يقود حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، مرحلة دقيقة في إدارة السياسة النقدية بمصر، في ظل تداخل تحديات اقتصادية محلية وعالمية، وضغوط تضخمية متصاعدة، إلى جانب اضطرابات في الأسواق المالية وسلاسل الإمداد العالمية.
وخلال السنوات الأخيرة، نجح في التعامل مع هذه التحديات عبر مجموعة من السياسات والأدوات النقدية، التي استهدفت تحقيق التوازن بين استقرار الأسعار ودعم النمو الاقتصادي، مع الحفاظ على استقرار سوق الصرف وتوفير النقد الأجنبي اللازم لتلبية احتياجات الاقتصاد.
ويُعد حسن عبد الله من أبرز القيادات المصرفية في مصر، إذ يمتلك خبرة تتجاوز 40 عامًا في القطاعين المصرفي والمالي، شغل خلالها عددًا من المناصب القيادية في مؤسسات مالية كبرى محليًا ودوليًا.
بدأ مسيرته المهنية عام 1982 في البنك العربي الأفريقي الدولي، حيث تدرج في المناصب حتى تولى منصب الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس الإدارة، ما أكسبه خبرة واسعة في إدارة البنوك وفهمًا عميقًا لآليات العمل المصرفي وأسواق المال.
وخلال تلك الفترة، كان ضمن الفريق الذي ساهم في تنفيذ برنامج الإصلاح المصرفي في مصر مطلع الألفية الجديدة، وهو البرنامج الذي أسهم في إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وتعزيز كفاءته، ورفع قدرته على مواجهة الأزمات، إلى جانب تطوير نظم الرقابة والإشراف.
وقبل توليه منصبه الحالي، شغل منصب رئيس مجلس إدارة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية منذ مايو 2021، كما تولى منصب الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس إدارة البنك العربي الأفريقي الدولي، إضافة إلى عضويته في مجلس إدارة البنك المركزي المصري لمدة ثماني سنوات، وعضوية مجلس إدارة البورصة المصرية، ما منحه رؤية شاملة للاقتصاد المصري من زواياه المختلفة.
كما تولى رئاسة مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية والفرنسية في هونج كونج، وأسّس ورأس مجلس أمناء مؤسسة “وفاءً لمصر”، إلى جانب مشاركته في عدد من الكيانات الدولية، من بينها معهد التمويل الدولي (IIF)، والمجموعة الاستشارية الإفريقية لبورصة لندن، ومجموعة بورصة لندن (LSEG)، والمجلس الاستشاري للأسواق الناشئة، فضلًا عن عضويته في مجالس إدارات شركات استثمارية كبرى.
وعلى المستوى المحلي، يُعد عضوًا مؤسسًا في المجلس الوطني المصري للتنافسية، كما أسّس جمعية شباب الأعمال وتولى رئاستها، في إطار دعمه لريادة الأعمال وتمكين القطاع الخاص، إضافة إلى عضويته في مجلس إدارة المعهد المصرفي المصري.
ويمتلك حسن عبد الله خلفية أكاديمية متميزة، حيث عمل عضوًا بهيئة التدريس في الجامعة الأمريكية بالقاهرة لنحو 30 عامًا، كما كان عضوًا في المجلس الاستشاري الاستراتيجي لكلية إدارة الأعمال بها، بما يعكس اهتمامه بربط الجانب الأكاديمي بالتطبيق العملي.
وحصل على بكالوريوس إدارة الأعمال من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1982، ثم درجة ماجستير إدارة الأعمال عام 1992.
وعلى صعيد الأداء الاقتصادي، حقق البنك المركزي المصري تحت قيادته عددًا من المؤشرات الإيجابية، إذ تحسن عجز حساب المعاملات الجارية خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026 ليسجل نحو 9.5 مليار دولار، مدفوعًا بزيادة التدفقات الدولارية وتحسن ميزان المدفوعات.
كما سجلت المعاملات الرأسمالية والمالية صافي تدفق للداخل بلغ نحو 6.5 مليار دولار، في مؤشر على تحسن ثقة المستثمرين الأجانب وبيئة الاستثمار.
وارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 56.393 مليار دولار بنهاية يوليو 2026، ما يعكس قدرة البنك المركزي على دعم الاستقرار النقدي وتعزيز قوة العملة المحلية.
كما تراجعت معدلات التضخم إلى 14% في مارس 2026، نتيجة للسياسات النقدية المتبعة، بما في ذلك إدارة السيولة وتعديل أسعار الفائدة وفقًا لظروف السوق، حيث خُفضت أسعار الفائدة بنسبة 8.25% منذ بداية العام الماضي، لدعم النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمار.
وواصلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج وتيرتها المتصاعدة حيث ارتفعت خلال الفترة يوليو/مايو من السنة المالية 2025/2026 بمعدل 31.2% لتصل إلى نحو 43.1 مليار دولار (مقابل نحو 32.8 مليار دولار خلال نفس الفترة من السنة المالية 2024/2025).
وعلى المستوى المالي، ارتفعت أرباح البنك المركزي إلى 202.15 مليار جنيه، فيما بلغ إجمالي الأصول 6.45 تريليون جنيه بنهاية فبراير 2026، مع نمو ملحوظ في أرصدة الذهب، ما يعزز قوة المركز المالي.
وحظي حسن عبد الله بتقدير دولي، حيث اختارته مجلة Global Finance ضمن أفضل محافظي البنوك المركزية عالميًا لعام 2025 بتقييم “A-”، تقديرًا لجهوده في إدارة السياسة النقدية وخفض التضخم وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وفي المجمل، يعكس أداؤه نموذجًا لقيادة نقدية توازن بين الاستقرار والإصلاح، والسيطرة على التضخم وتحفيز النمو، ما يجعله من أبرز الشخصيات الاقتصادية في مصر حاليًا.


التعليقات