البنك المركزي المصري.. أكثر من 60 عامًا في قيادة السياسة النقدية وحماية استقرار الجهاز المصرفي
يُعد البنك المركزي المصري الركيزة الرئيسية للنظام النقدي والمصرفي في مصر، إذ يضطلع بدور محوري في وضع وتنفيذ السياسة النقدية، والحفاظ على استقرار الأسعار وسلامة النظام المصرفي، إلى جانب الإشراف والرقابة على وحدات الجهاز المصرفي ونظم وخدمات الدفع.
ويتمتع البنك المركزي المصري بالاستقلال الفني والمالي والإداري والشخصية الاعتبارية العامة، ويستهدف وفقًا للقانون تحقيق سلامة النظام النقدي والمصرفي واستقرار الأسعار في إطار السياسة الاقتصادية العامة للدولة. ويستند في أداء اختصاصاته حاليًا إلى قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020.
البداية.. تأسيس البنك المركزي المصري
تعود بداية تأسيس البنك المركزي المصري إلى عام 1960، حيث صدر في 19 يوليو من العام نفسه القانون رقم 250 بشأن البنك المركزي المصري والبنك الأهلي المصري، قبل تعديله بالقانون رقم 377 في نوفمبر 1960، ونص التشريع على إنشاء البنك المركزي ومنحه حق إصدار أوراق النقد المصرية.
ومنذ تأسيسه، تطورت اختصاصات البنك المركزي تدريجيًا مع نمو الاقتصاد المصري وتوسع القطاع المصرفي، ليصبح الجهة الرئيسية المسؤولة عن إدارة السياسة النقدية والإشراف على الجهاز المصرفي، إلى جانب دوره في إدارة الاحتياطيات الدولية وتنظيم سوق الصرف ونظم الدفع.
السياسة النقدية واستقرار الأسعار
يمثل وضع وتنفيذ السياسة النقدية أحد أهم اختصاصات البنك المركزي المصري، حيث يعمل على تحقيق والحفاظ على معدل تضخم منخفض ومستقر على المدى المتوسط.
ويطبق البنك المركزي إطار استهداف التضخم ضمن منظومة السياسة النقدية، ويستخدم مجموعة من الأدوات للتأثير في السيولة وأسعار العائد وظروف التمويل في الاقتصاد.
ووفق أحدث البيانات المنشورة على الموقع الرسمي في سبتمبر 2026، يبلغ معدل التضخم المستهدف حاليًا 7% ±2 نقطة مئوية في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2026.
وتتولى لجنة السياسة النقدية اتخاذ القرارات المتعلقة بأسعار العائد الأساسية، بما يمثل أحد أهم أدوات البنك المركزي في إدارة السياسة النقدية.
الرقابة على الجهاز المصرفي
لا يقتصر دور البنك المركزي على السياسة النقدية، إذ يمثل الرقابة والإشراف على وحدات الجهاز المصرفي أحد اختصاصاته الرئيسية.
ويعمل البنك من خلال منظومة رقابية تشمل الرقابة المكتبية والميدانية، ومتابعة المخاطر الكلية، والشؤون المصرفية، وترخيص المؤسسات والمنتجات والخدمات المصرفية، إلى جانب متابعة الالتزام بالقواعد الرقابية ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحة الاحتيال.
كما يضطلع البنك بدور في إدارة الأزمات المصرفية وتسوية أوضاع البنوك المتعثرة، بما يدعم سلامة واستقرار القطاع المصرفي.
الاستقرار المالي
يمثل الاستقرار المالي أحد المحاور الرئيسية لعمل البنك المركزي المصري، إذ يتولى مسؤولية الحفاظ على سلامة القطاع المصرفي وتنظيمه والإشراف عليه.
وبموجب قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020، تم إنشاء لجنة الاستقرار المالي بهدف التنسيق بين سياسات إدارة المخاطر الكلية والسياسات الاقتصادية المختلفة، والعمل على الحد من المخاطر النظامية والاستعداد للتعامل مع الأزمات المالية حال حدوثها.
ويشارك البنك المركزي كذلك في وضع المعايير والضوابط الرقابية التي تستهدف تعزيز سلامة المراكز المالية للبنوك ورفع كفاءة إدارة المخاطر.
إصدار وإدارة النقد
يمتلك البنك المركزي المصري حق إصدار وإدارة أوراق النقد المصرية وتحديد فئاتها ومواصفاتها، باعتباره الجهة المسؤولة عن إدارة منظومة النقد في الدولة.
وفي إطار تطوير منظومة إصدار النقد، أنشأ البنك المركزي دارًا لطباعة النقد داخل مصر، وبدأت عمليات الإنتاج محليًا في ستينيات القرن الماضي، بدلًا من الاعتماد على الطباعة في الخارج. كما شهدت منظومة طباعة البنكنوت تطورات تكنولوجية متتالية، من بينها إطلاق مطبعة جديدة عام 2022 تعتمد أحدث تقنيات طباعة أوراق النقد.
إدارة الاحتياطيات وسوق الصرف
يتولى البنك المركزي المصري الاحتفاظ باحتياطيات الدولة من الذهب والنقد الأجنبي وإدارتها، كما يضع نظام وسياسة سعر الصرف الأجنبي وينظّم ويراقب سوق الصرف وفق اختصاصاته القانونية.
ويتيح الموقع الرسمي للبنك بيانات دورية عن الاحتياطيات الدولية وأسعار الصرف والمؤشرات النقدية والاقتصادية، بما يدعم الإفصاح عن التطورات الرئيسية في السوق المصرية.
المدفوعات والتحول الرقمي
أصبح تطوير نظم وخدمات الدفع أحد الملفات الرئيسية في عمل البنك المركزي، خاصة مع تسارع التحول الرقمي في القطاع المالي.
ويشرف البنك المركزي على نظم وخدمات الدفع، ويعمل على رفع كفاءتها وسلامتها، إلى جانب تطوير الأطر التنظيمية التي تسمح بتقديم خدمات الدفع الإلكتروني والنقود الإلكترونية.
كما يدعم البنك التوسع في المدفوعات الرقمية والشمول المالي، وفي أغسطس 2026 أصدر القواعد المنظمة لخدمات منظومة الهوية المالية الرقمية (eKYC)، بما يسمح بإتاحة فتح الحسابات والحصول على بعض المنتجات والخدمات المصرفية عبر القنوات الرقمية، مع وضع ضوابط لحماية البيانات والأمن السيبراني.
الشمول المالي وحماية العملاء
يضع البنك المركزي المصري الشمول المالي ضمن أولوياته، ويعمل على توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية والمصرفية الرسمية، مع تطوير الأطر التي تساعد على إتاحة هذه الخدمات لفئات أوسع من المواطنين والشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر.
كما أنشأ البنك قطاعًا متخصصًا في حماية حقوق عملاء البنوك، ويضع الأطر والقواعد المنظمة للعلاقة بين البنوك والعملاء، بما يدعم حصول العملاء على حقوقهم وتعزيز قدرتهم على اتخاذ قرارات مالية واعية.
قيادة البنك المركزي
يتولى حسن عبدالله منصب محافظ البنك المركزي المصري، ويضم مجلس إدارة البنك حاليًا نائبَي المحافظ رامي أبو النجا وطارق الخولي، إلى جانب أعضاء غير تنفيذيين من ذوي الخبرات الاقتصادية والمصرفية والمالية والتكنولوجية. ووفق الموقع الرسمي، تم تحديث تشكيل مجلس الإدارة في أبريل 2026.
ويشارك محافظ البنك المركزي كذلك في المحافل والمؤسسات المالية الإقليمية والدولية، باعتباره محافظ مصر لدى عدد من المؤسسات المالية الدولية، إلى جانب مشاركته في اجتماعات محافظي البنوك المركزية والمنتديات الاقتصادية الدولية.
البنك المركزي المصري.. محور السياسة النقدية والاستقرار المصرفي
على مدار أكثر من ستة عقود، تطور البنك المركزي المصري من الجهة المسؤولة عن إصدار النقد وإدارة السياسة النقدية إلى مؤسسة رقابية ومالية متكاملة تضطلع بمهام واسعة تشمل السياسة النقدية، والاستقرار المالي، والرقابة المصرفية، وإدارة الاحتياطيات، وتنظيم سوق الصرف، ونظم الدفع، والشمول المالي وحماية العملاء.
ومع تسارع التحول الرقمي وتطور الخدمات المالية، يواصل البنك تطوير الأطر التنظيمية والبنية التحتية للقطاع المصرفي، بما يشمل التكنولوجيا المالية والمدفوعات الرقمية والهوية المالية الرقمية، بالتوازي مع دوره الأساسي في الحفاظ على سلامة واستقرار النظام النقدي والمصرفي المصري.