بنك التنمية الصناعية.. مسيرة مصرفية تمتد لعقود لدعم الصناعة والتنمية والتحول إلى بنك تجاري شامل
يواصل بنك التنمية الصناعية (IDB) مسيرته في السوق المصرفية المصرية، مستندًا إلى تاريخ يمتد لأكثر من 7 عقود، ودور تأسيسي في دعم القطاع الصناعي وتمويل المشروعات الإنتاجية، بالتوازي مع توجه متزايد نحو تقديم الخدمات المصرفية المتكاملة للأفراد والشركات وتعزيز التحول الرقمي.
تأسيس بنك التنمية الصناعية وتطور هويته
تأسس بنك التنمية الصناعية عام 1947 بموجب القانون رقم 131 لسنة 1947، ليكون أحد الكيانات المصرفية المرتبطة بدعم التنمية الصناعية والاقتصادية في مصر.
وشهد البنك على مدار تاريخه عددًا من التحولات الهيكلية والاسمية، ففي عام 1975 صدر قرار وزير المالية رقم 65 بإنشاء بنك الصناعة، قبل أن يتم تغيير اسمه في عام 1976 إلى بنك التنمية الصناعية بموجب القرار الوزاري رقم 144 لسنة 1976.
وفي عام 1991 أُضيفت كلمة «المصري» إلى اسم البنك ليصبح «بنك التنمية الصناعية المصري»، ثم شهد عام 2008 محطة مهمة مع اندماج بنك العمال المصري مع بنك التنمية الصناعية، ليصبح الكيان الجديد «بنك التنمية الصناعية والعمال المصري».
ومع توجه البنك نحو مرحلة جديدة من التحديث والتوسع، وافق البنك المركزي المصري في عام 2018 على تغيير اسم البنك إلى بنك التنمية الصناعية (IDB)، وهي الهوية التي يواصل العمل بها حاليًا.
زيادة رأس المال ودعم القدرة التمويلية
شهد بنك التنمية الصناعية خلال السنوات الأخيرة تطورًا في هيكل رأس المال، حيث أعلن البنك رفع رأس ماله إلى 5 مليارات جنيه خلال عام 2024، بدعم من ضخ بنك مصر نحو 4.5 مليار جنيه، في خطوة استهدفت تعزيز القاعدة الرأسمالية للبنك ودعم قدرته على التوسع في الأنشطة التمويلية والمصرفية.
وبحسب البيانات المنشورة على الموقع الرسمي، يمتلك بنك مصر نحو 85.04% من هيكل مساهمي بنك التنمية الصناعية، فيما تمثل حصة المال العام نحو 8%، وتوزعت النسبة المتبقية على جهات أخرى.
من بنك متخصص إلى بنك تجاري شامل
شهد نموذج أعمال بنك التنمية الصناعية تحولًا تدريجيًا من التركيز الأساسي على تمويل النشاط الصناعي والمشروعات الإنتاجية إلى تقديم نموذج مصرفي أكثر شمولًا.
ويقدم البنك حاليًا مجموعة متنوعة من الخدمات المصرفية للأفراد، تشمل الحسابات والودائع والشهادات والبطاقات المصرفية والقروض والخدمات البنكية الرقمية ومنتجات الشمول المالي، إلى جانب خدمات الشركات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ويستهدف هذا التحول توسيع قاعدة العملاء وتعزيز حضور البنك في مختلف قطاعات السوق المصرفية، مع الحفاظ على دوره التاريخي في دعم الصناعة والمشروعات الإنتاجية.
دعم الصناعة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة
يمثل تمويل القطاع الصناعي والمشروعات الإنتاجية أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية بنك التنمية الصناعية، حيث يركز البنك على توفير حلول تمويلية للمشروعات الصناعية بمختلف أحجامها، إلى جانب دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
كما يمتد دوره إلى مساندة المصانع المتعثرة وإعادة تشغيلها، وتمويل المشروعات التي تستهدف زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز الصادرات، بما يتماشى مع توجه البنك نحو دعم النشاط الاقتصادي والتنمية المستدامة.
وعلى مستوى خدمات الشركات، يوفر البنك حلولًا للشركات الكبرى والمتوسطة، إلى جانب خدمات الخزانة وإدارة النقد والتمويل التجاري وخدمات المؤسسات المالية.
التوسع في الخدمات المصرفية للأفراد
بالتوازي مع دوره في تمويل الصناعة، يواصل بنك التنمية الصناعية توسيع نشاط التجزئة المصرفية من خلال تقديم منتجات متنوعة للأفراد، تشمل الحسابات الجارية وحسابات التوفير والودائع والشهادات والبطاقات والقروض.
كما يعمل البنك على تطوير منتجات الشمول المالي وتوفير حلول مصرفية تناسب شرائح مختلفة من العملاء، بما يدعم توجهه للتحول إلى بنك تجاري شامل.
التحول الرقمي وتطوير الخدمات
يضع بنك التنمية الصناعية التحول الرقمي ضمن محاور تطويره خلال المرحلة الحالية، مع التوسع في الخدمات المصرفية الإلكترونية وتحديث البنية التكنولوجية.
ويتيح البنك لعملائه خدمات الإنترنت البنكي، بما يشمل متابعة الأرصدة والمعاملات، والتحويل بين الحسابات، والاستعلام عن القروض والودائع والشهادات، إلى جانب تطبيق الهاتف المحمول وخدمات «إنستاباي».
ويأتي تطوير الخدمات الرقمية بالتوازي مع تحديث شبكة الفروع وتحسين تجربة العملاء، بما يقلل الاعتماد على المعاملات التقليدية ويتيح للعملاء الوصول إلى الخدمات المصرفية بصورة أكثر مرونة.
خطة للتوسع وتحديث شبكة الفروع
شهدت شبكة فروع بنك التنمية الصناعية عمليات توسع وتطوير خلال 2025 و2026، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز الانتشار الجغرافي والوصول إلى المناطق التجارية والصناعية والاستثمارية المهمة.
وفي ديسمبر 2025، افتتح البنك فرعه الجديد داخل مول أرينا بالتجمع الخامس، ضمن خطة للتوسع في المناطق الحيوية وتعزيز كفاءة شبكة الفروع.
كما افتتح البنك في فبراير 2026 فرعًا جديدًا بمدينة قويسنا بمحافظة المنوفية، باعتبارها من المناطق الصناعية والتجارية المهمة، ضمن خطة تستهدف التوسع في شبكة الفروع وتنمية محفظة القروض والتمويلات وزيادة الودائع وتطوير البنية التكنولوجية.
وسبق ذلك تطوير عدد من الفروع، من بينها فروع الإسكندرية وسموحة وستانلي، إلى جانب فرع بورسعيد الذي أعيد افتتاحه بعد تطويره في يناير 2026.
استراتيجية جديدة لبناء بنك أكثر شمولًا
تعكس التحركات الأخيرة لبنك التنمية الصناعية توجهًا نحو بناء نموذج مصرفي يجمع بين خبرته التاريخية في تمويل الصناعة والتنمية، وبين التوسع في الخدمات المصرفية للأفراد والشركات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ويركز البنك خلال المرحلة الحالية على توسيع قاعدة العملاء، تطوير الحلول الرقمية، زيادة الانتشار الجغرافي، وتنمية التمويلات والودائع، مع استمرار دوره في دعم المشروعات الصناعية والإنتاجية.
وفي سبتمبر 2026، وقع بنك التنمية الصناعية بروتوكول تعاون مع صندوق التنمية الحضرية لإتاحة حلول تمويلية لشراء وحدات مشروعات التطوير العمراني لعواصم المحافظات والمدن الكبرى، بما يعكس اتساع نطاق الخدمات التمويلية التي يقدمها البنك خارج نطاق نشاطه الصناعي التقليدي.
بنك التنمية الصناعية.. خبرة تاريخية ورؤية مصرفية متجددة
منذ تأسيسه عام 1947، مر بنك التنمية الصناعية بمراحل متعددة من التطور، انتقل خلالها من دوره المتخصص في دعم الصناعة إلى نموذج مصرفي أكثر شمولًا، يقدم خدمات متنوعة للأفراد والشركات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ومع تعزيز قاعدة رأس المال، وتطوير شبكة الفروع، والاستثمار في التكنولوجيا والخدمات الرقمية، يواصل البنك بناء مرحلة جديدة تستند إلى خبرته التاريخية في دعم الصناعة، مع التوسع في تقديم الحلول المصرفية المتكاملة ومواكبة تطورات السوق المصرية.