قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 2.7% منذ بداية أكتوبر 2026، رغم تراجع الأوقية في البورصة العالمية بنحو 4% خلال الأسبوع المنتهي مساء الجمعة، تحت ضغط ارتفاع أسعار الطاقة وتجدد المخاوف بشأن التضخم في الولايات المتحدة، وتزايد التوقعات باستمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وأضاف فاروق أن سعر جرام الذهب عيار 21 سجل نحو 6270 جنيهًا في بداية الأسبوع، قبل أن يرتفع إلى 6275 جنيهًا بنهايته، بزيادة قدرها 5 جنيهات، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7171 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 5379 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50200 جنيه.
وعلى المستوى العالمي، تراجعت الأوقية بنحو 169 دولارًا، من 4165 دولارًا إلى نحو 3996 دولارًا، بخسارة تقارب 4%، لتسجل ثاني تراجع أسبوعي على التوالي.
الدولار يخفف أثر تراجع الذهب عالميًا في السوق المصرية
وأوضح مدير «مرصد الذهب» أن اختلاف حركة الذهب في مصر عن الأسواق العالمية يرتبط بثلاثة عوامل رئيسية، هي السعر العالمي للأوقية، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، وحركة العرض والطلب محليًا.
وأشار إلى أن السوق المحلية بدأت الأسبوع بخصم سعري يقدر بنحو 20 جنيهًا مقارنة بالسعر المكافئ للأوقية عالميًا، قبل أن تتحول إلى علاوة سعرية تقارب 52 جنيهًا بنهاية الأسبوع، وفقًا لحسابات المرصد.
وأضاف أن سعر الدولار، بحسب بيانات البنك المركزي المصري، ارتفع من نحو 53.51 جنيهًا يوم الخميس 15 أكتوبر إلى نحو 55.36 جنيهًا يوم الخميس 22 أكتوبر، بزيادة تقارب 3.5%.
وأوضح أن ارتفاع الدولار يزيد التكلفة المحلية للذهب المقوم بالعملة الأمريكية، ويمكن أن يعوض جزءًا من أثر تراجع الأوقية عالميًا، وهو ما يفسر ارتفاع أسعار الذهب في مصر أو استقرارها نسبيًا في بعض الفترات، رغم انخفاض الأسعار العالمية.
أسعار الذهب في مصر ترتفع 2.7% منذ بداية أكتوبر
وذكر فاروق أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 165 جنيهًا منذ نهاية سبتمبر وحتى 24 أكتوبر، من نحو 6110 جنيهات إلى 6275 جنيهًا، بزيادة تقارب 2.7%.
في المقابل، تراجعت الأوقية العالمية من نحو 4155 دولارًا في نهاية سبتمبر إلى 3996 دولارًا، بخسارة تقارب 159 دولارًا، أو نحو 3.8%.
وبحسب حسابات «مرصد الذهب»، تراجعت الأوقية من أعلى مستوى أشار إليه التقرير عند 5626 دولارًا في 29 يناير 2026 إلى نحو 3996 دولارًا بنهاية الأسبوع، بانخفاض يقارب 29%.
كما انخفضت الأوقية بنحو 322 دولارًا، بما يعادل 7.5%، مقارنة بمستواها في بداية العام البالغ 4318 دولارًا.
وعلى الجانب المحلي، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 من 5830 جنيهًا في بداية العام إلى نحو 6275 جنيهًا، بزيادة قدرها 445 جنيهًا، أو نحو 7.6%، لكنه لا يزال أقل بنحو 1325 جنيهًا، بما يعادل 17.4%، من مستوى 7600 جنيه.
ارتفاع النفط ومخاوف التضخم يضغطان على الذهب عالميًا
تأتي التراجعات الأخيرة في أسعار الذهب العالمية وسط ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن استمرار التضخم، بما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وتراجعت أسعار الذهب إلى أدنى مستوياتها في نحو ثلاثة أشهر، وفقًا للتقرير، مع تصاعد المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الطاقة بعد هجمات حوثية في السعودية، وهو ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وعزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة.
كما أسهمت عمليات البيع بهدف توفير السيولة، عقب تراجع أسهم شركات التكنولوجيا، في زيادة الضغوط على المعادن النفيسة.
وتترقب الأسواق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي 27 و28 أكتوبر، بحثًا عن إشارات بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة. وتشير التوقعات الواردة في التقرير إلى ترجيح تثبيت الفائدة خلال الاجتماع، مع استمرار رهانات الأسواق على احتمال رفعها لاحقًا إذا ظلت الضغوط التضخمية مرتفعة.
وفي هذا السياق، أوضح فاروق أن ارتفاع أسعار النفط لا يعني بالضرورة صعود الذهب؛ إذ يمكن أن يدعم الطلب على المعدن باعتباره ملاذًا آمنًا، لكنه قد يضغط عليه أيضًا إذا أدى إلى ارتفاع توقعات التضخم واستمرار الفائدة المرتفعة، بما يعزز جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا.
مدير مرصد الذهب: الشراء التدريجي يناسب الادخار طويل الأجل
قال الدكتور وليد فاروق إن التراجعات الحالية قد تتيح فرصة للشراء التدريجي لمن يستهدف الادخار طويل الأجل، لكنه شدد على أن انخفاض الأسعار لا يعني بالضرورة الوصول إلى القاع أو ضمان التعافي خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن النصف الثاني من عام 2026 يشهد حالة كبيرة من عدم اليقين، نتيجة تداخل العوامل الجيوسياسية مع مخاوف التضخم وتوقعات أسعار الفائدة، وهو ما يجعل التنبؤ باتجاه الذهب أمرًا صعبًا.
وأوضح أن استمرار التوترات المرتبطة بإيران واضطراب أسواق الطاقة قد يواصل الضغط على الذهب في الأجل القريب، إذا أدى ارتفاع النفط إلى تعزيز توقعات التضخم واستمرار أسعار الفائدة المرتفعة.
وأشار إلى أن ارتفاع الفائدة يزيد جاذبية الودائع والسندات مقارنة بالذهب، لكن حركة الأسعار ستظل مرتبطة بتطورات التضخم والسياسة النقدية والدولار، إلى جانب الطلب على المعدن النفيس.
ما العوامل التي تحدد أسعار الذهب في مصر؟
أكد فاروق أن أسعار الذهب في السوق المصرية تتحدد وفقًا للسعر العالمي، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، وحركة العرض والطلب المحلية.
وأضاف أن السوق شهدت خلال الفترة الماضية موجة بيع ارتبطت بحاجة بعض المواطنين إلى السيولة والوفاء بالالتزامات الموسمية، وهو ما ضغط على الأسعار المحلية وأدى في بعض الفترات إلى تداول الذهب بخصم عن السعر المكافئ عالميًا.
وأوضح أن تراجع الأسعار بدأ يتزامن مع ظهور مؤشرات على عودة بعض المشترين، وفقًا لرصد المرصد لحركة السوق.
وشدد على أن قرار شراء الذهب ينبغي أن يرتبط بهدف المشتري والمدة التي يستطيع خلالها الاحتفاظ بالمعدن النفيس، وليس بمجرد انخفاض السعر خلال أيام أو أسابيع.
وقال إن الادخار في الذهب لا ينبغي أن يقوم على توقع البيع بعد ثلاثة أو أربعة أشهر، وإنما على تحديد مدة احتفاظ أطول قد تمتد إلى عام أو عامين، مع مراعاة احتمالات تقلب الأسعار.
لماذا ينصح مرصد الذهب بالشراء على مراحل؟
أوضح فاروق أن الشراء التدريجي يتيح توزيع المبلغ المخصص للاستثمار على أكثر من مستوى سعري، بدلًا من ضخ كامل المبلغ في يوم واحد، وهو ما قد يساعد على خفض متوسط تكلفة الشراء إذا تراجعت الأسعار لاحقًا.
وفي المقابل، حذر من استخدام الأموال المخصصة للالتزامات القريبة في شراء الذهب، موضحًا أن من يحتاج إلى أمواله خلال بضعة أشهر لسداد أقساط أو مصروفات دراسية أو ديون قد يضطر إلى البيع في توقيت غير مناسب، فضلًا عن تحمل تكلفة المصنعية عند شراء المشغولات الذهبية.
واختتم فاروق بأن الشراء التدريجي قد يناسب من يستهدف الادخار طويل الأجل ويستطيع تحمل تقلبات الأسعار، بينما لا يُنصح بتعريض الأموال المخصصة للاحتياجات القريبة لمخاطر تقلبات سوق الذهب.


التعليقات