رفع «دويتشه بنك» توقعاته لمسار أسعار الفائدة في منطقة اليورو، مرجحًا أن يقدم البنك المركزي الأوروبي على رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر 2026، إلى جانب الزيادة المتوقعة في سبتمبر، في ظل استمرار مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة وانعكاساتها على التضخم.
وكان «دويتشه بنك» يتوقع في وقت سابق وصول أسعار الفائدة إلى ذروة عند 2.5%، مقارنة بمعدل فائدة تسهيلات الإيداع الحالي البالغ 2.25%، مستندًا إلى تقديرات بأن تأثير صدمة أسعار الطاقة سيكون مؤقتًا، وأن ضعف النمو الاقتصادي سيحد من حاجة البنك المركزي الأوروبي إلى مواصلة التشديد النقدي.
مخاطر الطاقة تعيد رسم توقعات الفائدة
وأوضح محللو «دويتشه بنك» في مذكرة صدرت الجمعة أن الافتراضات السابقة أصبحت أقل ترجيحًا، في ظل استمرار الصراع مع إيران وما قد يترتب عليه من ضغوط إضافية على أسعار الطاقة ومعدلات التضخم.
وبناءً على التطورات الأخيرة، يتوقع البنك حاليا أن يبلغ معدل الفائدة النهائي 2.75%، مع الإشارة إلى أن تحسن الأوضاع الجيوسياسية أو تباطؤ النمو الاقتصادي قد يدفعان المعدل النهائي إلى 2.5%.
وفي المقابل، يستبعد «دويتشه بنك» تجاوز أسعار الفائدة مستوى 3%، ما لم تتسع الضغوط التضخمية لتشمل الاقتصاد الأوروبي بصورة أكبر.
ضعف سوق العمل يحد من التشديد
ورغم تصاعد المخاطر المرتبطة بالتضخم، لا تزال سوق العمل في منطقة اليورو ضعيفة نسبيًا، دون ظهور مؤشرات قوية حتى الآن على انتقال ارتفاع الأسعار إلى نمو الأجور.
ويضع ذلك البنك المركزي الأوروبي أمام معادلة صعبة، تتمثل في مواجهة تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة واحتواء التضخم من جهة، مع تجنب تشديد نقدي مفرط قد يزيد الضغوط على النمو الاقتصادي من جهة أخرى.
توقعات بمزيد من رفع الفائدة
وتأتي توقعات «دويتشه بنك» في وقت تتزايد فيه تقديرات المؤسسات المالية بشأن استمرار تشديد السياسة النقدية في منطقة اليورو، في ظل تماسك النمو نسبيًا واستمرار مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة.
ومن المقرر أن يعلن البنك المركزي الأوروبي قراره المقبل بشأن السياسة النقدية في 10 سبتمبر، وسط توقعات واسعة برفع أسعار الفائدة.
وجاء تعديل «دويتشه بنك» لتوقعاته بعد صدور تقرير قوي بشأن الوظائف في أغسطس، ما عزز التقديرات بأن متانة سوق العمل قد تمنح البنك المركزي الأوروبي مساحة أكبر لمواصلة رفع الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وبذلك، تتجه الأسواق الأوروبية إلى اجتماع سبتمبر وسط ترقب لمسار أسعار الفائدة، في ظل موازنة البنك المركزي بين مخاطر التضخم الناتجة عن ارتفاع الطاقة، والضغوط المحتملة على النمو الاقتصادي.


التعليقات