قررت بنوك مركزية خليجية الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة، وسط استمرار الضغوط التضخمية وترقب مؤشرات اقتصادية جديدة تحدد اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وتعكس القرارات استمرار ارتباط السياسات النقدية في معظم دول مجلس التعاون الخليجي بتحركات الفائدة الأمريكية، في ظل اعتماد السعودية والإمارات وقطر والبحرين وعُمان على ربط عملاتها بالدولار، وهو ما يجعل التحركات الأمريكية عاملًا رئيسيًا في تحديد تكلفة الاقتراض وإدارة السيولة المحلية.
وقرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت النطاق المستهدف لأسعار الفائدة عند 3.75% إلى 4%، بعد الزيادة التي أقرها في اجتماعه السابق بمقدار 25 نقطة أساس. وصدر القرار بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين، إذ أيد عضوان رفع الفائدة ربع نقطة مئوية، بينما فضلت الأغلبية الإبقاء عليها دون تغيير.
أسعار الفائدة في قطر
قرر مصرف قطر المركزي تثبيت أسعار الفائدة الرئيسية عقب تقييم السياسة النقدية والأوضاع الاقتصادية المحلية والعالمية، ليبقي سعر الفائدة على الإيداع عند 4.10%، وسعر الفائدة على الإقراض عند 4.60%، وسعر إعادة الشراء عند 4.35%.
وأعلن المصرف القرار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء القطرية، لتظل أسعار الفائدة عند المستويات التي وصلت إليها عقب الزيادة الأخيرة في سبتمبر الماضي، والتي بلغت 25 نقطة أساس على الأدوات النقدية الثلاث.
ويأتي القرار في إطار السياسة النقدية القطرية الهادفة إلى الحفاظ على استقرار سعر صرف الريال مقابل الدولار الأمريكي عند 3.64 ريالات للدولار، الأمر الذي يجعل تحركات الفائدة الأمريكية عنصرًا مؤثرًا في تحديد اتجاه أسعار الفائدة المحلية.
ويتابع مصرف قطر المركزي تطورات أسعار الفائدة العالمية، ولا سيما قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، عند تقييم أدوات السياسة النقدية وإدارة السيولة في القطاع المصرفي.
الإمارات تثبت سعر الفائدة الأساسي
وفي الإمارات، قرر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي الإبقاء على سعر الأساس المطبق على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة عند 3.90%، تماشيًا مع قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة.
ويستند سعر الأساس الإماراتي إلى سعر الفائدة الذي يدفعه الاحتياطي الفيدرالي على أرصدة الاحتياطيات، ويُستخدم مؤشرًا رئيسيًا لاتجاه السياسة النقدية المحلية، كما يمثل حدًا أدنى لأسعار الفائدة في سوق النقد لليلة واحدة.
ويعني تثبيت سعر الأساس استمرار مستوى الفائدة المرجعية دون تغيير، لكنه لا يعني بالضرورة ثبات تكاليف التمويل لجميع العملاء، إذ تتأثر أسعار القروض الفعلية للأفراد والشركات بشروط البنوك وهوامش الإقراض وطبيعة المنتجات المصرفية.
البحرين تثبت فائدة ودائع الليلة الواحدة
وفي البحرين، أبقى مصرف البحرين المركزي سعر الفائدة على ودائع الليلة الواحدة عند 4.50%، دون تغيير عن المستوى الذي بلغه عقب الزيادة المسجلة في سبتمبر الماضي.
ويأتي القرار في إطار السياسة النقدية البحرينية المرتبطة باستقرار الدينار مقابل الدولار الأمريكي، إذ يمثل الحفاظ على استقرار سعر الصرف أحد الاعتبارات الرئيسية عند تحديد أسعار الفائدة وإدارة السيولة في السوق المحلية.
لماذا ترتبط أسعار الفائدة الخليجية بقرارات الفيدرالي الأمريكي؟
ترتبط أسعار الفائدة في معظم دول مجلس التعاون الخليجي ارتباطًا وثيقًا بالسياسة النقدية الأمريكية، نتيجة ربط عملات السعودية والإمارات وقطر والبحرين وعُمان بالدولار الأمريكي.
ويؤدي هذا الارتباط إلى دفع البنوك المركزية الخليجية عادةً إلى مواءمة تحركات أسعار الفائدة مع قرارات الاحتياطي الفيدرالي، بهدف دعم استقرار أسعار الصرف والحفاظ على جاذبية الأصول المحلية وإدارة تدفقات السيولة.
وتختلف الكويت عن بقية دول مجلس التعاون الخليجي، إذ يرتبط الدينار الكويتي بسلة من العملات، وهو ما يمنح بنك الكويت المركزي مرونة نسبية أكبر في تحديد أسعار الفائدة وفقًا للأوضاع الاقتصادية والنقدية المحلية.
ورغم تثبيت أسعار الفائدة، لا تزال اقتصادات المنطقة تواجه تحديات مرتبطة بتكاليف الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، وما قد تفرضه من ضغوط على الأسعار والنشاط الاقتصادي.


التعليقات