شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية المصرية والبورصة العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وذلك عقب تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، التي ساهمت في تهدئة توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة بشكل فوري. وأكد باول أن معدلات التضخم لا تزال مستقرة نسبيًا رغم استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما انعكس إيجابيًا على تحركات الذهب.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية سجلت ارتفاعًا بنحو 125 جنيهًا خلال تعاملات اليوم مقارنة بإغلاق أمس، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 7175 جنيهًا، في حين ارتفعت الأوقية في البورصة العالمية بنحو 59 دولارًا لتسجل مستوى 4577 دولارًا.
وأضاف إمبابي أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 8200 جنيه، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 6150 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى مستوى 57,400 جنيه، ما يعكس حالة من النشاط الملحوظ في السوق المحلية بالتزامن مع التحركات العالمية.
وعلى الصعيد العالمي، واصل الذهب اتجاهه الصعودي المعتدل خلال تعاملات الثلاثاء، مستفيدًا من موجة التعافي التي بدأت عقب تسجيله أدنى مستوياته الأسبوع الماضي بالقرب من 4100 دولار للأوقية. ورغم هذا التعافي، لا يزال مستوى المقاومة عند 4600 دولار يمثل عائقًا أمام استمرار الصعود في الوقت الراهن.
ورغم الأداء الإيجابي خلال الجلسات الأخيرة، تشير البيانات إلى أن الذهب لا يزال في طريقه لتسجيل أسوأ أداء شهري له منذ عام 2008، متأثرًا بالتداعيات المستمرة للتوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب الأمريكية الإيرانية التي دخلت أسبوعها الخامس، وما ترتب عليها من تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة والتضخم والسياسات النقدية العالمية.
واستمد الذهب جزءًا من قوته من تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية عقب تصريحات باول، إلا أن تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين حدّ من مكاسبه، خاصة بعد تقارير أفادت بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ مساعديه باستعداده لإنهاء الحرب قريبًا، حتى في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، وهو ما دعم صعود الأسهم الأوروبية وساهم في استقرار الدولار الأمريكي دون اختراق مستويات مقاومة رئيسية.
في المقابل، أدى ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة تصاعد الصراع في الشرق الأوسط إلى زيادة الضغوط التضخمية عالميًا، مما عزز من توقعات استمرار السياسات النقدية المتشددة وارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول، وهو ما يشكل ضغطًا سلبيًا على أسعار الذهب على المدى القصير.
وتشير التقديرات إلى أن أسعار الذهب الفورية تتجه لتسجيل تراجع شهري بنحو 14.6%، وهو أكبر انخفاض شهري منذ أكتوبر 2008، خلال ذروة الأزمة المالية العالمية 2008، ما يعكس حجم الضغوط التي تعرض لها المعدن الأصفر خلال الفترة الأخيرة.


التعليقات