أكدت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على مواجهة الضغوط الخارجية، مشيرة إلى تسارع معدل النمو الاقتصادي إلى 5.1% خلال السنة المالية 2025-2026، بدعم من تحسن أداء قطاعات السياحة والصناعات التصديرية والاستهلاك المحلي.
وأبقت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية، اليوم، على التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر بالعملة الأجنبية عند مستوى “B” مع نظرة مستقبلية مستقرة
وأوضحت الوكالة أن قوة النمو الاقتصادي تمثل أحد أبرز عوامل دعم التصنيف الائتماني لمصر، إلى جانب استمرار الدعم من الشركاء الدوليين وحجم الاقتصاد المصري مقارنة بالدول الأخرى المصنفة ضمن الفئة نفسها.
فيتش تتوقع نمو الاقتصاد المصري 4.7%
وتوقعت «فيتش» أن يتباطأ معدل نمو الاقتصاد المصري بشكل طفيف إلى 4.7% خلال السنة المالية 2026-2027، مع تراجع وتيرة الاستثمارات وتأثر الاستهلاك بمستويات التضخم المرتفعة.
وترى الوكالة أن الاقتصاد المصري لا يزال يتمتع بقدر من المرونة في مواجهة التحديات، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بالتضخم والتمويل الخارجي والمالية العامة.
تحسن الاحتياطيات والسيولة الخارجية
وأشارت فيتش إلى تحسن مؤشرات الاحتياطيات الأجنبية في مصر، حيث ارتفع إجمالي الاحتياطيات الدولية بنحو 5.5 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، ليصل إلى 54.4 مليار دولار.
كما ارتفع صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي بنحو 5.6 مليار دولار إلى 19 مليار دولار في أغسطس، بينما استقرت الأصول الأجنبية الصافية للقطاع المصرفي عند 12.6 مليار دولار.
وترى الوكالة أن هذه التطورات تعكس قدرة مصر على تمويل العجز في الحساب الجاري من خلال تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر والاقتراض الخارجي.
السياحة وتحويلات المصريين تدعمان الاقتصاد
ورغم توقعات اتساع عجز الحساب الجاري إلى 5.1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2025-2026، مقارنة بـ4.2% خلال العام السابق، أشارت فيتش إلى عوامل دعم مهمة للاقتصاد، أبرزها ارتفاع إيرادات السياحة بنحو 10% وتحويلات العاملين بالخارج بنحو 18%.
وتتوقع الوكالة تراجع عجز الحساب الجاري إلى أقل من 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2027-2028، بدعم من تحسن التجارة السلعية واستمرار نمو قطاع السياحة.
التضخم يظل أحد أبرز التحديات
وأشارت فيتش إلى أن ارتفاع أسعار النفط والغاز والسلع الأساسية أثر على مسار تراجع التضخم في مصر.
وتتوقع الوكالة وصول متوسط التضخم إلى 12.3% خلال السنة المالية 2026-2027، قبل أن يعود إلى مسار التراجع خلال 2027-2028 وينخفض إلى أقل من 10%.
وترى «فيتش» أن مرونة سعر الصرف، إلى جانب السياسة النقدية المتشددة وانخفاض أسعار السلع عالميًا، يمكن أن تدعم مسار انخفاض التضخم خلال الفترة المقبلة.
مرونة سعر الصرف تعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات
واعتبرت «فيتش» أن الحرب الإيرانية مثلت اختبارًا مهمًا لمرونة سياسة سعر الصرف في مصر، بعدما أدت التوترات إلى خروج أكثر من 6 مليارات دولار من استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية، ما تسبب في تراجع الجنيه المصري بأكثر من 14% أمام الدولار.
ورغم ذلك، أشارت الوكالة إلى أن السلطات لم تلجأ إلى قيود على تحويل العملات أو تدخلات كبيرة لدعم الجنيه، معتبرة أن ذلك عزز مصداقية سياسة سعر الصرف، خاصة مع تعويض جزء كبير من التراجع لاحقًا مع عودة التدفقات الاستثمارية.
الإصلاحات الاقتصادية مستمرة
وتوقعت «فيتش» استمرار السياسات الاقتصادية الحالية حتى بعد انتهاء برامج صندوق النقد الدولي في نوفمبر 2026، مع استمرار الاعتماد على أسعار فائدة حقيقية موجبة، وتحقيق فوائض أولية في الموازنة، والحفاظ على مرونة سعر الصرف.
كما أشارت إلى استمرار الدعم المقدم من المؤسسات الدولية، وعلى رأسها البنك الدولي والاتحاد الأوروبي.
وترى الوكالة أن استمرار الإصلاحات الاقتصادية، وتحسن تدفقات الاستثمار والسياحة والتحويلات، إلى جانب قوة النمو، تمثل عوامل رئيسية في دعم قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات خلال الفترة المقبلة.


التعليقات