستهلكين على أساس شهري بنسبة 0.4% خلال يونيو، بما يعكس تحسنًا في اتجاهات الأسعار مقارنة بالأشهر السابقة.
كما سجل مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لتقييم اتجاهات التضخم، ارتفاعًا شهريًا بنسبة 0.3%، بينما بلغ معدل نموه السنوي 3.4%، بما يتوافق مع توقعات الأسواق.
وتدعم هذه المؤشرات، إلى جانب تراجع التضخم، توجه الفيدرالي نحو التريث في اتخاذ قرار جديد بشأن أسعار الفائدة، خاصة في ظل الحاجة إلى تقييم مدى استدامة تباطؤ الأسعار قبل اتخاذ أي خطوة جديدة في السياسة النقدية.
سوق العمل يفرض معادلة جديدة أمام الفيدرالي
وعلى صعيد سوق العمل، أضاف الاقتصاد الأمريكي 57 ألف وظيفة فقط خلال يونيو، وهو مستوى جاء أقل بكثير من توقعات الأسواق، بينما تراجع معدل البطالة إلى 4.2%.
وفي الوقت نفسه، استمر متوسط الأجور في النمو بوتيرة مستقرة، ما يعكس استمرار مرونة الاقتصاد الأمريكي، مع عدم وجود مؤشرات قوية على عودة سوق العمل إلى إشعال موجة جديدة من الضغوط التضخمية.
وتضع هذه البيانات الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة دقيقة؛ فمن ناحية، لا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف، ومن ناحية أخرى، بدأت مؤشرات سوق العمل تظهر بعض علامات التباطؤ، وهو ما قد يدفع البنك المركزي إلى تجنب تشديد السياسة النقدية بصورة أكبر في الوقت الحالي.
أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية تحت المجهر
وتبقى تحركات أسعار النفط أحد أبرز العوامل التي قد تؤثر في قرارات الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار تداعيات الحرب على إيران وتجدد المواجهات، وهو ما يثير مخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة وانتقال آثارها إلى أسعار السلع والخدمات.
ويرى محللون أن أي ارتفاع مستمر في أسعار النفط قد يعقد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في السيطرة على التضخم، وقد يحد من قدرته على التحرك نحو خفض أسعار الفائدة في المدى القريب، بينما قد يمنح استقرار أسواق الطاقة وتراجع التضخم مساحة أكبر أمام البنك المركزي لاتخاذ قرارات أكثر مرونة.
ماذا تتوقع الأسواق من قرار الفيدرالي؟
وبحسب رهانات الأسواق، يظل تثبيت أسعار الفائدة السيناريو الأقرب في اجتماع اليوم، باحتمالية تبلغ 71.7%، مقابل 28.3% لاحتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس.
وتعكس هذه التوقعات ترجيح المستثمرين لاتباع الاحتياطي الفيدرالي نهجًا حذرًا، في انتظار المزيد من البيانات المتعلقة بالتضخم وسوق العمل والنمو الاقتصادي، قبل اتخاذ أي قرار بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة.
ويترقب المستثمرون تصريحات مسؤولي الفيدرالي عقب القرار، بحثًا عن إشارات واضحة بشأن مستقبل السياسة النقدية، وما إذا كان البنك المركزي يميل إلى استمرار تثبيت الفائدة لفترة أطول، أم أن تطورات التضخم وأسعار الطاقة قد تدفعه إلى تشديد السياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة.


التعليقات