بنوك 24 بوابة معرفية وخدمية وتوعوية متخصصة معنية بالخدمات والمنتجات والأخبار البنكية، والأخبار الاقتصادية وفق القواعد المهنية الأصيلة...

الفيدرالي الأمريكي يرفع الفائدة لأول مرة منذ 2023.. كيف يتأثر الدولار والأسهم والذهب ومصر؟

رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة اليوم الأربعاء بمقدار 25 نقطة أساس، لتتحرك الفائدة المستهدفة على الأموال الفيدرالية إلى نطاق بين 3.75% و4%، في أول زيادة لأسعار الفائدة الأمريكية منذ عام 2023.

وجاء القرار في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأمريكي ضغوطًا تضخمية متجددة، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار قوة النشاط الاقتصادي والإنفاق الاستهلاكي.

لماذا رفع الفيدرالي الفائدة؟

يعكس قرار الفيدرالي محاولة لتحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار سوق العمل والنشاط الاقتصادي.

وكانت بيانات اقتصادية صدرت قبل الاجتماع قد أظهرت استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي، من بينها ارتفاع مبيعات التجزئة الأمريكية بنسبة 1.2% خلال أغسطس، متجاوزة توقعات الأسواق، وهو ما عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية.

كما ساهم ارتفاع أسعار النفط فوق مستويات 100 دولار للبرميل في زيادة المخاوف من انتقال تكاليف الطاقة إلى التضخم، وهو ما شكل عاملًا إضافيًا مؤثرًا في توجهات السياسة النقدية.

ماذا يعني القرار للدولار؟

عادةً ما يؤدي رفع الفائدة الأمريكية إلى دعم الدولار، لأنه يزيد جاذبية الأصول المقومة بالعملة الأمريكية، خاصة إذا ارتفعت عوائد سندات الخزانة بالتوازي مع تشديد السياسة النقدية.

لكن حركة الدولار خلال الفترة المقبلة ستتوقف بدرجة كبيرة على رسائل الفيدرالي بشأن الخطوات التالية، وليس فقط على قرار رفع الفائدة الذي كان متوقعًا إلى حد كبير من جانب الأسواق.

ماذا يحدث لسندات الخزانة الأمريكية؟

يمثل ارتفاع الفائدة عاملًا داعمًا لعوائد أدوات الدين الأمريكية، خصوصًا مع استمرار المخاوف بشأن التضخم وأسعار الطاقة.

ويؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة جاذبية السندات مقارنة بالأصول التي لا تحقق عائدًا دوريًا، لكنه في الوقت نفسه يرفع تكلفة التمويل على الحكومات والشركات والمستهلكين.

تأثير القرار على الأسهم

يمثل رفع الفائدة ضغطًا تقليديًا على أسواق الأسهم، لأن ارتفاع تكلفة الاقتراض يمكن أن يحد من الاستثمارات والإنفاق، كما يقلل القيمة الحالية للتدفقات النقدية المستقبلية للشركات.

لكن تأثير القرار على الأسهم لا يعتمد على الرفع نفسه فقط، خاصة أن الأسواق كانت قد استعدت له مسبقًا، وإنما على مدى تشدد أو مرونة الفيدرالي في الإشارة إلى خطواته المقبلة.

ولهذا تراقب الأسواق توقعات أسعار الفائدة المحدثة وتصريحات رئيس الفيدرالي كيفن وارش، بحثًا عن إشارات إلى مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

الذهب.. لماذا لم يهبط رغم رفع الفائدة؟

رغم أن رفع الفائدة يمثل عامل ضغط تقليديًا على الذهب، فإن المعدن الأصفر أظهر تماسكًا أمام القرار.

ويعود ذلك جزئيًا إلى أن الأسواق كانت قد سعّرت بالفعل احتمال رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وبالتالي لم يكن القرار مفاجأة للمستثمرين.

كما أن تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة تلعب دورًا مباشرًا في تحديد اتجاه الذهب، إذ إن تراجع الدولار والعوائد عادة ما يوفر دعمًا للمعدن النفيس، بينما يمثل ارتفاعهما ضغطًا على الأسعار.

مستقبل الذهب يتوقف على ما بعد القرار

المتغير الأهم بالنسبة للذهب خلال الفترة المقبلة لن يكون قرار رفع الفائدة الذي صدر بالفعل، وإنما نبرة الفيدرالي ومسار أسعار الفائدة المتوقع.

فإذا أظهرت تصريحات الفيدرالي تمسكًا بسياسة نقدية أكثر تشددًا، مع توقع استمرار رفع الفائدة، فقد يتعرض الذهب لضغوط نتيجة ارتفاع العوائد والدولار.

أما إذا أظهرت الرسائل قدرًا أكبر من الحذر، أو أشارت إلى أن رفع اليوم يستهدف التعامل مع الضغوط التضخمية الحالية دون الدخول في دورة تشديد طويلة، فقد يجد الذهب دعمًا من تراجع توقعات الفائدة والعوائد.

ماذا يعني القرار للأسواق الناشئة؟

تمثل الفائدة الأمريكية أحد أهم المتغيرات بالنسبة للأسواق الناشئة، إذ تؤثر على حركة رؤوس الأموال العالمية وسعر الدولار وتكلفة التمويل.

ومع ارتفاع العائد على الأصول الأمريكية، قد تصبح بعض الاستثمارات المقومة بالدولار أكثر جاذبية، وهو ما يمكن أن يزيد الضغوط على تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع ارتفاع الدولار والعوائد الأمريكية.

كما يمكن أن يؤدي استمرار الفائدة الأمريكية المرتفعة إلى زيادة تكلفة الاقتراض بالدولار بالنسبة للحكومات والشركات التي لديها التزامات خارجية.

ماذا يعني القرار لمصر؟

بالنسبة لمصر، يظل تأثير القرار مرتبطًا بعدة عوامل، في مقدمتها حركة الدولار وعوائد أدوات الدين الأمريكية وتدفقات المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين المصرية.

وارتفاع العائد على الأصول الأمريكية قد يزيد المنافسة أمام أدوات الدين في الأسواق الناشئة، لكن تأثير ذلك على مصر لا يتحدد بقرار الفيدرالي وحده، وإنما يتداخل معه مستوى العائد المحلي، واستقرار سوق الصرف، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر، وتطور الاحتياطيات والسيولة الدولارية.

كما أن أي تحرك في أسعار الذهب عالميًا ينعكس على السوق المصرية، لكن السعر المحلي لا يتحرك وفق الأوقية العالمية وحدها، إذ يتأثر أيضًا بسعر صرف الدولار أمام الجنيه وحركة العرض والطلب المحلية.

الذهب أمام اختبار جديد

يضع قرار الفيدرالي الذهب أمام اختبار جديد خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد أن أظهر المعدن قدرة على الصمود أمام عودة السياسة النقدية الأمريكية إلى التشديد.

وسيكون اتجاه الدولار وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية، من أبرز العوامل التي ستحدد مسار الذهب، بينما يظل موقف الفيدرالي من الزيادات المقبلة عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه السوق بعد قرار اليوم.

وبذلك، فإن رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لا يعني بالضرورة هبوط الذهب بصورة مباشرة، خصوصًا أن السوق كان يتوقع القرار مسبقًا، بينما يتركز الاهتمام الآن على مسار الفائدة الأمريكية خلال الاجتماعات المقبلة.

رابط مختصر:

استطلاع رأي

مع توقعات قرب رفع الفائدة الأمريكية.. ما هي توقعاتك لأسعار العائد في مصر؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

خمسة × خمسة =

مساحة 2 جانب الموقع معلق
مساحة 1 جانب الموقع معلق