تراجعت أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات اليوم الأربعاء 29 يوليو 2026، بالتزامن مع ترقب المستثمرين لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، .
وانخفض سعر جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية، بنحو 100 جنيه في 24 ساعة مقارنة بمنتصف تعاملات أمس الثلاثاء، ليسجل 5865 جنيهًا مقابل 5965 جنيهًا سجل أمس.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6702 جنيه، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5027 جنيهًا، فيما تراجع سعر الجنيه الذهب إلى 46920 جنيهًا، ليستقر دون مستوى 47 ألف جنيه، في الوقت الذي تراجعت فيه الأوقية العالمية إلى مستوى 4014 دولارًا.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن سوق الذهب المحلية تتحرك في نطاق ضيق يعكس حالة من الحذر والترقب قبل إعلان قرار السياسة النقدية الأمريكية، موضحًا أن الأسعار تتعرض لضغوط ناتجة عن توقعات استمرار التشديد النقدي في الولايات المتحدة، في الوقت الذي تستمر فيه التوترات الجيوسياسية في تقديم دعم لأسعار المعدن النفيس.
وأضاف إمبابي أن الانخفاض في الأسعار لا يعبر عن تراجع في قوة السوق أو ضعف الطلب، وإنما يمثل حالة انتظار طبيعية من جانب المستثمرين حتى تتضح توجهات الاحتياطي الفيدرالي، والتي ستحدد إلى حد كبير اتجاه الذهب خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن أسعار الذهب مرشحة للاستمرار في التحرك داخل نطاق عرضي حتى صدور قرار الاحتياطي الفيدرالي، على أن تحدد نتائج الاجتماع واتجاه السياسة النقدية الأمريكية المسار المقبل لأسعار الذهب عالميًا ومحليًا.
الأسواق العالمية تترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي
وعلى الصعيد العالمي، أوضح تقرير آي صاغة أن المستثمرين يترقبون باهتمام نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في ظل ارتفاع توقعات رفع أسعار الفائدة من 25.77% إلى 35.8%، وهو ما يمثل أحد أبرز العوامل التي تحد من مكاسب الذهب خلال الفترة الحالية.
وأشار التقرير إلى أن تصريحات عدد من مسئولي الاحتياطي الفيدرالي، وعلى رأسهم كريستوفر والر، عززت توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، الأمر الذي يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا دوريًا للمستثمرين.
وفي الوقت نفسه، كشفت بيانات الاقتصاد الأمريكي استمرار تراجع الضغوط التضخمية، بعدما انخفض معدل التضخم السنوي إلى 3.5% خلال شهر يونيو، وهو أول انخفاض خلال خمسة أشهر، بالتزامن مع تراجع تكاليف الطاقة من 23.5% إلى 15.7% عقب وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
ورغم هذا التحسن، أكد التقرير أن مستويات التضخم لا تزال أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى مواصلة تبني نهج حذر فيما يتعلق بأسعار الفائدة.
التوترات الجيوسياسية تواصل دعم أسعار الذهب
وأوضح التقرير أن التطورات السياسية في منطقة الشرق الأوسط ما زالت تمثل أحد أهم العوامل الداعمة لأسعار الذهب، خاصة بعد توقف الضربات الجوية الأمريكية ضد إيران، وبدء محاولات لإحياء محادثات السلام، وإعادة فتح مضيق هرمز، واستئناف صادرات النفط والغاز.
وفي المقابل، لا تزال المخاطر الجيوسياسية قائمة مع تجدد الاشتباكات بين الحوثيين والسعودية، وهو ما يحافظ على جانب من الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أن هذا الدعم لا يزال غير كافٍ لإطلاق موجة صعود قوية، في ظل استمرار تأثير السياسة النقدية الأمريكية على اتجاه الأسواق العالمية.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن العقود الآجلة للذهب افتتحت تعاملات 28 يوليو عند مستوى 4083 دولارًا للأوقية، قبل أن تتراجع إلى 4027 دولارًا، ثم تنهي تعاملاتها بالقرب من 4029.54 دولارًا، بما يعكس استمرار التحركات العرضية داخل الأسواق العالمية.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
واختتم سعيد إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن سوق الذهب في مصر أصبح أكثر قدرة على امتصاص التقلبات العالمية مقارنة بالفترات السابقة، موضحًا أن انخفاض الفجوة السعرية يعكس تحسنًا واضحًا في كفاءة التسعير واستقرارًا نسبيًا في توازن العرض والطلب.
وأضاف أن العوامل الداعمة لأسعار الذهب تتمثل في استمرار التوترات الجيوسياسية، وتحسن أداء السوق المحلية، وتراجع علاوة المخاطر، بينما تشمل أبرز الضغوط ارتفاع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، واستمرار قوة الدولار، وتراجع معدلات التضخم في الولايات المتحدة.
وأشار إمبابي إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا على المدى القصير يتمثل في استمرار تحرك أسعار الذهب داخل نطاق عرضي يميل إلى التراجع حتى تتضح رؤية الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية، مؤكدًا أن تثبيت أسعار الفائدة قد يمنح الذهب فرصة لاستعادة جزء من مكاسبه، بينما قد يؤدي رفعها إلى زيادة الضغوط على المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.


التعليقات