بنك فيصل الإسلامي المصري.. مسيرة مصرفية بدأت عام 1977 وترسخت كأحد رواد الصيرفة الإسلامية
يعد بنك فيصل الإسلامي المصري أحد أبرز البنوك الإسلامية في السوق المصرية، وأول بنك إسلامي مصري، مستندًا إلى مسيرة مصرفية بدأت بموجب القانون الخاص رقم 48 لسنة 1977، قبل أن يبدأ نشاطه الفعلي واستقبال العملاء في يوليو 1979، ليواصل على مدار أكثر من أربعة عقود تقديم الخدمات المصرفية والاستثمارية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
تأسيس بنك فيصل الإسلامي المصري
تعود بداية بنك فيصل الإسلامي المصري إلى عام 1977، عندما صدر القانون الخاص رقم 48 لسنة 1977 بتأسيس البنك كشركة مساهمة مصرية تعمل وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية.
وجاء تأسيس البنك بعد جهود ومشاورات استمرت لعدة سنوات، قادها الأمير الراحل محمد الفيصل آل سعود، الذي طرح فكرة إنشاء مصرف إسلامي في مصر يعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
وبعد استكمال إجراءات التأسيس، افتتح البنك أبوابه رسميًا وبدأ استقبال العملاء في 5 يوليو 1979، ليصبح أول بنك إسلامي مصري.
أكثر من 4 عقود من الصيرفة الإسلامية
منذ انطلاق نشاطه، تبنى بنك فيصل الإسلامي نموذجًا مصرفيًا يقوم على الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية في معاملاته ومنتجاته، مع وجود هيئة للرقابة الشرعية تختص بإبداء الرأي الشرعي ومراجعة أعمال البنك ومعاملاته للتأكد من توافقها مع الأحكام الشرعية.
ويقدم البنك خدماته في مجالات المؤسسات والتجزئة المصرفية والاستثمار، مع توجيه موارده إلى أنشطة وصيغ تمويل واستثمار متوافقة مع الشريعة الإسلامية.
تطور رأس المال وهيكل البنك
شهد رأس مال بنك فيصل الإسلامي المصري زيادات متتالية على مدار تاريخه، بالتوازي مع نمو نشاطه وقاعدة عملائه.
ويبلغ رأس المال المرخص به حاليًا مليار دولار أمريكي، فيما بلغ رأس المال المصدر والمدفوع بالكامل نحو 637.8 مليون دولار وفق أحدث بيانات البنك المنشورة. كما أُدرجت أسهم البنك في البورصة المصرية في 15 سبتمبر 1982.
ويعد البنك من المؤسسات المصرفية المدرجة في البورصة المصرية، بما يتيح تداول أسهمه في سوق المال المصرية.
الخدمات المصرفية للأفراد
يقدم بنك فيصل الإسلامي المصري مجموعة متنوعة من المنتجات المصرفية للأفراد، تشمل الحسابات والأوعية الادخارية، والبطاقات، والتمويلات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
كما يقدم البنك صيغًا تمويلية مثل المرابحة الشرعية لتمويل احتياجات العملاء، ومن بينها شراء الأثاث والأجهزة، إلى جانب برامج تمويلية أخرى للأفراد.
ويتيح البنك كذلك حسابات وخدمات مرتبطة بالشمول المالي، بهدف توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المصرفية والوصول إلى شرائح جديدة من العملاء.
الخدمات المصرفية للشركات والمؤسسات
يمثل قطاع المؤسسات والشركات أحد المكونات الرئيسية لنشاط بنك فيصل الإسلامي المصري، حيث يقدم البنك حلولًا مصرفية وتمويلية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وتشمل أنشطة البنك تمويل المشروعات والاستثمار وإدارة الأموال وتقديم الخدمات المصرفية المختلفة للشركات والمؤسسات، بما يدعم احتياجات العملاء التمويلية والتشغيلية.
ويظهر هذا التنوع في نموذج أعمال البنك، الذي يجمع بين التجزئة المصرفية وخدمات المؤسسات والاستثمار.
الاستثمار والصناديق
يمتد نشاط بنك فيصل الإسلامي المصري إلى مجال الاستثمار وإدارة الصناديق، حيث يقدم البنك منتجات استثمارية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
ومن أبرزها صندوق استثمار بنك فيصل الإسلامي المصري ذو العائد الدوري، الذي يتيح للعملاء الاستثمار في وثائق الصندوق وفقًا للضوابط والقواعد المنظمة لنشاط صناديق الاستثمار الإسلامية.
ويأتي النشاط الاستثماري ضمن منظومة الخدمات التي يقدمها البنك إلى جانب الخدمات المصرفية والتمويلية.
التحول الرقمي وتطوير الخدمات
شهدت السنوات الأخيرة توسعًا في الخدمات الرقمية لبنك فيصل الإسلامي المصري، مع تطوير تطبيقات الهاتف المحمول والقنوات الإلكترونية التي تساعد العملاء على تنفيذ معاملاتهم المصرفية بصورة أكثر سهولة.
ويقدم البنك تطبيق فيصل كاش، الذي يتيح تحويل الأموال وسداد الفواتير وإجراء المدفوعات، إلى جانب تطبيق الخدمات المصرفية للأفراد والقنوات الرقمية الأخرى.
كما يواصل البنك تطوير الخدمات المصرفية الإلكترونية بما يتناسب مع التحول المتسارع في القطاع المصرفي المصري.
شبكة الفروع وأجهزة الصراف الآلي
يعمل بنك فيصل الإسلامي المصري من خلال شبكة فروع تغطي عددًا من المحافظات والمناطق الرئيسية في الجمهورية.
وبحسب التقرير السنوي لعام 2025، بلغ عدد فروع البنك 43 فرعًا، مع أكثر من 1,600 موظف.
وواصل البنك خلال 2026 التوسع في شبكة فروعه، حيث افتتح فرع ميت غمر في يونيو 2026، بالتوازي مع تطوير قنوات الخدمة الإلكترونية وماكينات الصراف الآلي.
وبلغ عدد ماكينات الصراف الآلي 663 ماكينة بنهاية أغسطس 2026، مقارنة بـ629 ماكينة في الفترة المقابلة من 2025.
نمو قوي في المؤشرات المالية
حقق بنك فيصل الإسلامي المصري نموًا ملحوظًا في نشاطه خلال السنوات الأخيرة.
وبنهاية عام 2025، بلغ إجمالي حجم أعمال البنك نحو 264.6 مليار جنيه، فيما وصلت ودائع العملاء إلى نحو 195 مليار جنيه، وبلغت أرصدة التوظيف والاستثمار نحو 238.6 مليار جنيه.
كما بلغ إجمالي حقوق الملكية نحو 41.6 مليار جنيه، وسجل معدل كفاية رأس المال القائم على المخاطر نحو 26.8% بنهاية 2025.
وتواصل النمو خلال 2026؛ فبحلول 31 أغسطس 2026 ارتفع إجمالي أصول البنك إلى نحو 283.8 مليار جنيه، بينما بلغ حجم الأعمال نحو 293.1 مليار جنيه، وبلغت الحسابات الجارية والأوعية الادخارية نحو 218.2 مليار جنيه، فيما وصلت أرصدة التوظيف والاستثمار إلى نحو 264 مليار جنيه.
قاعدة عملاء متنامية
يعكس نمو المؤشرات المالية توسع قاعدة عملاء البنك واستخدام منتجاته وخدماته المصرفية.
وتشير أحدث بيانات البنك إلى وصول عدد حسابات العملاء إلى نحو 2.49 مليون حساب بنهاية أغسطس 2026، مقارنة بنحو 2.04 مليون حساب في الفترة المقابلة من 2025، بمعدل نمو بلغ 22.3%.
ويأتي ذلك بالتوازي مع زيادة الاعتماد على الخدمات الرقمية وتطوير المنتجات المصرفية الموجهة لمختلف شرائح العملاء.
الشمول المالي والاستدامة
يولي بنك فيصل الإسلامي المصري اهتمامًا بملف الشمول المالي، من خلال تطوير منتجات وخدمات تستهدف إتاحة الخدمات المصرفية لشرائح أوسع من المجتمع.
كما أصدر البنك تقريره الرابع للاستدامة لعام 2025 في أغسطس 2026، إلى جانب تقرير البصمة الكربونية لعام 2025، بما يعكس إدراج الاستدامة ضمن محاور عمل البنك.
ويشارك البنك كذلك في فعاليات الشمول المالي التي ينظمها البنك المركزي المصري، ويطرح منتجات وخدمات مخصصة لدعم الوصول إلى الخدمات المالية.
بنك فيصل الإسلامي المصري.. رائد الصيرفة الإسلامية
منذ تأسيسه بالقانون رقم 48 لسنة 1977 وبدء نشاطه الفعلي في 1979، حافظ بنك فيصل الإسلامي المصري على هويته كأحد أبرز المؤسسات المصرفية الإسلامية في مصر.
ومع مرور أكثر من أربعة عقود، تطور البنك من مؤسسة مصرفية تركز على تقديم الخدمات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية إلى بنك يقدم منظومة متكاملة من خدمات الأفراد والمؤسسات والاستثمار، مع التوسع في التكنولوجيا المالية والشمول المالي والاستدامة.
واليوم، يواصل بنك فيصل الإسلامي المصري تعزيز حضوره في السوق، مستندًا إلى قاعدة رأسمالية قوية وشبكة فروع وقنوات رقمية متنامية، مع الحفاظ على نموذج عمله القائم على مبادئ الصيرفة الإسلامية.