يترقب المستثمرون والأسواق العالمية اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في سبتمبر، باعتباره محطة حاسمة لتحديد اتجاه أسعار الفائدة خلال ما تبقى من 2026، وسط تضخم لا يزال أعلى من مستهدف البنك وسوق عمل أظهرت بياناتها الأخيرة إضافة 162 ألف وظيفة في أغسطس.
وتتجه أنظار الأسواق العالمية إلى الاجتماع السادس للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة «FOMC» خلال عام 2026، وسط ترقب واسع لقرار البنك بشأن أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه أهمية البيانات الاقتصادية الجديدة في تحديد مسار السياسة النقدية الأمريكية.
ويأتي الاجتماع بعد أيام قليلة من صدور تقرير الوظائف الأمريكي لشهر أغسطس، والذي أظهر إضافة 162 ألف وظيفة غير زراعية، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1%، فيما لم تصدر حتى الآن بيانات التضخم لشهر أغسطس، والمقرر إعلانها يوم 11 سبتمبر، أي قبل قرار الفيدرالي بأيام قليلة.
متى يعقد الفيدرالي الأمريكي اجتماعه السادس في 2026؟
وفق الجدول الرسمي للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، يعقد الاجتماع السادس خلال 2026 يومي الثلاثاء والأربعاء 15 و16 سبتمبر.
ويأتي اجتماع سبتمبر ضمن الاجتماعات المصحوبة بـملخص التوقعات الاقتصادية «SEP»، ما يعني أن الأسواق ستترقب، إلى جانب قرار الفائدة، التحديثات الجديدة لتوقعات مسؤولي الفيدرالي بشأن النمو والتضخم والبطالة ومسار سعر الفائدة.
وبعد اجتماع سبتمبر، يتبقى للجنة اجتماعان فقط خلال 2026، في 27 و28 أكتوبر، ثم 8 و9 ديسمبر، مع ارتباط اجتماع ديسمبر أيضًا بتحديث التوقعات الاقتصادية.
كم تبلغ أسعار الفائدة الأمريكية حاليًا؟
أبقى الفيدرالي الأمريكي في اجتماعه الأخير، المنعقد يومي 28 و29 يوليو 2026، على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند 3.50% إلى 3.75%.
وصدر قرار الإبقاء على الفائدة بأغلبية 9 أصوات مقابل 3، وفق البيان الرسمي للجنة.
وبذلك، يدخل الفيدرالي اجتماع سبتمبر من دون تغيير في نطاق الفائدة منذ القرارات السابقة، بينما تترقب الأسواق ما إذا كانت البيانات الجديدة ستدفع أعضاء اللجنة إلى تغيير موقفهم.
بيانات الوظائف تضع الفيدرالي أمام اختبار جديد
جاء تقرير الوظائف الأمريكي لشهر أغسطس ليضيف عنصرًا مهمًا إلى حسابات الفيدرالي قبل اجتماع سبتمبر.
وأعلن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن الاقتصاد أضاف 162 ألف وظيفة غير زراعية خلال أغسطس، فيما استقر معدل البطالة عند 4.1%، كما ارتفع معدل المشاركة في قوة العمل بشكل طفيف إلى 61.6%.
وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة لأنها صدرت قبل اجتماع الفيدرالي بأقل من أسبوعين، ما يمنح صناع السياسة النقدية أحدث صورة عن سوق العمل قبل اتخاذ القرار.
لكن قوة التوظيف وحدها لا تكفي لحسم اتجاه الفائدة، إذ يوازن الفيدرالي بين تطورات سوق العمل ومسار التضخم والنشاط الاقتصادي والمخاطر المحيطة بالاقتصاد.
التضخم.. البيانات الحاسمة لم تصدر بعد
رغم أهمية تقرير الوظائف، فإن أحد أهم الأرقام التي ستسبق اجتماع سبتمبر لم يصدر حتى الآن.
ومن المقرر أن يعلن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أغسطس يوم الجمعة 11 سبتمبر 2026، في الساعة 8:30 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة.
وبالتالي ستكون بيانات التضخم الأخيرة متاحة أمام مسؤولي الفيدرالي قبل اجتماع 15 و16 سبتمبر بأربعة أيام فقط، ما يجعلها من أهم المؤشرات التي قد تؤثر في تقييم مسار السياسة النقدية.
وكان أحدث رقم متاح وقت إعداد التقرير هو تضخم يوليو، عندما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.4% على أساس سنوي، بينما ارتفع المؤشر الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، بنسبة 2.9% وفق بيانات يوليو.
ماذا قال مسئولو الفيدرالي قبل اجتماع سبتمبر؟
تقدم تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي خلال الأيام الأخيرة مؤشرات مهمة بشأن حجم عدم اليقين المحيط بقرار سبتمبر.
وقال محافظ الفيدرالي كريستوفر والر في تصريحات بتاريخ 3 سبتمبر إن التضخم لا يزال أعلى بشكل ملحوظ من هدف اللجنة البالغ 2%، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى ظهور بعض علامات تراجع الضغوط التضخمية.
وأوضح والر أنه إذا أكدت البيانات القادمة استمرار هذا التحسن، فإنه سيكون ميالًا إلى الإبقاء على النطاق الحالي للفائدة، لكنه أضاف أن تلاشي التحسن في بيانات أغسطس قد يجعل رفع سعر الفائدة مناسبًا عندما تجتمع اللجنة يومي 15 و16 سبتمبر.
وتكشف تصريحات والر أن القرار المقبل لا يبدو محسومًا مسبقًا، وأن بيانات التضخم وغيرها من المؤشرات قبل الاجتماع يمكن أن تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد موقفه.
ماذا كانت توقعات الفيدرالي في يونيو؟
في آخر تحديث كامل للتوقعات الاقتصادية صدر في يونيو، قبل اجتماع سبتمبر، أظهرت توقعات مسؤولي الفيدرالي أن متوسط توقعاتهم لسعر الفائدة في نهاية 2026 بلغ 3.8%.
كما توقع المسؤولون في المتوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.2% خلال 2026، ومعدل بطالة عند 4.3%، وتضخم نفقات الاستهلاك الشخصي «PCE» عند 3.6%، بينما بلغ متوسط توقع التضخم الأساسي «Core PCE» 3.3%.
لكن هذه الأرقام تمثل توقعات يونيو وليست توقعات سبتمبر، ومن المنتظر أن تكشف التوقعات الجديدة في اجتماع سبتمبر مدى تغير رؤية مسؤولي الفيدرالي خلال الأشهر الأخيرة.
لماذا يعد اجتماع سبتمبر مهمًا للأسواق؟
لا تكمن أهمية الاجتماع في قرار الفائدة وحده، وإنما في لغة بيان الفيدرالي والتوقعات الاقتصادية الجديدة وتصريحات المسئولين خلال المؤتمر الصحفي.
فإذا أظهرت التوقعات الجديدة تحولًا نحو سياسة أكثر تشددًا، فقد تعيد الأسواق تسعير مسار الفائدة خلال الاجتماعين المتبقيين من العام.
أما إذا أظهرت البيانات والتوقعات تراجع مخاطر التضخم واستمرار ضعف بعض مؤشرات سوق العمل، فقد يزداد النقاش حول إمكانية الإبقاء على الفائدة دون تغيير أو التحول لاحقًا نحو سياسة أكثر تيسيرًا.
ماذا يعني قرار الفيدرالي للدولار والذهب والأسواق؟
عادة ما تمتد تداعيات قرارات الفيدرالي إلى الأسواق العالمية، ولا تتوقف عند حدود الاقتصاد الأمريكي.
ويؤثر مسار الفائدة الأمريكية في:
الدولار الأمريكي وحركة العملات العالمية.
عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
أسواق الأسهم.
أسعار الذهب.
تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة.
تكلفة الاقتراض والتمويل عالميًا.
لذلك تترقب الأسواق قرار سبتمبر ليس باعتباره قرارًا أمريكيًا داخليًا فقط، وإنما باعتباره إشارة مهمة إلى اتجاه السياسة النقدية العالمية خلال الأشهر المقبلة.
هل يخفض الفيدرالي الفائدة في سبتمبر؟
حتى 6 سبتمبر 2026، لا يمكن اعتبار قرار سبتمبر محسومًا، ولا توجد نتيجة رسمية مسبقة لقرار اللجنة.
والأدق هو القول إن الفيدرالي أمام عدة سيناريوهات تعتمد على البيانات التي ستصدر قبل الاجتماع، وفي مقدمتها تقرير التضخم لشهر أغسطس المقرر صدوره في 11 سبتمبر، إلى جانب تقييم سوق العمل والنشاط الاقتصادي والأوضاع المالية.
وتشير تصريحات كريستوفر والر الأخيرة تحديدًا إلى أن استمرار تحسن التضخم قد يدعم الإبقاء على الفائدة، بينما قد يؤدي عدم استمرار هذا التحسن إلى زيادة احتمالات التشديد.
ماذا بعد اجتماع سبتمبر؟
بمجرد صدور قرار سبتمبر، ستبدأ الأسواق في التركيز على الاجتماع التالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، ثم اجتماع 8 و9 ديسمبر، وهو الاجتماع الأخير للفيدرالي خلال 2026 والمصحوب أيضًا بملخص التوقعات الاقتصادية.
وبالتالي، فإن اجتماع سبتمبر قد يكون نقطة فاصلة في تحديد ما إذا كان الفيدرالي سيتجه إلى تغيير سياسته خلال نهاية العام، أم سيبقي أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة أطول.


التعليقات