رفع بنك أوف أمريكا توقعاته لمسار السياسة النقدية الأمريكية، مرجحاً أن يُقدم مجلس الاحتياطي الفيدرالي على ثلاث زيادات في أسعار الفائدة خلال العام الجاري بإجمالي 75 نقطة أساس، قبل الإبقاء عليها مستقرة لفترة طويلة، ما يؤجل أي خفض محتمل للفائدة إلى عام 2028.
وقال محللو البنك إنه نت المتوقع رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في كل من سبتمبر وأكتوبر وديسمبر، ما سيدفع سعر الفائدة الرئيسي إلى نطاق يتراوح بين 4.25% و4.50%.
وأضافوا أنهم يتوقعون تثبيت الفائدة طوال عام 2027، مشيرين إلى أن التضخم سيظل مرتفعاً بالقدر الكافي لمنع سعر الفائدة الحقيقي من التحول إلى مستوى مقيد بشكل مفرط للنشاط الاقتصادي.
ويمثل هذا التقدير تحولاً في موقف «بنك أوف أمريكا»، الذي كان يشكك سابقاً في الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي، لكنه يرى الآن أن تلك النظرة كانت سابقة لأوانها.
وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار البنك إلى أن المخاطر السلبية تراجعت بشكل ملحوظ، لافتاً إلى أن معدل البطالة استقر عند مستوياته المسجلة في مايو الماضي رغم أن أسعار الفائدة كانت آنذاك أعلى بنحو 75 نقطة أساس.
أما على صعيد التضخم، فرأى البنك أن مشكلة التضخم التي يواجهها الاحتياطي الفيدرالي «ازدادت سوءاً بشكل واضح»، متوقعاً أن يصل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو المقياس المفضل للفيدرالي لقياس التضخم، إلى 3.5% في مايو، بزيادة تقارب 70 نقطة أساس مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
كما عدّل بنك أوف أمريكا تقييمه لطريقة استجابة الاحتياطي الفيدرالي للتطورات الاقتصادية، مستشهداً بملخص التوقعات الاقتصادية الصادر في يونيو، والذي أظهر أن تسعة من صناع السياسة النقدية يتوقعون رفع أسعار الفائدة حتى من دون تراجع معدل البطالة، ما يشير إلى أن تشديد سوق العمل لم يعد شرطاً أساسياً لاتخاذ خطوات إضافية.
وأضاف البنك أن تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش خلال مؤتمره الصحفي عززت هذه الرؤية، إذ شدد مراراً على أهمية استعادة استقرار الأسعار، وأشار إلى أن السياسة النقدية الحالية لا تبدو مقيدة بشكل كبير.
ورغم توقعاته المتشددة، حدد بنك أوف أمريكا ثلاثة عوامل رئيسية قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى العدول عن مسار رفع الفائدة، تتمثل في تباطؤ حاد في نمو الوظائف، أو صدور قراءات ضعيفة للتضخم الأساسي، أو تعرض أسواق الأسهم لهبوط كبير.


التعليقات