تراجع الين الياباني قرب أدنى مستوى في 40 عامًا أمام الدولار، وظل الين محور اهتمام الأسواق بعدما جرى تداوله عند 161.62 ين للدولار، وكان الين قد لامس مستوى 161.93 خلال تعاملات الاثنين، فيما يُنظر إلى تجاوز مستوى 161.96 على أنه قد يدفع العملة اليابانية إلى أضعف مستوياتها منذ عام 1986.
وتزايدت التكهنات بشأن تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة المحلية، خاصة بعد اجتماع افتراضي بين وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما ووزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لمناقشة التطورات الأخيرة في أسواق الصرف.
ورغم أن الأسواق تترقب أي تحرك رسمي من طوكيو للدفاع عن الين، فإن محللين يرون أن أي تدخل محتمل قد يوفر دعماً مؤقتاً فقط للعملة اليابانية ما لم تتغير الفجوة الكبيرة بين أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واليابان.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه أسعار النفط تراجعها مع تقدم المحادثات الأمريكية الإيرانية وترقب المستثمرين مؤشرات أوضح على عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، وهو ما خفف جزئياً من الضغوط التضخمية العالمية، لكنه لم ينجح حتى الآن في تقليص رهانات الأسواق على مزيد من التشديد النقدي الأميركي.
وفي سياق متصل، حافظ الدولار الأمريكي على قوته خلال تعاملات الثلاثاء، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة وتزايد رهانات المستثمرين على اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو تشديد السياسة النقدية مجدداً خلال العام الجاري، في وقت تراجعت فيه أسعار النفط مع استمرار التقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
وتحوّل تركيز الأسواق العالمية خلال الأيام الأخيرة من المخاوف المرتبطة بأسعار الطاقة واضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط إلى مسار السياسة النقدية الأمريكية، بعدما عززت البيانات الاقتصادية القوية التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة مجدداً رغم استمرار الضغوط التضخمية.
وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، 101.06 نقطة، ليظل قريباً من أعلى مستوياته خلال عام عند 101.12 نقطة، الذي لامسه الأسبوع الماضي.
وقال محللون، إن الدولار يواصل التماسك بدعم من ارتفاع العوائد وتزايد التوقعات المتشددة بشأن الفيدرالي، مضيفاً أن محدودية الإشارات الواضحة من البنك المركزي الأمريكي تزيد من تقلبات الأسواق.
وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، لا سيما السندات لأجل عامين الحساسة لتوقعات أسعار الفائدة، لتبقى قرب أعلى مستوياتها في 16 شهراً، مع استعداد المستثمرين لاحتمال رفع الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وتُظهر عقود الفائدة الآجلة حالياً احتمالاً يبلغ نحو 75% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بحلول سبتمبر المقبل، كما عدّلت مؤسسات مالية كبرى، من بينها بنك أوف أميركا ودويتشه بنك، توقعاتها السابقة التي كانت ترجح الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير، لتتوقع الآن زيادة جديدة في الفائدة خلال العام الجاري مستندة إلى متانة الاقتصاد الأمريكي.
ويرى محللون أن استمرار قوة سوق العمل الأمريكية وصمود الإنفاق الاستهلاكي يمنحان الفيدرالي مساحة أوسع للإبقاء على موقف متشدد لفترة أطول، وهو ما يدعم الدولار ويضغط على العملات المنافسة.
وفي أوروبا استقر اليورو قرب أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر عند 1.1422 دولار، بعدما قللت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد من مخاطر حدوث موجة تضخم ثانية، كما حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره النسبي عند 1.3234 دولار بعد انتقال السلطة السياسي المنظم في بريطانيا عقب استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر.
في المقابل تراجع الدولار الأسترالي إلى 0.6966 دولار أمريكي، وهو أدنى مستوى له منذ أوائل أبريل، فيما انخفض الدولار النيوزيلندي إلى 0.5693 دولار.


التعليقات