اقترب الدولار الأمريكي من أعلى مستوياته في أسبوعين خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، بينما تراجع الين الياباني مع عودة شهية المستثمرين للمخاطرة وضعف اليورو، في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية قرارات 5 بنوك مركزية رئيسية بشأن أسعار الفائدة، وسط استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم والأوضاع المالية في أوروبا ومستقبل الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وانخفض الين الياباني بنسبة 0.1% إلى 157.66 ين للدولار، مبتعدًا عن أعلى مستوى له في شهر، والذي سجله الأسبوع الماضي مع زيادة الإقبال عليه باعتباره ملاذًا آمنًا وسط اضطرابات أسواق الأسهم.
وجاء تراجع العملة اليابانية بعد انخفاضها أيضًا خلال تعاملات الاثنين، مع ترقب المستثمرين اجتماع بنك اليابان الذي يستمر يومين وينتهي الجمعة، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير عند 1.25%، مع احتمال توجيه إشارات بشأن مواصلة رفع تكاليف الاقتراض خلال الفترة المقبلة.
الدولار يستفيد من انتعاش أسهم التكنولوجيا وضعف اليورو
استقر مؤشر الدولار الأمريكي قرب أعلى مستوى له في أسبوعين عند 102.11 نقطة، مدعومًا بعودة الإقبال على المخاطرة عقب انتعاش أسهم التكنولوجيا في وول ستريت، إلى جانب ترقب المستثمرين نتائج أعمال كبرى الشركات الأمريكية وانتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي.
كما تلقى الدولار دعمًا من تراجع العملة الأوروبية الموحدة، حيث هبط اليورو إلى مستويات تقترب من أدنى مستوياته في نحو أسبوعين أمام الدولار، مع تصاعد المخاوف بشأن الأوضاع المالية في فرنسا.
وجرى تداول اليورو عند 1.1171 دولار، منخفضًا بنحو 1.4% خلال الشهر الجاري، بعدما أثار التراجع الحاد في أسعار السندات الحكومية الفرنسية مخاوف جديدة بشأن قدرة المالية العامة على مواجهة الضغوط.
ودفعت هذه التطورات علاوة المخاطر المرتبطة بالديون الفرنسية إلى أعلى مستوياتها منذ أزمة الديون السيادية الأوروبية عام 2011، ما زاد الضغوط على اليورو وأثار مخاوف بشأن الأوضاع المالية في منطقة العملة الأوروبية الموحدة.
بنك اليابان يترقب التضخم وسط توقعات بتشديد السياسة النقدية
تتجه الأنظار إلى اجتماع بنك اليابان خلال الأسبوع الجاري، حيث تشير التوقعات إلى تثبيت أسعار الفائدة عند 1.25%، مع احتمال أن يعكس بيان البنك استعدادًا لمواصلة تشديد السياسة النقدية إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وأظهرت بيانات صدرت الثلاثاء ارتفاع مؤشر رئيسي لتضخم قطاع الخدمات في اليابان بنسبة 3.7% خلال سبتمبر مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية التي قد تدفع البنك المركزي إلى مواصلة مسار رفع الفائدة.
وكان الين من بين أفضل العملات الرئيسية أداءً خلال الأسبوع الماضي، بعدما دفعت المخاوف المتعلقة بأسهم الذكاء الاصطناعي المستثمرين إلى زيادة حيازاتهم منه.
وتسعّر الأسواق حاليًا احتمالات تزيد قليلًا على 50% لرفع بنك اليابان أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل، ما يترك المجال أمام انتعاش الين إذا تبنى محافظ البنك، كازو أويدا، نبرة تميل إلى التشديد النقدي.
5 بنوك مركزية تحدد اتجاهات أسعار الفائدة عالميًا
تترقب الأسواق قرارات 5 بنوك مركزية رئيسية خلال الأسبوع الجاري، في اجتماعات يُتوقع أن يكون لها تأثير مباشر على تحركات العملات وتوقعات أسعار الفائدة العالمية.
ويأتي اجتماع بنك اليابان عقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي تنتهي أعماله الأربعاء، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
كما يُتوقع أن يثبت البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة عند 2.5% خلال اجتماعه المقرر الخميس، في حين ترجح الأسواق رفع البنكين المركزيين في نيوزيلندا وكندا أسعار الفائدة خلال الأسبوع.
وتكتسب هذه القرارات أهمية خاصة في ظل تباين مسارات التضخم والنمو بين الاقتصادات الكبرى، وما يترتب على ذلك من اختلاف توجهات السياسة النقدية وتأثيراتها على حركة رؤوس الأموال وأسعار الصرف.
الدولار النيوزيلندي يرتفع والريال البرازيلي يستقر
على صعيد العملات الأخرى، استقر الريال البرازيلي بعد تراجعه الحاد أمام الدولار الأمريكي، عقب فوز الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية رابعة تاريخية الأحد، متغلبًا على السيناتور فلافيو بولسونارو، الابن الأكبر للرئيس السابق جايير بولسونارو.
وفي المقابل، ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4% إلى 0.5702 دولار، مع تنامي التوقعات بأن يرفع البنك المركزي النيوزيلندي سعر الفائدة الرسمي بمقدار ربع نقطة مئوية، ليصل إلى 3% خلال اجتماعه المقرر الأربعاء.
وتظل تحركات العملات العالمية خلال الأيام المقبلة رهينة قرارات البنوك المركزية، ومدى وضوح إشاراتها بشأن مسار الفائدة، إلى جانب تطورات التضخم والمخاطر المالية في أوروبا، وتحولات شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر وأسهم التكنولوجيا.


التعليقات