واصلت البنوك المصرية تحركاتها لتعزيز قدرتها على جذب مدخرات العملاء، في ظل منافسة متزايدة على السيولة بالجنيه، عبر رفع العائد على عدد من شهادات الادخار القائمة وطرح منتجات جديدة بعوائد مرتفعة نسبيًا، وذلك رغم استمرار البنك المركزي المصري في تثبيت أسعار الفائدة على الجنيه خلال اجتماعه الأخير للمرة الخامسة على التوالي.
وتدرس لجان الأصول والخصوم «الأليكو» في عدد من البنوك المصرية الكبرى إعادة تسعير الفائدة على بعض المنتجات الادخارية خلال الفترة المقبلة، في إطار مساعي البنوك لتعزيز قاعدة الودائع وتوفير السيولة اللازمة لتمويل الطلب على الائتمان.
738.95 مليار جنيه زيادة في مدخرات الأفراد
وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع إجمالي مدخرات الأفراد بالجنيه بنحو 738.95 مليار جنيه خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، لتصل إلى نحو 8.5 تريليون جنيه بنهاية أغسطس الماضي.
واستحوذت شهادات الادخار والودائع لأجل على نحو 7.8 تريليون جنيه من إجمالي مدخرات الأفراد، بما يعكس استمرار الأوعية الادخارية في لعب دور رئيسي في جذب السيولة لدى القطاع المصرفي.
وتأتي تحركات البنوك لإعادة تسعير بعض المنتجات الادخارية في ظل توقعات بعودة بعض الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يدفع عددًا من البنوك إلى رفع العائد على بعض المنتجات، خصوصًا المنتجات المرنة، للحفاظ على جاذبية الادخار بالجنيه.
ولا ترتبط قرارات إعادة تسعير العائد بمسار أسعار الفائدة الأساسية لدى البنك المركزي فقط، وإنما تتأثر أيضًا باحتياجات كل بنك من السيولة، وتكلفة الأموال، وحجم الطلب على الائتمان، إلى جانب حركة الودائع بين البنوك والمنتجات الادخارية المختلفة.
زيادات جديدة في عوائد شهادات الادخار
وشهدت الفترة الأخيرة تحركات من جانب عدد من البنوك المصرية لرفع عوائد شهادات الادخار، في مقدمتها بنك saib وبنك ABC مصر، فيما سبقت بنوك أخرى قرار تثبيت أسعار الفائدة وأعادت تسعير بعض منتجاتها الادخارية، ومن بينها البنك العربي الأفريقي الدولي وبنك القاهرة.
ورفع بنك saib عائد شهادة «Excellence» الثلاثية ذات العائد الثابت إلى 18.25% سنويًا عند صرف العائد نصف سنوي، مقابل 17.5% سابقًا، فيما بلغ العائد 18% سنويًا عند صرفه شهريًا، مقابل 17.25%، بحد أدنى للشراء 500 ألف جنيه ولمدة 3 سنوات.
كما طرح بنك ABC مصر شهادة ادخار ثلاثية جديدة بعائد ثابت يبلغ 18% سنويًا يصرف شهريًا، بحد أدنى للشراء يبدأ من 1000 جنيه.
وقبل قرار تثبيت أسعار الفائدة بأيام، رفع البنك العربى الافريقى الدولى العائد على شهادات «أميرالد» الثلاثية ذات العائد الثابت، ليتراوح بين 17.75% عند صرف العائد شهريًا و19% عند صرفه سنويًا، فيما يبلغ العائد 18% عند الصرف ربع السنوي و18.25% عند الصرف نصف السنوي.
كما رفع بنك القاهرة عوائد بعض شهادات الادخار، لتصل إلى 19.5%، مع حد أدنى لإصدار بعض الشهادات يبدأ من 1000 جنيه.
ورفع بنك الإمارات دبي الوطني – مصر سعر العائد على الشهادة الثلاثية ذات العائد الثابت إلى 18.5% سنويًا عند صرف العائد سنويًا، مقابل 18% عند صرفه شهريًا، وتبلغ مدة الشهادة 3 سنوات، فيما يبدأ الحد الأدنى للإصدار من 500 ألف جنيه.
كذلك رفع البنك الزراعي المصري سعر العائد على شهادة ادخار «الخير» الثلاثية ذات العائد الثابت إلى 18% سنويًا، مقابل 17.25% سابقًا.
لماذا ترفع البنوك عوائد الشهادات؟
وتعكس تحركات البنوك في سوق الشهادات والأوعية الادخارية اختلاف احتياجات كل بنك من السيولة، إذ تعيد البنوك تقييم أسعار منتجاتها وفقًا لتكلفة الأموال وحجم السيولة المتاحة واحتياجاتها للتمويل والائتمان.
وتزداد حاجة البنوك التي تستهدف التوسع في الإقراض إلى جذب ودائع جديدة، وهو ما قد يدفعها إلى تقديم عوائد أكثر جاذبية على الشهادات والمنتجات الادخارية لاستقطاب المزيد من السيولة.
في المقابل، قد لا تحتاج بنوك أخرى إلى رفع أسعار منتجاتها الادخارية إذا كانت تتمتع بمستويات سيولة مناسبة أو تواجه قيودًا تحد من قدرتها على التوسع الائتماني.
كما تمثل المنافسة بين البنوك عاملًا إضافيًا في إعادة تسعير المنتجات، إذ قد يدفع رفع أحد البنوك للعائد على شهادة أو وديعة بنوكًا أخرى إلى مراجعة أسعارها للحفاظ على قدرتها التنافسية وجذب مدخرات العملاء.
ويظل قرار رفع العائد أو تثبيته مرتبطًا في النهاية بظروف كل بنك وتكلفة الأموال لديه واحتياجاته من السيولة، وليس بالضرورة مؤشرًا على تغير اتجاه السياسة النقدية.
وفي هذا السياق، استبعد الخبير المصرفي محمد عبد العال، عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، اتجاه البنك المركزي المصري إلى رفع العائد على الجنيه خلال العام الحالي، مؤكدًا أن تحركات البنوك الحالية ترتبط بدرجة أكبر باختلاف احتياجاتها من السيولة وتكلفة الأموال وحجم الطلب على التمويل والائتمان.


التعليقات