قرر بنك الاحتياطي الاسترالي عقب انتهاء ثالث اجتماعاته هذا العام والمنعقد صباح اليوم الثلاثاء، رفع أسعار الفائدة في أستراليا بمقدار 25 نقطة أساس بما توافق مع توقعات الأسواق، في خطوة تعكس استمرار الضغوط التضخمية وتصاعد تأثيرات التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد.
وبناءاً على ذلك، قرر الاحتياطي الاسترالي رفع سعر الفائدة الرئيسي على الاقتراض عند 4.35%، ليكون الرفع الثالث على التوالي خلال العام الجاري.
وتعتبر أسعار الفائدة قصيرة الأجل من أهم العوامل التي تدخل في تقييم الدولار الاسترالي، حيث ينظر المتداولون إلى معظم المؤشرات الأخرى فقط للتنبؤ بكيفية تغير الأسعار في المستقبل، وغالباً ما يكون رفع سعر الفائدة إيجابيا للعملة، والعكس صحيح.
وأوضح البنك أن التضخم شهد تسارعًا ملحوظًا خلال النصف الثاني من عام 2025، مع تأكيد البيانات الأخيرة أن جزءًا من هذا الارتفاع يعود إلى ضغوط الطاقة الإنتاجية داخل الاقتصاد، إلى جانب الزيادة الحادة في أسعار الوقود والسلع الأساسية نتيجة التوترات في الشرق الأوسط. كما أشار إلى وجود مؤشرات مبكرة على اتجاه الشركات لتمرير ارتفاع التكاليف إلى المستهلكين، ما يعزز مخاطر استمرار التضخم لفترة أطول.
وأضاف أن توقعاته المحدثة تشير إلى أن التضخم الأساسي سيبلغ ذروة أعلى مما كان متوقعًا سابقًا، قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيًا مع تباطؤ الطلب وتخفيف ضغوط الطاقة الإنتاجية، مدعومًا بتأثير رفع أسعار الفائدة. ومع ذلك، حذر البنك من أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة، خاصة في حال استمرار التوترات الجيوسياسية لفترة أطول، وهو ما قد يدفع التضخم لمستويات أعلى ويؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي.
وأشار البنك إلى أن الأوضاع المالية شهدت تشديدًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، مع ارتفاع عوائد السندات وأسعار الفائدة في الأسواق، إلى جانب تحسن سعر صرف العملة، في حين لا يزال الائتمان متاحًا للأسر والشركات.
وأكد مجلس السياسة النقدية أن مخاطر التضخم لا تزال تميل إلى الاتجاه الصعودي، بما في ذلك توقعات الأسعار، وهو ما استدعى اتخاذ قرار رفع الفائدة.
كما شدد على أنه سيواصل متابعة البيانات الاقتصادية عن كثب، مع التركيز على تطورات الاقتصاد العالمي والأسواق المالية والطلب المحلي وسوق العمل، لتحديد المسار المناسب للسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وجاء القرار بأغلبية واضحة داخل المجلس، حيث أيد ثمانية أعضاء رفع الفائدة، مقابل عضو واحد فضل تثبيت السعر عند 4.10%، ما يعكس استمرار الانقسام النسبي لكن مع ميل واضح نحو تشديد السياسة النقدية في المرحلة الحالية.


التعليقات