في الوقت الذي أصبحت فيه الخدمات المصرفية أكثر سهولة وسرعة، تطورت معها أساليب المحتالين الذين يحاولون استغلال ثقة العملاء في البنوك للوصول إلى بياناتهم المصرفية والاستيلاء على أموالهم.
وحذر البنك المركزي المصري مؤخرًا من مكالمات المحتالين الذين ينتحلون صفة موظفي البنوك أو جهات أخرى بهدف الحصول على البيانات المصرفية والشخصية وسرقة أموال العملاء، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على سرية البيانات وعدم منحها للمتصلين.
والأخطر أن المحتال لا يبدأ المكالمة بالضرورة بطلب تحويل أموال، بل قد يحاول أولًا كسب ثقة العميل من خلال معلومات تبدو حقيقية، ثم يدفعه تدريجيًا إلى الإفصاح عن بيانات حساسة أو تنفيذ خطوة تمكنه من الاستيلاء على الحساب.
1- «أنا من البنك.. وحسابك هيتوقف»
هذه واحدة من أشهر طرق الضغط النفسي على العميل.
قد يخبرك المتصل بأن حسابك أو بطاقتك ستتوقف، أو أن هناك مشكلة في بياناتك، ثم يطلب منك اتخاذ إجراء سريع لتجنب إيقاف الخدمة.
هنا تبدأ أول علامة خطر: موظف البنك الحقيقي لن يطلب منك مشاركة بياناتك السرية لمجرد «تحديث الحساب» عبر مكالمة مجهولة.
ويؤكد البنك المركزي أن طلب البيانات السرية من خلال مثل هذه الاتصالات يمثل مؤشرًا قويًا على محاولة احتيال.
2- «قولّي رمز الـOTP اللي وصلك»
قف فورًا.
رمز التحقق لمرة واحدة OTP من أكثر البيانات حساسية، ولا يجب مشاركته مع أي شخص.
وقد يستغل المحتال اللحظة التي تصلك فيها رسالة OTP ليخبرك بأن الكود مطلوب لإلغاء عملية مشبوهة أو تأمين الحساب، بينما قد يكون الكود في الحقيقة مخصصًا لتنفيذ معاملة أو إجراء آخر.
لذلك لا تقرأ رمز OTP للمتصل، حتى لو أكد لك أنه موظف بالبنك.
3- «هات بيانات البطاقة عشان نأمّن الحساب»
إذا طلب منك المتصل بيانات سرية للبطاقة أو الحساب بحجة حمايتك، فهذه إشارة خطر واضحة.
ومن البيانات التي يجب التعامل معها بسرية شديدة الرقم السري، ورمز OTP، وبيانات البطاقة المصرفية.
وأكد البنك المركزي أن البنوك لا تطلب البيانات السرية من العملاء، وأن مشاركة هذه المعلومات قد تعرض أموال العميل للخطر.
4- «عندك عملية شراء مشبوهة.. هنوقفها دلوقتي»
هذه الجملة تحديدًا قد تجعل العميل يتصرف تحت ضغط الخوف من فقدان أمواله.
قد يخبرك المحتال بوجود عملية شراء أو تحويل غير معروف، ثم يعرض عليك «إلغاء العملية» من خلال إعطائه كود أو بيانات معينة.
لا تنفذ أي تعليمات خلال المكالمة.
إذا شككت في وجود عملية غير مصرح بها، أغلق المكالمة وتواصل بنفسك مع البنك من خلال قنوات الاتصال الرسمية.
5- «حوّل فلوسك لحساب آمن»
هذه من أخطر الجمل التي يمكن أن تسمعها.
قد يدعي المحتال أن الحساب تعرض للاختراق وأن الحل هو نقل الأموال مؤقتًا إلى «حساب آمن» أو حساب تابع للبنك.
لا يوجد سبب يدفعك إلى تحويل أموالك استجابة لتعليمات متصل مجهول.
إذا طلب منك شخص تحويل أموال لحماية حسابك، فتعامل مع المكالمة باعتبارها محاولة احتيال محتملة.
6- «اضغط على الرابط لتحديث بياناتك»
قد تأتي المكالمة بالتزامن مع رسالة نصية أو رسالة عبر تطبيق محادثة تحتوي على رابط.
وقد تحمل الرسالة عبارات مثل:
«تحديث بياناتك البنكية» – «تأكيد الحساب» – «إيقاف البطاقة» – «تأمين الحساب»
لكن الضغط على الرابط قد ينقلك إلى صفحة مزيفة مصممة لسرقة بياناتك.
لذلك لا تضغط على روابط مجهولة، ولا تدخل بياناتك البنكية في صفحات وصلت إليك بشكل غير متوقع.
7- «أنا عارف بياناتك.. إذن أنا موظف البنك»
وهنا يقع كثير من العملاء في الفخ.
قد يمتلك المحتال بعض المعلومات عن العميل، مثل اسمه أو جزء من بياناته، فيستخدمها لإقناعه بأنه يتحدث بالفعل مع موظف البنك.
امتلاك المتصل لبعض معلوماتك لا يثبت أنه موظف بنك.
المحتال قد يكون حصل على البيانات من مصادر مختلفة، ثم يستخدمها لبناء الثقة واستكمال عملية الاحتيال.
كيف تتصرف إذا شككت في المكالمة؟
إذا شعرت أن المتصل يحاول الحصول على بياناتك أو يدفعك لاتخاذ قرار سريع، اتبع هذه الخطوات:
– أنهِ المكالمة فورًا.
– لا تعطِ المتصل أي بيانات سرية.
– لا تشارك رمز OTP.
– لا تضغط على أي رابط أرسله لك.
– لا تحول أموالًا استجابة لتعليماته.
– تواصل مع البنك بنفسك من خلال رقم خدمة العملاء الرسمي أو القنوات المعتمدة.
– إذا كنت قد شاركت بالفعل بيانات حساسة، تحرك فورًا مع البنك لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حسابك.
ويؤكد البنك المركزي المصري أن الحفاظ على سرية البيانات المصرفية والشخصية يمثل خط دفاع أساسيًا أمام محاولات الاحتيال.
البنك الحقيقي لا يحتاج إلى أسرارك
لا تجعل اسم البنك أو شعار المؤسسة أو المعلومات التي يعرفها المتصل عنك سببًا في الاطمئنان له.
والمعيار الحقيقي هو ما يطلبه منك المتصل.
إذا طلب منك الرقم السري، أو رمز OTP، أو بيانات حساسة، أو تحويل أموال، أو الضغط على رابط لتحديث بياناتك، لا تستكمل المكالمة وتواصل مع البنك بنفسك عبر القنوات الرسمية.
ففي عالم الاحتيال المصرفي، قد لا يحتاج المحتال إلى اختراق نظام البنك؛ أحيانًا كل ما يحتاجه هو مكالمة واحدة تقنعك بأن تعطيه أنت مفتاح حسابك.


التعليقات