تتجه أنظار المستثمرين خلال الأسبوع المقبل إلى مجموعة واسعة من البيانات الاقتصادية الصادرة عن الصين والولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، وفي مقدمتها مؤشرات النشاط الصناعي في الصين، وتقرير الوظائف الأمريكي لشهر أغسطس (آب)، وبيانات التضخم في منطقة اليورو والفلبين، إلى جانب قرارات عدد من البنوك المركزية وبيانات النمو في اقتصادات كبرى.
وتنطلق أجندة الأسبوع يوم الاثنين من الصين، مع صدور مؤشر مديري المشتريات الرسمي لشهر أغسطس، وسط ترقب لمعرفة مدى قدرة قطاع الصناعات التحويلية على التعافي بعد دخوله منطقة الانكماش في يوليو، حين سجل المؤشر 49.2 نقطة.
وتشير توقعات استطلاع أجرته «رويترز» إلى ارتفاع المؤشر بشكل طفيف إلى 49.6 نقطة، لكنه سيبقى دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.
وتستمر المؤشرات الصينية الثلاثاء مع صدور مؤشر «كايسين» لمديري المشتريات الصناعي، الذي يركز بدرجة أكبر على الشركات الخاصة والصغيرة والمتوسطة. وستبحث الأسواق عن إشارات بشأن قوة الطلب المحلي، في وقت لا تزال فيه سوق العقارات من أبرز مصادر الضغط على الاقتصاد الصيني، بينما تقدم الصادرات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا دعمًا لبعض قطاعات التصنيع.
تقرير الوظائف
تنتقل الأنظار بعد ذلك إلى الولايات المتحدة، حيث يصدر الجمعة تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر أغسطس، الذي يمثل أبرز حدث اقتصادي خلال الأسبوع، بعد انخفاض عدد الوظائف بنحو 23 ألف وظيفة في يوليو.
ويتوقع اقتصاديون لدى «دويتشه بنك» ارتفاع الوظائف غير الزراعية بنحو 65 ألف وظيفة في أغسطس، بينما ترجح «ويلز فارجو» زيادة قدرها 80 ألف وظيفة، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال». ومن المنتظر أن يستقر معدل البطالة عند 4.1 في المائة أو يرتفع قليلًا إلى 4.2 في المائة، في حين يُتوقع أن يتسارع متوسط الأجور بالساعة إلى ما بين 0.3 و0.4 في المائة على أساس شهري، بما يبقي نمو الدخل السنوي عند نحو 4 في المائة.
وتزداد أهمية بيانات سوق العمل عقب النبرة المتشددة لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، خلال ندوة «جاكسون هول»، إذ أكد أن التضخم لا يزال أعلى من مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، وأن الأسعار يجب أن تظل في مقدمة أولويات السياسة النقدية.
ويراقب المستثمرون هذه البيانات بحثًا عن مؤشرات تساعد في تحديد مسار السياسة النقدية خلال اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في 16 سبتمبر، في وقت تشير فيه توقعات بعض الاقتصاديين إلى أن رفع أسعار الفائدة يظل السيناريو الأكثر ترجيحًا.
ولا تقتصر البيانات الأميركية على تقرير الوظائف، إذ تصدر الثلاثاء بيانات مؤشر معهد إدارة التوريد «آي إس إم» للصناعات التحويلية، فيما تصدر بيانات قطاع الخدمات الخميس، إلى جانب بيانات فرص العمل الشاغرة «جولتس» الثلاثاء، وتقرير الوظائف الخاصة الصادر عن «إيه دي بي» الأربعاء، والمتوقع أن يظهر زيادة بنحو 47 ألف وظيفة.
كما يترقب المستثمرون صدور «الكتاب البيج» لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأربعاء، إلى جانب تصريحات لمسئولين في البنك المركزي، من بينها حوار مع محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر الخميس.
التضخم الأوروبي تحت المجهر
خارج الولايات المتحدة، تتركز الأنظار الثلاثاء على بيانات التضخم في منطقة اليورو لشهر أغسطس، والتي يُتوقع أن تكشف عن تسارع أسعار المستهلكين إلى معدل سنوي يتراوح بين 3.3 و3.4 في المائة، مقارنة مع 2.9 في المائة في يوليو.
وقد يسهم ارتفاع التضخم في تعزيز التوقعات بشأن توجه البنك المركزي الأوروبي نحو تشديد السياسة النقدية في سبتمبر، ما يجعل البيانات المرتقبة عاملًا رئيسيًا في تحركات اليورو وأسواق السندات الأوروبية.
وفي كندا، يعلن بنك كندا الأربعاء قراره بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات بالإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25 في المائة، بينما تصدر البلاد تقرير الوظائف لشهر أغسطس الجمعة.
نمو الاقتصادات الكبرى
وتشمل أجندة الأسبوع أيضًا مجموعة من بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني، إذ يُتوقع أن يتباطأ نمو الاقتصاد الهندي إلى ما بين 7.3 و7.5 في المائة على أساس سنوي، مقارنة مع 7.8 في المائة في الربع الأول، لكنه سيظل من بين أسرع معدلات النمو بين الاقتصادات الكبرى.
وفي أستراليا، يُتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني بما يتراوح بين 0.3 و0.4 في المائة على أساس فصلي، وبنحو 1.8 إلى 1.9 في المائة على أساس سنوي، بينما يُرجح أن يتباطأ النمو الفصلي في البرازيل إلى ما بين 0.4 و0.5 في المائة.
وفي آسيا، تترقب الأسواق الجمعة بيانات التضخم في الفلبين لشهر أغسطس. وتشير التوقعات إلى تباطؤ التضخم العام بصورة محدودة إلى 6 في المائة، مقارنة مع 6.2 في المائة في يوليو، مع توقع تراجع تضخم النقل خلال الشهر، وإن ظل مرتفعًا على أساس سنوي.
ويستهدف البنك المركزي الفلبيني إبقاء التضخم ضمن نطاقه المستهدف، بينما يُتوقع أن يستقر التضخم في أغسطس داخل النطاق الذي حدده البنك بين 5.5 و6.5 في المائة.
وبذلك، سيكون الأسبوع المقبل حافلًا بالمؤشرات التي قد تساعد المستثمرين على تحديد اتجاه الأسواق العالمية، خصوصًا في ظل التباين بين استمرار ضغوط الأسعار من جهة، وتباطؤ سوق العمل والنمو في بعض الاقتصادات من جهة أخرى.


التعليقات