انتقل إلى المحتوى
✔ مرخص من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام
النشرة البريدية
أخبار

صندوق النقد: مرونة سعر الصرف والاحتياطيات ساعدا الاقتصاد المصري على امتصاص صدمات حرب إيران

الرابط المختصر

أظهر الاقتصاد المصري قدرة أكبر على امتصاص تداعيات الحرب في الشرق الأوسط مقارنة بموجات الاضطراب السابقة، مدعوماً بمرونة سعر الصرف، وتحسن مستوى الاحتياطيات الدولية، وسرعة استجابة السلطات للتطورات.

جاء ذلك في مقال نشره موقع صندوق النقد الدولي، بقلم أمين ماطي، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر والمدير المساعد في إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بالصندوق، ويفجيينيا كورنيينكو، الخبيرة الاقتصادية الأولى بالإدارة نفسها.

وأوضح المقال أن مصر دخلت الصدمة الإقليمية الأخيرة من وضع اقتصادي أقوى نسبياً، بعدما ساهمت سياسات الاستقرار المنفذة في إطار برنامج صندوق النقد الدولي في دعم النمو، وخفض التضخم، وتعزيز الاحتياطيات الدولية، وتحسين صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك.

وبلغت الاحتياطيات الدولية نحو 64 مليار دولار بنهاية يناير 2026، بما يعادل حوالي 119% من مقياس كفاية الاحتياطيات لدى صندوق النقد الدولي، بينما سجل صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية مستوى قياسياً.

مرونة الجنيه تمتص الصدمة

وأشار المقال إلى أن هذه الهوامش تعرضت لاختبار سريع مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، إذ تسببت موجة من خروج رؤوس الأموال في تراجع حيازات غير المقيمين من أدوات الدين الحكومي المقومة بالعملة المحلية من 39.1 مليار دولار في فبراير إلى 22.2 مليار دولار مطلع أبريل.

وتحت ضغط التدفقات الخارجة، تراجع الجنيه المصري بنحو 14% إلى 17% من قيمته، إلا أن السلطات حافظت على مرونة سعر الصرف، بما سمح للعملة بأداء دور «ممتص الصدمات»، بالتزامن مع تعديل أسعار الطاقة بعد ارتفاع أسعار النفط العالمية، وضبط الإنفاق، وتوسيع نطاق الدعم الموجه إلى الفئات المستحقة.

ومع تراجع حدة الاضطرابات الإقليمية، عادت تدفقات استثمارات الحافظة، واقتربت حيازات المستثمرين الأجانب من مستوياتها السابقة للصراع، بينما استعاد الجنيه جانباً كبيراً من خسائره الأولية.

ويرى المقال أن هذه التطورات تعكس تحولاً في آلية امتصاص الاقتصاد المصري للصدمات الخارجية، إذ أتاحت مرونة سعر الصرف تمرير جانب من الضغوط من خلال الأسعار، بدلاً من الدفاع عن مستوى محدد للعملة بما يؤدي إلى استنزاف الاحتياطيات الدولية.

الاقتصاد المصري يحافظ على النمو

ولم تنتقل اضطرابات الأسواق المالية إلى انكماش واسع في النشاط الاقتصادي، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 5% خلال الربع الثالث من السنة المالية 2025-2026.

كما حافظ قطاع السياحة على صموده، وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج مستويات قياسية، في الوقت الذي واصل فيه نشاط قناة السويس تعافيه التدريجي بعد الاضطرابات المؤقتة المرتبطة بالتوترات الإقليمية.

وفي المقابل، ارتفع التضخم نتيجة تراجع الجنيه وزيادات أسعار الطاقة، إلا أن الزيادة جاءت أقل حدة من المتوقع، رغم أن الصدمة الإقليمية أدت إلى تأجيل العودة إلى مستهدف التضخم بنحو عام.

وانعكس تحسن شهية المستثمرين كذلك على تكلفة المخاطر السيادية، التي تراجعت إلى مستويات أدنى من تلك المسجلة قبل الحرب، بالتزامن مع عودة مصر إلى أسواق الدين الدولية.

وأصدرت مصر في مايو سندات يوروبوند اجتماعية بقيمة مليار دولار، وسط طلب تجاوز حجم الإصدار بأكثر من خمسة أضعاف، قبل أن تصدر في يونيو سندات «ساموراي» بقيمة تعادل 500 مليون دولار.

وبحلول أغسطس، تراجعت علاوة المخاطر على الديون السيادية المصرية إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2014.

الدين والاحتياجات التمويلية أبرز المخاطر

ورغم التحسن في قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية، أكد كاتبا المقال استمرار عدد من مواطن الضعف الهيكلية، وفي مقدمتها ارتفاع الدين العام، وضخامة الاحتياجات التمويلية، إلى جانب الاعتماد على جزء كبير من التمويل بآجال استحقاق قصيرة، وارتفاع انكشاف البنوك على الدين الحكومي.

ومن المتوقع أن تظل إجمالي الاحتياجات التمويلية عند نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي على المدى القريب، قبل أن تتراجع تدريجياً إلى أقل من 30% بحلول عام 2030.

ويجعل ذلك الاقتصاد المصري أكثر حساسية لتحولات شهية المستثمرين، وأسعار الفائدة، ومستويات السيولة في الأسواق العالمية.

كما قد تؤدي الاحتياجات التمويلية الحكومية المرتفعة إلى مزاحمة القطاع الخاص على الائتمان، بما قد يحد من قدرته على زيادة الاستثمار وخلق فرص العمل.

صندوق النقد يدعو إلى استمرار الإصلاحات

وأكد ماطي وكورنيينكو أن الحفاظ على المكاسب التي تحققت يتطلب مواصلة مرونة سعر الصرف والانضباط المالي، إلى جانب تحسين إدارة الدين، وتسريع تنفيذ سياسة ملكية الدولة وبرنامج التخارج من الأصول الحكومية.

كما شددا على أهمية تحسين حوكمة الشركات المملوكة للدولة وتعزيز المنافسة، بما يسهم في تقليص بصمة الدولة في النشاط الاقتصادي ويفسح مجالاً أكبر أمام الاستثمار الخاص.

وكان المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي قد استكمل في يوليو الماضي المراجعة السابعة لبرنامج مصر في إطار «تسهيل الصندوق الممدد»، إلى جانب المراجعة الثانية ضمن «تسهيل الصلابة والاستدامة»، وهو ما أتاح للقاهرة سحب تمويلات تعادل نحو 1.8 مليار دولار.

شارك برأيك

بعد رفع الفائدة الأمريكية.. ما هي توقعاتك لأسعار الفائدة في مصر في اجتماع 24 سبتمبر 2026

بعد رفع الفائدة الأمريكية.. ما هي توقعاتك لأسعار الفائدة في مصر في اجتماع 24 سبتمبر 2026

مقالات مقترحة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر − ثمانية =