تشهد محفظة التسهيلات الائتمانية في القطاع المصرفي المصري نموًا ملحوظًا يعكس توسع دور البنوك في تمويل مختلف الأنشطة الاقتصادية، حيث سجلت نحو 10.37 تريليون جنيه بنهاية عام 2025.
ويعكس هذا الحجم الكبير من التمويلات أهمية الجهاز المصرفي كأحد الركائز الأساسية لدعم الاقتصاد، سواء من خلال تمويل الموازنة العامة أو دعم القطاعات الإنتاجية والخدمية.
ومع ذلك، تكشف قراءة هيكل توزيع هذه التسهيلات عن تباين واضح في توجيه التمويل بين القطاعات المختلفة، حيث يواصل القطاع الحكومي الاستحواذ على الحصة الأكبر، في حين تتقاسم القطاعات الأخرى النسبة المتبقية بنسب متفاوتة.
ويطرح هذا التوزيع تساؤلات حول مدى كفاءة توجيه الائتمان، خاصة في ظل الحاجة إلى تعزيز دور القطاع الخاص باعتباره محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي.
كما يبرز هذا الواقع أهمية إعادة التوازن في توزيع التمويلات، بما يدعم القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة، ويعزز من مساهمة الأنشطة الخدمية والتجارية في الناتج المحلي.
وفي ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، تزداد الحاجة إلى توجيه الائتمان نحو الأنشطة القادرة على خلق قيمة مضافة، بما يسهم في تحقيق نمو مستدام وأكثر شمولًا خلال الفترة المقبلة.
كشفت بيانات القطاع المصرفي المصري عن وصول إجمالي محفظة التسهيلات الائتمانية إلى نحو 10.37 تريليون جنيه بنهاية عام 2025، مع استمرار استحواذ القطاع الحكومي على النصيب الأكبر من التمويلات.
توزيع التسهيلات الائتمانية حسب القطاعات:
جاء القطاع الحكومي في الصدارة بإجمالي تمويلات بلغت 5.50 تريليون جنيه، مستحوذًا على نحو 53.1% من إجمالي المحفظة.
وحل قطاع الصناعة في المرتبة الثانية بتمويلات قدرها 1.61 تريليون جنيه بنسبة 15.5%، يليه القطاع العائلي بإجمالي 1.43 تريليون جنيه وبنسبة 13.9%.
كما بلغ حجم التمويلات الموجهة لقطاع الخدمات نحو 1.34 تريليون جنيه بنسبة 12.9%، بينما حصل قطاع التجارة على 397 مليار جنيه بنسبة 3.8%، وجاء قطاع الزراعة في المرتبة الأخيرة بتمويلات بلغت 73 مليار جنيه تمثل نحو 0.7%.
هيمنة التمويل الحكومي وتحديات دعم القطاع الخاص:
تعكس هذه التوزيعات استمرار هيمنة القطاع الحكومي على الجزء الأكبر من التسهيلات الائتمانية، في مقابل حصول القطاعات غير الحكومية، والتي تشمل الصناعة والخدمات والتجارة والزراعة، على نحو 32.9% فقط من إجمالي التمويلات، فيما يستحوذ القطاع العائلي على 13.9%.
وتشير هذه المؤشرات إلى أهمية تعزيز توجيه التمويلات نحو القطاع الخاص، لدعم النشاط الإنتاجي وتحفيز النمو الاقتصادي، خاصة في القطاعات الصناعية والخدمية التي تمثل محركًا رئيسيًا للتنمية.


التعليقات