لعب البنك المركزي المصري دورًا محوريًا في إعادة رسم ملامح الاقتصاد المصري خلال الفترة الأخيرة، عبر حزمة من السياسات والإجراءات التي أسهمت في استعادة الاستقرار النقدي، وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي، وإعادة الثقة للمستثمرين والشركاء الأجانب، ليصبح أحد أبرز عوامل دعم الاقتصاد المصري في مواجهة التحديات العالمية والإقليمية.
القضاء على السوق الموازية واستعادة التوازن لسوق الصرف
نجح البنك المركزي المصري في استعادة التوازن إلى سوق الصرف والقضاء على السوق الموازية للعملة، من خلال تبني سياسات أكثر مرونة ساهمت في توحيد سعر الصرف وإعادة تدفقات النقد الأجنبي إلى القنوات الرسمية.
وكان لذلك أثر مباشر على زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، التي سجلت قفزة بنسبة 32% لتصل إلى نحو 34.9 مليار دولار خلال أول 9 أشهر من العام المالي 2025/2026، وهو ما عزز موارد البلاد من العملات الأجنبية.
احتياطيات أجنبية عند أعلى مستوى في التاريخ
ساهمت السياسات التي انتهجها البنك المركزي في تعزيز احتياطي النقد الأجنبي، الذي تجاوز 53.1 مليار دولار بنهاية مايو 2026، مسجلًا أعلى مستوى في تاريخه، بما يدعم قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية وتأمين احتياجاتها من السلع الاستراتيجية ومستلزمات الإنتاج.
إنهاء ملف مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول
حقق البنك المركزي المصري، بالتنسيق مع الحكومة، أحد أهم الإنجازات الاقتصادية، بعدما نجح في تدبير النقد الأجنبي اللازم لسداد مستحقات شركات البترول الأجنبية العاملة في مصر.
فبعد أن بلغت مستحقات الشركاء الأجانب نحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024، واصلت الدولة جهودها لسداد الالتزامات المتراكمة، إلى أن تم إغلاق هذا الملف بالكامل، لتصل مستحقات الشركاء الأجانب إلى صفر دولار.
ويعد إنهاء هذا الملف رسالة ثقة قوية للمستثمرين وشركات الطاقة العالمية، حيث يعزز فرص جذب استثمارات جديدة وزيادة أعمال البحث والاستكشاف والإنتاج، بما يدعم أمن الطاقة واستدامة الإمدادات للسوق المحلية.
السيطرة على التضخم واستعادة الاستقرار السعري
قاد البنك المركزي سياسة نقدية استهدفت احتواء الضغوط التضخمية، وهو ما انعكس في تراجع معدل التضخم السنوي للحضر إلى 14.6% خلال مايو 2026، فيما استقر معدل التضخم الأساسي عند 13.8%، في مؤشر على استمرار المسار النزولي للأسعار.
الحفاظ على قوة ومتانة القطاع المصرفي
واصل البنك المركزي المصري تعزيز متانة القطاع المصرفي، الذي أثبت قدرته على مواجهة مختلف التحديات، مدعومًا بمعدلات قوية من السيولة والملاءة المالية، إلى جانب منظومة رقابية ساهمت في ترسيخ الاستقرار المالي وحماية أموال المودعين.
قيادة التحول الرقمي والشمول المالي
قاد البنك المركزي طفرة غير مسبوقة في مجال التحول الرقمي، من خلال التوسع في خدمات المدفوعات الإلكترونية، والمحافظ الرقمية، وشبكة المدفوعات اللحظية «إنستاباي»، فضلًا عن مبادرات الشمول المالي التي ساهمت في زيادة أعداد المتعاملين مع القطاع المصرفي.
تنسيق فعال مع الحكومة لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية
أسهم التنسيق المستمر بين البنك المركزي والحكومة في توفير التمويلات اللازمة لتأمين احتياجات الدولة من السلع الاستراتيجية والمنتجات البترولية ومستلزمات الإنتاج، بما ضمن استمرار النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسواق.
من إدارة الأزمات إلى استعادة الثقة
لم يقتصر دور البنك المركزي المصري على إدارة الأزمات قصيرة الأجل، بل امتد إلى إعادة بناء الثقة في الاقتصاد المصري، وتعزيز استقرار سوق الصرف، ودعم القطاعات الحيوية، والحفاظ على قوة الجهاز المصرفي، بما جعله أحد أهم دعائم الاستقرار الاقتصادي ومحركًا رئيسيًا لاستعادة زخم النمو.
وبين القضاء على السوق الموازية، وتحقيق مستويات قياسية للاحتياطيات الأجنبية، وتصفير مستحقات شركات البترول الأجنبية، يواصل البنك المركزي المصري ترسيخ مكانته كصمام أمان للاقتصاد الوطني، وشريك رئيسي في دعم مسيرة التنمية المستدامة وجذب الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.


التعليقات