انتقل إلى المحتوى
✔ مرخص من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام
النشرة البريدية
خدمات

تصاعد المنافسة العالمية حول العملات المستقرة المدعومة بالدولار وسط سباق على النفوذ النقدي

الرابط المختصر

تشهد الساحة المالية العالمية تصاعدًا ملحوظًا في الجدل حول العملات المستقرة (Stablecoins)، مع دخول الجهات التنظيمية في عدة دول سباقًا مكثفًا لضبط هذا النوع من الأصول الرقمية.

فمن بازل إلى بكين، تعمل الهيئات الرقابية على تعزيز الأطر التنظيمية التي تضمن بقاء أشكال “النقود الرقمية” تحت سيطرة الدول والبنوك المركزية، في ظل مخاوف متزايدة بشأن الاستقرار المالي والسيادة النقدية.

ولم تعد العملات المستقرة (Stablecoins) مجرد قصة عن مدفوعات أسرع أو تحويلات عبر الحدود أقل تكلفة، بل أصبحت أداة في الصراع الأوسع على القوة النقدية.

وقد أخذ هذا الجدل منعطفًا أكثر أهمية في أواخر العام الماضي، عندما ذكر البيت الأبيض في تقريره حول الأصول الرقمية لعام 2025 أن على صناع السياسات تشجيع العملات المستقرة المدعومة بالدولار لـ“تعزيز هيمنة الدولار الأمريكي في العصر الرقمي”. وهكذا تحوّل القلق المستمر لدى البنوك المركزية إلى مشروع استراتيجي معلن: لم يعد السؤال فقط ما إذا كان يمكن تنظيم العملات المستقرة بأمان، بل ما إذا كانت ستصبح الشكل النقدي الافتراضي للتمويل الرقمي.

ورغم أن هذه تقنية جديدة، إلا أن الجدل حولها ليس جديدًا. فقد شهد العالم صراعات مماثلة من قبل عبر أسواق الدولار الخارجية، والبنوك المراسلة، والبنية التحتية للمدفوعات العالمية التي وسّعت نطاق استخدام الدولار الأمريكي خارج حدوده.

وتكتسب العملات المستقرة المرتبطة بالدولار أهمية لأنها يمكن أن تعزز هيمنة الدولار عبر ثلاث قنوات: نشر استخدام الدولار الرقمي في المدفوعات والتسويات، وتوجيه الاحتياطيات نحو الودائع المصرفية وأذون الخزانة الأمريكية، وخلق تأثيرات شبكية تجعل الدولار الرقمي هو الأصل الافتراضي للتسويات في التمويل المرمّز (Tokenised Finance).

ويجب قراءة التحول التنظيمي في الولايات المتحدة في هذا السياق. فالقواعد التنفيذية المقترحة من مؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية (FDIC) لقانون GENIUS ستنشئ إطارًا رقابيًا لمصدري العملات المستقرة الخاضعين للإشراف، يشمل الأصول الاحتياطية، والاسترداد، ورأس المال، وإدارة المخاطر. وهذا ليس تحررًا للعملات المشفرة، بل هو هيكلة لنقود بالدولار خاضعة لإشراف الدولة.

وهنا تكمن المفارقة الأساسية في السوق اليوم: بينما كانت السردية التجارية تقول إن العملات المستقرة يتم تطبيعها، فإن الواقع التنظيمي يشير إلى أنها يتم “مصرفتها” (Bankified).

وهذا ما يفسر لماذا يجب قراءة تحركات بنك التسويات الدولية (BIS) والبنك المركزي الأوروبي واحتياطي الهند وبكين معًا.

في 20 أبريل، حذر المدير العام لـ BIS باولو هيرنانديز دي كوس من أن الاعتماد الواسع للعملات المستقرة بصيغتها الحالية قد يخلق تحديات كبيرة، تشمل الإقراض والسياسة النقدية، إضافة إلى مخاطر تتعلق بالنزاهة المالية والالتفاف التنظيمي. ودعا إلى بناء نظام توكني يعتمد على أسس تحافظ على النظام النقدي التقليدي ثنائي المستوى.

أما البنك المركزي الأوروبي فركز على البعد السياسي، مشيرًا في نشرته الاحترازية لشهر أبريل 2026 إلى أن العملات المستقرة المقومة باليورو لا تزال صغيرة جدًا، بقيمة سوقية تبلغ نحو 450 مليون يورو مقابل 300 مليار دولار للعملات المستقرة بالدولار. ما يعني أن المنافسة الرقمية للعملات لا تتم على أرضية متكافئة.

وحذر البنك من أن العملات المستقرة الكبيرة التي تحتفظ بسندات حكومية في منطقة اليورو قد تزيد الترابط بين الأصول الرقمية والأسواق المالية التقليدية، وقد تؤدي عمليات استرداد ضخمة إلى بيع احتياطيات تشمل السندات السيادية.

أما الهند فكان موقفها أكثر حسمًا، حيث رفض نائب محافظ بنك الاحتياطي الهندي أي دور للعملات المستقرة داخل النظام المصرفي، مؤكدًا أنها لا مكان لها في نظام نقدي قائم على العملة الرسمية.

في المقابل، تقدم الصين النموذج الأوضح للمواجهة الجيوسياسية، إذ تواصل بكين رفض العملات المشفرة الخاصة، في الوقت الذي تدفع فيه باليوان الرقمي كبديل خاضع لسيطرة الدولة.

وبشكل عام، تعكس هذه المواقف إدراكًا مشتركًا بأن العملات المستقرة إما أداة للقوة النقدية أو تهديد للسيادة النقدية. لذلك، أصبح النقاش حولها عند تقاطع السياسة الاحترازية والجغرافيا السياسية.

فالخلاصة ليست أن العملات المستقرة يتم قبولها تدريجيًا، بل إنها أصبحت في بعض الدول أداة يتم توظيفها لأغراض تتجاوز بكثير فكرة المدفوعات البسيطة.

شارك برأيك

لو معاك مبلغ إضافي حاليًا.. هتختار تعمل بيه إيه؟

لو معاك مبلغ إضافي حاليًا.. هتختار تعمل بيه إيه؟

مقالات مقترحة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *