انتقل إلى المحتوى
✔ مرخص من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام
النشرة البريدية
أخبار

مع بدء العام الخامس لحسن عبد الله.. كيف دعمت سياسات البنك المركزي صعود الاحتياطي النقدي إلى مستوى قياسي؟

رابط المقال
حسن عبد الله محافظ البنك المركزي المصري
حسن عبد الله محافظ البنك المركزي المصري

لم يعد الحديث عن الاحتياطي النقدي الأجنبي في مصر مجرد متابعة لرقم يرتفع أو ينخفض من شهر لآخر، فالوصول إلى مستوى 57.215 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026 يمثل محطة فارقة في مسار الاقتصاد المصري، ويأتي بالتزامن مع بدء العام الخامس لحسن عبد الله في قيادة البنك المركزي المصري.

وخلال أربع سنوات، تحرك الاحتياطي من نحو 33.14 مليار دولار في أغسطس 2022 إلى أكثر من 57.2 مليار دولار حاليًا، بزيادة تقترب من 24.1 مليار دولار، ونمو بنحو 72.7%، في الوقت الذي ارتفعت فيه قيمة الذهب ضمن الاحتياطي إلى مستوى قياسي بلغ 19.058 مليار دولار.

لكن وراء هذا الرقم القياسي قصة أكبر من مجرد زيادة شهرية؛ إذ تعكس رحلة الاحتياطي مجموعة من التحولات في إدارة السياسة النقدية وسوق الصرف، بالتزامن مع عودة تدفقات النقد الأجنبي من مصادر متعددة، وهو ما يطرح السؤال الأهم: كيف ساهمت سياسات البنك المركزي في بناء هذا المستوى من الاحتياطيات؟ وما الذي تغير منذ أغسطس 2022؟

من 33.14 مليار دولار إلى 57.215 مليارًا

عندما تولى حسن عبد الله منصب القائم بأعمال محافظ البنك المركزي في أغسطس 2022، كان صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي يدور حول 33.14 مليار دولار.

وبنهاية أغسطس 2026، قفز صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57.215 مليار دولار، مقابل 56.294 مليار دولار بنهاية يوليو 2026، بزيادة بلغت نحو 921 مليون دولار خلال شهر واحد.

وبذلك يكون الاحتياطي قد أضاف نحو 24.075 مليار دولار إلى رصيده خلال أربع سنوات تقريبًا، بما يعادل ارتفاعًا بنسبة تقارب 72.7% مقارنة بمستواه في بداية الفترة.

وتكتسب هذه الزيادة أهميتها من كونها جاءت بعد فترة اتسمت بضغوط قوية على سوق النقد الأجنبي، وارتفاع معدلات التضخم، وتحديات متعلقة بتوفير العملة الأجنبية.

العام الخامس لحسن عبد الله.. بداية مختلفة

بدأ العام الخامس لحسن عبد الله رسميًا مع تجديد تكليفه قائمًا بأعمال محافظ البنك المركزي لمدة عام جديد، اعتبارًا من 18 أغسطس 2026 وحتى 17 أغسطس 2027.

لكن الظروف الاقتصادية التي يبدأ فيها العام الخامس تختلف بصورة واضحة عن تلك التي صاحبت توليه المسئولية في 2022.

ففي ذلك الوقت كانت مصر تواجه ضغوطًا كبيرة على موارد النقد الأجنبي وسوق الصرف، بينما أصبحت الأولوية حاليًا تتمثل في الحفاظ على الاستقرار، واستكمال خفض التضخم، وتعزيز الاحتياطيات، وضمان استدامة تدفقات النقد الأجنبي.

وهنا تظهر أهمية السياسات التي اتبعها البنك المركزي خلال السنوات الماضية، ليس باعتبارها العامل الوحيد وراء زيادة الاحتياطي، وإنما باعتبارها جزءًا رئيسيًا من عملية إعادة ضبط سوق الصرف والسياسة النقدية.

مرونة سعر الصرف.. التحول الأبرز

يأتي التحول إلى قدر أكبر من مرونة سعر الصرف في مقدمة التغييرات التي أعادت تشكيل إدارة سوق النقد الأجنبي في مصر.

فالمرونة تسمح لسعر الصرف بالتفاعل مع العرض والطلب، وتحد من الضغوط التي قد تؤدي إلى استنزاف الاحتياطيات في محاولة للحفاظ على سعر صرف ثابت أمام صدمات خارجية قوية.

وأكد صندوق النقد الدولي أن مرونة سعر الصرف، بالتوازي مع تحسن تدفقات النقد الأجنبي، ساعدت على تحسين الوضع الخارجي لمصر، كما اعتبر الصندوق أن سعر الصرف المرن يعمل كآلية لامتصاص الصدمات الخارجية.

وهذه السياسة كانت مهمة في إعادة بناء قدرة السوق الرسمية على استيعاب موارد النقد الأجنبي، بدلًا من تراكم الاختناقات في سوق العملة.

سياسة نقدية مشددة.. ثم خفض تدريجي للفائدة

لم تكن إدارة سعر الصرف التحول الوحيد. فعلى مدار السنوات الماضية، استخدم البنك المركزي أدوات السياسة النقدية لمواجهة التضخم والضغوط الاقتصادية، مع الإبقاء على مستويات مرتفعة نسبيًا لأسعار الفائدة خلال فترات اشتداد الضغوط.

ومع تحسن الظروف الاقتصادية وتراجع الضغوط التضخمية، بدأ البنك المركزي في الانتقال تدريجيًا إلى خفض أسعار الفائدة.

وفي ديسمبر 2025 وفبراير 2026، أجرى البنك المركزي خفضين متتاليين بواقع 100 نقطة أساس لكل مرة، وفقًا لتقرير السياسة النقدية للبنك المركزي، قبل أن تستقر أسعار الفائدة الأساسية لاحقًا عند 19% للإيداع و20% للإقراض و19.5% لسعر العملية الرئيسية.

ويعكس هذا المسار محاولة تحقيق توازن بين هدفين متوازيين: احتواء التضخم والحفاظ على الاستقرار النقدي من جهة، ودعم النشاط الاقتصادي مع تحسن المؤشرات من جهة أخرى.

الذهب.. عنصر جديد يلفت الأنظار

إذا كان ارتفاع إجمالي الاحتياطي هو العنوان الأبرز، فإن الذهب يمثل أحد أهم تفاصيل هذا الارتفاع.

فقد صعدت قيمة الذهب المدرج ضمن الاحتياطي النقدي إلى 19.058 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، مقابل 17.139 مليار دولار بنهاية يوليو، بزيادة بلغت 1.919 مليار دولار خلال شهر واحد.

كما ارتفعت حيازة البنك المركزي من الذهب بنحو 7,978.1 أوقية خلال أغسطس، لتصل إجمالي الحيازة إلى نحو 4.177 مليون أوقية.

وبحساب نسبة قيمة الذهب إلى إجمالي صافي الاحتياطيات، فإن الذهب يمثل نحو 33.3% من الاحتياطي النقدي الأجنبي.

وهنا يجب التمييز بين ارتفاع قيمة الذهب وارتفاع الكمية؛ فقيمة الذهب بالدولار تتأثر أيضًا بتحركات الأسعار العالمية، بينما تشير البيانات إلى زيادة فعلية في حيازة البنك المركزي بنحو 7,978.1 أوقية خلال أغسطس.

زيادة الاحتياطي لم تأتِ من مصدر واحد

شهدت السنوات الأخيرة تحسنًا في عدد من مصادر النقد الأجنبي، وعلى رأسها تحويلات المصريين بالخارج، وإيرادات السياحة، والاستثمار الأجنبي المباشر، وتدفقات المستثمرين الأجانب، إلى جانب تدفقات استثمارية كبيرة مثل صفقة رأس الحكمة.

وساهمت هذه الموارد في تعزيز قدرة الاقتصاد على توفير العملة الأجنبية ودعم الاحتياطيات الدولية.

كما أشار صندوق النقد الدولي إلى قوة تحويلات المصريين وإيرادات السياحة وتدفقات الاستثمار، باعتبارها عوامل ساعدت على تحسين الوضع الخارجي لمصر.

وبالتالي، فإن صعود الاحتياطي جاء نتيجة تفاعل عدة عوامل؛ سياسات البنك المركزي وإدارة سوق الصرف من ناحية، وتحسن تدفقات النقد الأجنبي والموارد الخارجية من ناحية أخرى.

ماذا يعني تخطي الاحتياطي 57 مليار دولار؟

الوصول إلى 57.215 مليار دولار لا يمثل مجرد رقم قياسي، وإنما يمنح الاقتصاد مساحة أكبر للتعامل مع الالتزامات الخارجية والصدمات المفاجئة في تدفقات العملة الأجنبية.

كما أن الاحتياطيات الدولية تمثل خط دفاع مهمًا أمام الأزمات، سواء فيما يتعلق بتوفير احتياجات الاقتصاد من الواردات الأساسية أو الوفاء بالالتزامات الخارجية.

ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن الاحتياطيات الأجنبية لمصر أصبحت تغطي أكثر من 6 أشهر من واردات السلع، وهو مستوى يوفر هامش أمان أكبر في مواجهة التقلبات الخارجية.

4 سنوات أعادت بناء الاحتياطي.. والتحدي الآن هو الاستدامة

تكشف المقارنة بين أغسطس 2022 وأغسطس 2026 عن تحول كبير في وضع الاحتياطي النقدي المصري.

فمن 33.14 مليار دولار تقريبًا عند بداية فترة حسن عبد الله، إلى 57.215 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، أضاف الاقتصاد نحو 24 مليار دولار إلى رصيد الاحتياطي، بالتزامن مع ارتفاع قيمة الذهب إلى أكثر من 19 مليار دولار.

لكن الأهم من الوصول إلى الرقم القياسي هو القدرة على الحفاظ عليه وزيادته بصورة مستدامة.

فالتحدي أمام البنك المركزي خلال العام الخامس لا يقتصر على تسجيل مستوى جديد للاحتياطي، وإنما يمتد إلى الحفاظ على مرونة سوق الصرف، واستمرار تحسن تدفقات النقد الأجنبي، واستكمال مسار خفض التضخم، ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

وفي النهاية، فإن قصة صعود الاحتياطي المصري إلى أكثر من 57 مليار دولار ليست قصة قرار واحد أو أداة واحدة، وإنما حصيلة مسار امتد لأربع سنوات، تداخلت فيه مرونة سعر الصرف، والسياسة النقدية، وتحسن تدفقات النقد الأجنبي، وتراكم الاحتياطيات، وزيادة قيمة وحيازة الذهب.

ومع بداية العام الخامس لحسن عبد الله، يصبح الرهان الحقيقي هو تحويل هذا المستوى القياسي من الاحتياطي إلى قاعدة أكثر استدامة للاستقرار النقدي والاقتصادي في مصر.

شارك برأيك

بعد قرار رفع الفائدة.. ما هي المدة التي تفضلها لشهادات الادخار؟

بعد قرار رفع الفائدة.. ما هي المدة التي تفضلها لشهادات الادخار؟

مقالات مقترحة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *