كشف «مرصد الذهب» عن تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية بنسبة 4.5% خلال تعاملات الأسبوع المنتهي مساء السبت، متأثرة بالهبوط الذي شهدته الأوقية عالميًا وإعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 300 جنيه خلال الأسبوع، بعدما افتتح التعاملات عند 6600 جنيه، ولامس 6650 جنيهًا، قبل أن يختتم الأسبوع عند 6300 جنيه.
وأضاف أن أوقية الذهب تراجعت عالميًا بنحو 148 دولارًا، بعدما افتتحت الأسبوع عند 4603 دولارات، ولامست 4698 دولارًا، قبل أن تنهي تعاملات الأسبوع عند 4455 دولارًا، بانخفاض أسبوعي بلغ 3.2%.
أسعار الذهب في ختام الأسبوع
سجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7200 جنيه، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5400 جنيه، وسجل سعر الجنيه الذهب نحو 50,400 جنيه.
وأوضح فاروق أن تراجع الدولار الرسمي أمام الجنيه شكل ضغطًا إضافيًا على أسعار الذهب المحلية، بعدما انخفض سعر الدولار خلال الأسبوع من 50.95 جنيه إلى 50.28 جنيه وفقًا لسعر البنك المركزي المصري، بتراجع بلغ نحو 67 قرشًا أو 1.3%.
لماذا تراجع الذهب محليًا بأكثر من الأوقية؟
أظهرت بيانات «مرصد الذهب» أن العلاوة السعرية المحلية بدأت الأسبوع عند مستوى محدود بلغ نحو جنيهين للجرام، قبل أن تتلاشى بنهاية التعاملات، ليتداول الذهب عيار 21 بالقرب من السعر المكافئ لقيمة الأوقية عالميًا وسعر الدولار الرسمي.
وأشار المرصد إلى أن تلاشي العلاوة جاء مع استمرار إعادة بيع الذهب من المواطنين، وتوافر المعروض، وضعف الطلب المحلي، وهو ما حد من قدرة التجار على توسيع هوامش الأسعار رغم التراجع العالمي الحاد.
كل انخفاض 1% في الأوقية يقابله تراجع 1.41% محليًا
وكشفت قراءة «مؤشر مرصد الذهب» (MGI) أن كل تراجع بنسبة 1% في سعر الأوقية عالميًا قابله انخفاض بنحو 1.41% في سعر الذهب بالسوق المحلية خلال الأسبوع.
وأرجع فاروق ارتفاع معدل التراجع المحلي إلى انخفاض سعر الدولار الرسمي أمام الجنيه بنسبة 1.3%، موضحًا أن اجتماع انخفاض الأوقية والدولار أدى إلى تراجع نظري في السعر المحلي بنحو 4.5%، وهي نسبة تتطابق تقريبًا مع التراجع الفعلي لعيار 21.
ويعكس ذلك، وفقًا للمرصد، انتقالًا شبه كامل لتأثير المتغيرات الخارجية إلى السوق المصرية، في ظل استقرار العلاوة السعرية بالقرب من الصفر وغياب ضغوط طلب محلية قوية.
الذهب يرتفع 6.1% منذ بداية أغسطس
ورغم تراجع الذهب خلال الأسبوع الأخير، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 منذ بداية أغسطس بنحو 360 جنيهًا، بعدما بدأ الشهر عند 5940 جنيهًا ووصل إلى 6300 جنيه، بزيادة بلغت 6.1%.
وفي المقابل، ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 414 دولارًا منذ بداية الشهر، من 4041 دولارًا إلى 4455 دولارًا، بنسبة ارتفاع بلغت نحو 10.2%.
وأوضح فاروق أن تفوق معدل ارتفاع الذهب عالميًا على السوق المحلية منذ بداية أغسطس يعكس تأثير عدد من العوامل الداخلية، أبرزها زيادة كميات الذهب المعاد بيعها مع ارتفاع الأسعار، وتراجع الطلب المحلي، إلى جانب انحسار العلاوة السعرية.
الذهب يرتفع 8.1% منذ بداية 2026
ومنذ بداية العام، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 470 جنيهًا، من 5830 جنيهًا في بداية 2026 إلى 6300 جنيه بنهاية الأسبوع، بنسبة زيادة بلغت نحو 8.1%.
وفي المقابل، ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 137 دولارًا خلال الفترة نفسها، من 4318 دولارًا إلى 4455 دولارًا، بزيادة بلغت نحو 3.2%.
ولا يزال سعر الذهب عيار 21 أقل بنحو 1300 جنيه عن أعلى مستوى سجله في 2 مارس الماضي عند 7600 جنيه، بفارق 17.1% تقريبًا، بينما تتداول الأوقية بأقل بنحو 1171 دولارًا عن قمتها المسجلة في يناير عند 5626 دولارًا، بفارق 20.8%.
تدفقات استثمارية قوية رغم تراجع الذهب
وأوضح «مرصد الذهب» أن التراجع الأخير جاء نتيجة إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة عقب تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بالتزامن مع ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية وزيادة عمليات جني الأرباح.
ورغم الهبوط، لم تظهر مؤشرات على خروج واسع للأموال من الذهب.
وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر»، التي نقلتها رويترز، أن صناديق الذهب والمعادن النفيسة جذبت تدفقات بقيمة 4.21 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 26 أغسطس، وهي أعلى تدفقات أسبوعية في ستة أشهر، مقابل خروج نحو 5.87 مليار دولار من صناديق الأسهم العالمية.
كما أضافت صناديق الذهب المتداولة عالميًا نحو 46.7 طن إلى حيازاتها خلال الأسبوع السابق، بقيمة 6.4 مليار دولار، مسجلة أكبر زيادة أسبوعية في عشرة أشهر، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.
تقرير الوظائف الأمريكية يحدد اتجاه الذهب المقبل
وتتجه أنظار الأسواق خلال الأسبوع المقبل إلى بيانات سوق العمل والنشاط الاقتصادي الأمريكي، وصولًا إلى تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر أغسطس المقرر صدوره يوم الجمعة 4 سبتمبر.
وقال فاروق إن سوق الذهب انتقل من مرحلة التفاعل مع تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى مرحلة اختبار هذه التصريحات أمام البيانات الاقتصادية الفعلية.
وأوضح أن قراءة قوية للوظائف قد تعزز توقعات رفع الفائدة، وتدعم الدولار وعوائد السندات، بما يضغط على الذهب، بينما قد تؤدي قراءة ضعيفة إلى تقليص رهانات رفع الفائدة وتخفيف الضغوط على المعدن النفيس.
وأكد أن استمرار التدفقات إلى صناديق الذهب يعكس عدم تخلي المستثمرين عن المعدن النفيس، لكنه لا يمنع تعرض الأسعار لضغوط قصيرة الأجل طالما ظل الدولار وعوائد السندات مدعومين بتوقعات تشديد السياسة النقدية.


التعليقات