تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الجمعة، بعد صدور بيانات أمريكية أظهرت نمو الوظائف بأكثر من المتوقع، ما عزز رهانات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب، وأعاد الضغوط على المعدن النفيس.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 90 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل 6300 جنيه، بينما انخفضت الأوقية بنحو 97 دولارًا إلى 4380 دولارًا.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7200 جنيه، وعيار 18 نحو 5400 جنيه، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50400 جنيه.
وكان الذهب قد حقق مكاسب قوية خلال تعاملات أمس الخميس، إذ ارتفع عيار 21 بنحو 100 جنيه، من 6290 إلى 6390 جنيهًا، كما صعدت الأوقية بنحو 87 دولارًا من 4390 إلى 4477 دولارًا.
علاوة محدودة بالسوق المحلية
وفي سوق الصرف المصرية، سجل الدولار لدى بنك مصر، وفق أسعار الصرف المستخدمة في الرصد، نحو 50.84 جنيه للشراء و50.94 جنيه للبيع.
وأوضح «مرصد الذهب» أن السعر الاسترشادي لجرام الذهب عيار 21 بلغ نحو 6277 جنيهًا، استنادًا إلى أوقية عند 4380 دولارًا وسعر صرف 50.94 جنيه للدولار، مقابل سعر محلي عند 6300 جنيه، لتسجل السوق المحلية علاوة محدودة بنحو 23 جنيهًا للجرام.
وأشار المرصد إلى أن هذا الفارق يعكس تقارب الأسعار المحلية مع القيمة المحسوبة وفقًا لتحركات الأوقية عالميًا وسعر الصرف.
الوظائف الأمريكية تتجاوز التوقعات
وعالميًا، أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأمريكية إضافة الاقتصاد 162 ألف وظيفة خارج القطاع الزراعي خلال أغسطس، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1%.
وجاءت الزيادة أعلى بكثير من توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والتي كانت تشير إلى إضافة نحو 56 ألف وظيفة.
كما شهدت بيانات الشهرين السابقين مراجعات إيجابية، إذ تحولت قراءة يوليو من خسارة 23 ألف وظيفة إلى إضافة 21 ألفًا، بينما ارتفع تقدير وظائف يونيو من 20 ألفًا إلى 31 ألفًا، بإجمالي مراجعات بلغ 55 ألف وظيفة.
وارتفع متوسط الأجر في الساعة بنسبة 0.3% شهريًا و3.1% سنويًا.
رهانات رفع الفائدة تضغط على الذهب
وانعكست بيانات الوظائف سريعًا على توقعات السياسة النقدية الأمريكية، إذ ارتفعت احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، وفق تسعير العقود المستقبلية، من نحو 50% إلى قرابة 60%، بينما صعد عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين بنحو 7 نقاط أساس إلى 4.41%.
وأوضح وليد فاروق أن قوة سوق العمل والمراجعات الإيجابية تمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للتركيز على مكافحة التضخم، كما تقلل المخاوف المرتبطة بضعف سوق العمل.
وأضاف أن ارتفاع عوائد السندات يزيد جاذبية الأصول التي تحقق دخلًا دوريًا مقارنة بالذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا لحائزيه.
التضخم يحسم اتجاه الفيدرالي
وجاء تراجع الذهب أيضًا بعد تصريحات كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، الذي أشار إلى إمكانية تثبيت الفائدة إذا أكدت بيانات التضخم المقبلة استمرار انحسار الضغوط السعرية، مع إبقاء خيار رفعها قائمًا إذا أظهرت بيانات أغسطس أن التحسن الأخير في التضخم كان مؤقتًا.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي في 10 سبتمبر، ومؤشر أسعار المستهلكين في 11 سبتمبر، قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر.
وستكون هذه البيانات حاسمة في تحديد مسار السياسة النقدية الأمريكية، وبالتالي اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار حساسية المعدن النفيس لتحركات الفائدة والدولار وعوائد السندات.


التعليقات