البنك العقاري المصري العربي.. مسيرة مصرفية تمتد لأكثر من 140 عامًا من التمويل العقاري إلى الخدمات المصرفية المتكاملة
يُعد البنك العقاري المصري العربي أحد أعرق المؤسسات المصرفية في مصر والمنطقة، حيث تمتد جذوره إلى عام 1880، عندما تأسس البنك العقاري المصري بهدف تمويل النشاط الزراعي ومساعدة ملاك الأراضي على استصلاح وتنمية أراضيهم.
وعلى مدار أكثر من 140 عامًا، مر البنك بمحطات تاريخية عديدة، انتقل خلالها من مؤسسة متخصصة في التمويل الزراعي والعقاري إلى بنك يقدم مجموعة متكاملة من الخدمات المصرفية للأفراد والشركات، مع مواصلة تطوير نشاطه وتعزيز حضوره في السوق المصرية.
التأسيس عام 1880
تعود بداية البنك إلى 15 فبراير 1880، مع تأسيس «البنك العقاري المصري»، الذي استهدف توفير التمويل لملاك الأراضي الزراعية والمساهمة في استصلاح الأراضي وتنمية النشاط الزراعي.
وبذلك ارتبطت نشأة البنك منذ البداية بتمويل الأصول العقارية والزراعية، وهو النشاط الذي ظل يمثل جزءًا أساسيًا من هويته وتاريخه المصرفي على مدار العقود التالية.
تأسيس البنك العقاري العربي
شهدت مسيرة البنك محطة جديدة في عام 1946، عندما صدر قرار جامعة الدول العربية بتأسيس «البنك العقاري العربي» بموجب مرسوم ملكي مصري، بهدف دعم الفلسطينيين وتمويل شراء مستلزمات الزراعة واستصلاح الأراضي.
وسُجل البنك كشركة مساهمة مصرية، مع امتداد نشاطه إلى فلسطين والأردن، ليصبح له حضور خارج السوق المصرية إلى جانب نشاطه المحلي.
الاندماج وتغيير الاسم
جاءت واحدة من أبرز محطات تاريخ البنك في 1999، عندما تم دمج البنك العقاري المصري في البنك العقاري العربي.
وفي العام نفسه، صدر قرار بتغيير اسم البنك إلى البنك العقاري المصري العربي، ليعكس الكيان المصرفي الجديد ودوره في خدمة الاقتصاد المصري والعربي.
ومنذ ذلك الوقت، واصل البنك تطوير نموذج أعماله والتوسع تدريجيًا في تقديم الخدمات المصرفية، مع الحفاظ على خبرته التاريخية في التمويل العقاري.
من بنك متخصص إلى بنك تجاري متكامل
شهد البنك خلال السنوات الأخيرة عملية إعادة هيكلة وتطوير لنموذج أعماله، استهدفت تعزيز قدرته على ممارسة مختلف الأنشطة المصرفية والتوسع في خدمات التجزئة المصرفية وتمويل الشركات والمشروعات.
وأصبح البنك يقدم خدمات مصرفية متنوعة تشمل الأفراد والشركات، إلى جانب التمويل العقاري والمنتجات الادخارية والائتمانية والخدمات الرقمية، بما يدعم تحوله إلى نموذج مصرفي أكثر شمولًا.
الخدمات المصرفية
يقدم البنك العقاري المصري العربي مجموعة متنوعة من المنتجات والخدمات، من بينها:
– الحسابات الجارية وحسابات التوفير.
– الودائع وشهادات الادخار.
– القروض والتمويلات الشخصية.
– التمويل العقاري.
– تمويل الشركات.
– تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
– خدمات التجارة الخارجية.
– البطاقات المصرفية.
– الخدمات المصرفية الرقمية.
– الخدمات المصرفية للشركات والمؤسسات.
ويحتفظ التمويل العقاري بمكانة خاصة في نموذج أعمال البنك، بالنظر إلى ارتباط نشاطه التاريخي بتمويل الأراضي والعقارات.
دعم التمويل العقاري والتنمية العمرانية
واصل البنك خلال 2026 تعزيز دوره في مجال التمويل العقاري، إذ وقع في يونيو 2026 بروتوكول تعاون مع صندوق التنمية الحضرية لإتاحة التمويل العقاري لعملاء الصندوق من متوسطي الدخل الراغبين في شراء الوحدات السكنية.
ويأتي ذلك بالتوازي مع استمرار البنك في تطوير منتجات التمويل العقاري وتوسيع قاعدة المستفيدين من خدماته التمويلية.
التحول الرقمي
يمثل التحول الرقمي أحد محاور تطوير البنك، مع التوسع في الخدمات الإلكترونية والقنوات المصرفية الرقمية، بما يتيح للعملاء تنفيذ عدد متزايد من الخدمات دون الحاجة إلى زيارة الفروع.
كما يواصل البنك تطوير بنيته التكنولوجية بما يتماشى مع توجهات القطاع المصرفي المصري نحو تعزيز المدفوعات الرقمية والشمول المالي.
شبكة الفروع
يمتلك البنك شبكة فروع داخل السوق المصرية، إلى جانب وجود تاريخي في فلسطين.
وبحسب أحدث تصريحات منشورة في ديسمبر 2025، بلغ عدد فروع البنك في مصر نحو 32 فرعًا، إضافة إلى نحو 7 فروع في فلسطين.
ويعمل البنك على تطوير شبكة فروعه بما يتناسب مع خطته للتوسع في السوق المصرية وزيادة حضوره في المناطق ذات الطلب المتنامي على الخدمات المصرفية.
إعادة هيكلة النشاط والتركيز على مصر
شهد عام 2025 تطورات مهمة في استراتيجية البنك، مع التركيز بصورة أكبر على السوق المصرية وإعادة هيكلة محفظة أعماله.
وفي هذا الإطار، أعلن البنك توقيع اتفاقية لبيع أعماله المصرفية في الأردن إلى بنك الاتحاد، في خطوة تأتي ضمن إعادة ترتيب انتشاره الإقليمي والتركيز على النشاط المصرفي داخل مصر.
نتائج أعمال قوية خلال 2025
حقق البنك تطورًا ملحوظًا في نتائج أعماله خلال 2025، إذ أعلن مدحت قمر، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، تحقيق أرباح قبل الضرائب بلغت نحو 6 مليارات جنيه خلال العام، مقارنة بنحو 4.4 مليار جنيه في 2024.
وأوضح أن التحسن جاء في إطار خطة إعادة الهيكلة التي ينفذها البنك بدعم من البنك المركزي المصري، إلى جانب معالجة عدد من الملفات والأصول وتعزيز النشاط المصرفي.
مرحلة جديدة في تاريخ البنك
يدخل البنك العقاري المصري العربي مرحلة جديدة من مسيرته، تستند إلى تاريخه الممتد لأكثر من 140 عامًا، مع التركيز على تطوير نموذج أعماله وتعزيز الخدمات المصرفية المتكاملة.
ويواصل البنك الجمع بين خبرته التاريخية في التمويل العقاري وبين التوسع في خدمات الأفراد والشركات والمشروعات، إلى جانب الاستثمار في التحول الرقمي ودعم التمويل والتنمية العمرانية، بما يعزز دوره داخل السوق المصرفية المصرية.