كشف «مرصد الذهب» عن ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية والعالمية خلال منتصف تعاملات اليوم الأربعاء، بدعم من تراجع الدولار وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، في الوقت الذي حدت فيه عوائد سندات الخزانة وارتفاع احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية من مكاسب المعدن النفيس.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 55 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل 6320 جنيهًا، بينما ارتفعت الأوقية بنحو 50 دولارًا لتسجل نحو 4410 دولارات.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7225 جنيهًا، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5420 جنيهًا، فيما سجل الجنيه الذهب نحو 50,560 جنيهًا.
الذهب يستعيد مكاسبه بعد تراجعات أمس
ووفقًا لبيانات «مرصد الذهب»، تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 35 جنيهًا خلال تعاملات أمس الثلاثاء، بعدما افتتح التداول عند مستوى 6300 جنيه، قبل أن يختتم عند 6265 جنيهًا.
كما تراجعت الأوقية بنحو 47 دولارًا، بعدما بدأت تعاملات أمس عند 4407 دولارات، وأنهت الجلسة عند نحو 4360 دولارًا.
وتأتي عودة الذهب للصعود خلال تعاملات اليوم في ظل استمرار حالة التقلب في الأسواق العالمية، مع تحرك المعدن بين تأثيرات التوترات الجيوسياسية من جهة، وضغوط عوائد السندات وتوقعات الفائدة الأمريكية من جهة أخرى. وتظهر بيانات السوق العالمية اليوم تداول الذهب بالقرب من مستويات 4400 دولار، مع استمرار ترقب بيانات التضخم الأمريكية.
سعر الذهب الاسترشادي يتجاوز السعر المحلي
وفي سوق الصرف المصرية، ارتفع سعر صرف الدولار لدى بنك مصر إلى نحو 51.14 جنيه للشراء و51.24 جنيه للبيع، بينما سجل لدى البنك المركزي نحو 51.12 جنيه للدولار.
وبحسب حسابات «مرصد الذهب»، يبلغ السعر الاسترشادي لجرام الذهب عيار 21 نحو 6342 جنيهًا، استنادًا إلى أوقية عند 4410 دولارات وسعر صرف يبلغ 51.12 جنيه للدولار، مقابل سعر محلي قدره 6320 جنيهًا.
وتشير هذه المستويات إلى تداول الذهب في السوق المحلية بخصم يقارب 22 جنيهًا للجرام عن السعر الاسترشادي وقت إعداد التقرير، مع اتساع الفجوة خلال بعض فترات الجلسة نتيجة التحركات السريعة في أسعار الأوقية وسوق الصرف، إلى جانب استمرار وفرة المعروض وضعف الطلب الاستهلاكي.
التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب
وعالميًا، ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب لتتداول قرب 4450 دولارًا للأوقية، مع عودة الطلب على أصول الملاذ الآمن بالتزامن مع تصاعد التوترات في منطقة الخليج والمخاوف من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.
وتزامنت حركة الذهب مع تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف بشأن تعطل إمدادات الطاقة، وهو ما عزز الطلب الدفاعي على الذهب، لكنه في الوقت نفسه أثار مخاوف من عودة الضغوط التضخمية واستمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية.
وأظهرت بيانات السوق العالمية اليوم تداول برنت بالقرب من مستوى 100 دولار، مع بقاء الذهب في نطاق مرتفع، في ظل تداخل تأثيرات النفط والدولار وتوقعات السياسة النقدية.
الفائدة الأمريكية تضغط على مكاسب الذهب
وأوضح وليد فاروق أن الذهب يتحرك حاليًا بين قوتين متعارضتين؛ تتمثل الأولى في تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع الدولار، بما يدعم الطلب على المعدن باعتباره ملاذًا آمنًا.
في المقابل، تتمثل القوة الثانية في ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات، وما يصاحبهما من زيادة احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، وهو ما يضغط على الأصول التي لا تدر عائدًا مثل الذهب.
وتشير تسعيرات الأسواق إلى ارتفاع احتمالات رفع الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه المرتقب في سبتمبر إلى نحو 60%، بعد صدور بيانات وظائف أمريكية عززت الرهانات على قدرة الاقتصاد على تحمل مزيد من التشديد النقدي.
بيانات التضخم تحسم اتجاه الذهب
وتترقب الأسواق صدور بيانات أسعار المنتجين في الولايات المتحدة غدًا الخميس، يليها مؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة، باعتبارهما من أهم البيانات الاقتصادية التي تسبق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في منتصف سبتمبر.
ومن المتوقع أن تحظى بيانات التضخم باهتمام كبير من المستثمرين، نظرًا لدورها في تحديد مسار توقعات أسعار الفائدة، وبالتالي التأثير على الدولار وعوائد السندات وأسعار الذهب.
وكان الذهب قد تعرض لضغوط خلال الجلسات السابقة بفعل قوة بعض بيانات سوق العمل وارتفاع أسعار الطاقة، قبل أن يستعيد جانبًا من خسائره خلال تعاملات اليوم مع عودة الطلب على الملاذات الآمنة.
توقعات أسعار الذهب خلال الأيام المقبلة
وأشار فاروق إلى أن عودة الأوقية إلى التداول فوق مستوى 4400 دولار تعكس استمرار الطلب على المعدن النفيس، إلا أن اتجاه الأسعار خلال الأيام المقبلة سيظل مرتبطًا بنتائج بيانات التضخم الأمريكية، وتحركات أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب تطورات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وتعكس حركة الذهب الحالية حالة من الترقب الشديد في الأسواق، مع بقاء المعدن عند مستويات مرتفعة، بينما يترقب المستثمرون البيانات الأمريكية المقبلة لتحديد الاتجاه الأكثر وضوحًا خلال الفترة القادمة.


التعليقات