انتقل إلى المحتوى
✔ مرخص من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام
النشرة البريدية
تكنولوجيا

خالد بركات: الذكاء الاصطناعي يعزز فرص البنوك المصرية لقيادة المنطقة.. الشمول المالي يصل إلى 77.6%

الرابط المختصر
خالد بركات

أكد خالد بركات، خبير مصرفي بخبرة تقارب 30 عامًا، أن القطاع المصرفي المصري يمتلك فرصة كبيرة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في قيادة التحول المصرفي إقليميًا، مدعومًا بتحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية والمالية، إلى جانب تسارع الشمول المالي وتطور البيئة التنظيمية.

وجاءت تصريحات بركات بالتزامن مع إقرار البنك المركزي المصري في أغسطس الماضي الإطار التنظيمي لمنصة الهوية المالية الرقمية (eKYC)، بما يتيح فتح الحسابات والحصول على المنتجات المصرفية عبر القنوات الرقمية دون الحاجة إلى زيارة الفرع.

كما بلغ صافي الاحتياطي الدولي لمصر 57.2 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، بينما ارتفعت نسبة الشمول المالي إلى 77.6% بنهاية 2025، وفقًا للبيانات الواردة في التصريحات.

وقال بركات: «من واقع قيادة مباشرة لعمليات تحول مصرفي حقيقية على مدى ثلاثة عقود، لا كمراقب، بل كطرف نفّذ هذا التحول وتحمّل مسؤوليته المباشرة، يمكن ملاحظة نمط متكرر: المؤسسات التي تنجح في تحويل التقنية إلى نمو فعلي هي التي تعامل التحول كإعادة بناء لنموذج العمل بأكمله، لا كمشروع تقني منعزل».

وأضاف أن هذا النمط ينطبق على مستوى البنك الواحد، كما ينطبق على مستوى الاقتصاد الوطني ككل.

وأوضح أن تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تؤدي أدوارًا متعددة داخل القطاع المصرفي، مشيرًا إلى أن معالجة اللغة الطبيعية تعد مناسبة لخدمة أعداد كبيرة من المواطنين على مدار الساعة وبتكلفة منخفضة.

كما أشار إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يختصر الوقت اللازم لإعداد التقارير وتحليل المستندات، لكنه يحتاج إلى ضوابط واضحة، نظرًا لاحتمالية إنتاج معلومات غير دقيقة إذا لم يتم تقييده بمصادر موثوقة.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي الوكيل يمكنه تنفيذ سلسلة من القرارات والإجراءات ضمن صلاحيات محددة، بما يرفع الكفاءة التشغيلية، لكنه يطرح في الوقت نفسه تساؤلات تتعلق بالمساءلة القانونية والحوكمة.

وأوضح أن نماذج تقييم الائتمان البديلة تمثل إحدى الأدوات التي يمكن أن تساهم في تعزيز الشمول المالي، من خلال تقييم مواطنين وشركات صغيرة لا تمتلك سجلًا ائتمانيًا تقليديًا، بينما تساهم تقنيات الرؤية الحاسوبية في تسريع إجراءات فتح الحسابات، وتساعد التحليلات التنبؤية في تطوير إدارة المخاطر.

وأكد بركات أن هذه التقنيات ليست بدائل لبعضها، وإنما تمثل طبقات متكاملة يمكن توظيفها وفقًا لاحتياجات المؤسسات المصرفية.

وقال إن «الفائدة الأكبر على المستوى الوطني ليست في زيادة أرباح البنوك بحد ذاتها، بل في قدرة هذه الأدوات مجتمعة على الوصول لشرائح لم تكن مخدومة من قبل»، مشيرًا إلى أن أحد أبرز التحديات أمام توسيع قاعدة الخدمات المالية يتمثل في صعوبة تقييم المخاطر للعملاء الذين لا يمتلكون سجلًا ائتمانيًا تقليديًا.

وأضاف أن نماذج التقييم الائتماني البديلة يمكن أن تسهم في سد هذه الفجوة، من خلال توفير أدوات جديدة لتقييم العملاء والأفراد وأصحاب المشروعات الصغيرة.

ويستند بركات في رؤيته إلى مسيرة مصرفية امتدت قرابة ثلاثة عقود، شغل خلالها منصب نائب الرئيس التنفيذي ورئيس مجموعة التجزئة المصرفية والخدمات الرقمية، وكان من رواد إطلاق صناعة الخدمات المصرفية للأفراد في مصر عام 1998.

كما قاد عمليتي تحول مصرفي كاملتين، أصبح خلالهما قطاع التجزئة المصرفية الأسرع نموًا في السوق، وحقق خلال إحداهما نموًا في الأصول والودائع تراوح بين 70% و80%، على رأس فريق عمل تجاوز 2000 موظف.

وعلى مستوى التجارب الدولية، أشار بركات إلى تجارب بنوك كبرى مثل JPMorgan Chase وBank of America وGoldman Sachs، موضحًا أن الفارق بين المؤسسات الرائدة والمتأخرة لا يتمثل فقط في امتلاك التكنولوجيا، وإنما في سرعة دمجها داخل الأنظمة الأساسية وأطر الحوكمة المؤسسية.

وتزامنت هذه الرؤية مع مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية في مصر، حيث رفعت وكالة S&P Global تصنيف مصر الائتماني في أكتوبر 2025، بعد أن رفعت وكالة Fitch تصنيفها في نوفمبر 2024.

كما سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج 47.3 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، بنمو 29.6%، بينما بلغت عائدات قناة السويس 4.67 مليار دولار خلال العام المالي ذاته، بزيادة 23%.

وفي مجال الشمول المالي، ارتفعت نسبة المواطنين من سن 15 عامًا فأكثر الذين يمتلكون حسابًا بنكيًا أو وسيلة دفع رسمية من 27% عام 2016 إلى 77.6% بنهاية 2025، وفقًا للبيانات الواردة في التصريحات.

وتجاوز عدد مستخدمي شبكة الدفع الفوري «إنستاباي» 22 مليون مستخدم، فيما بلغت قيمة المعاملات 4.33 تريليون جنيه حتى الربع الثاني من 2026.

وشهدت البيئة التنظيمية تطورات خلال الفترة الماضية، من بينها إطلاق البنك المركزي المصري صندوق تطوير وإصلاح القطاع المصرفي في أكتوبر 2025، ومنح أول ترخيص لبنك رقمي بالكامل في السوق، إلى جانب حزمة إصلاحات تنظيمية لسوق المال المصري خلال أبريل 2026.

كما أشار البيان إلى استضافة البنك المركزي المصري في يوليو 2026 وفدين من البنك المركزي الغاني لنقل الخبرات في إدارة البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في السياسة النقدية والتنبؤ بالتضخم، إضافة إلى منظومة الأمن السيبراني المالي المصرية.

وفي قطاع خدمات الأعمال الرقمية، بلغت صادرات قطاع التعهيد في مصر 5.2 مليار دولار خلال عام 2025، عبر 252 شركة و282 مركز خدمة عالميًا، تضم أكثر من 195 ألف متخصص، وفقًا للبيانات الواردة في التصريحات.

وبدأت المؤسسات المالية والقطاع الخاص في ترجمة هذا التطور إلى استثمارات، حيث حصلت منصة MNT-Halan للخدمات المالية الرقمية في يونيو 2026 على استثمار من شركة الأهلي كابيتال، الذراع الاستثمارية التابعة للبنك الأهلي المصري، بتقييم بلغ 1.4 مليار دولار.

ويرى بركات أن تزامن تحسن التصنيف الائتماني وتعافي الاحتياطيات وتسارع الشمول المالي مع تطور البيئة التنظيمية وتوافر الكفاءات الرقمية وتجدد الشهية الاستثمارية، يمثل فرصة أمام القطاع المصرفي المصري للاستفادة بصورة أكبر من تقنيات الذكاء الاصطناعي.

واختتم بركات بالتأكيد على أن «التحول المؤسسي الناجح ليس مشروعًا تقنيًا منعزلًا، بل إعادة بناء كاملة لنموذج العمل، تقودها الإدارة العليا وتتحمل مسؤوليتها المباشرة»، مشددًا على أهمية دعم الشراكة بين البنوك التقليدية وشركات التكنولوجيا المالية، ومواصلة الانفتاح التنظيمي.

شارك برأيك

لو معاك مبلغ إضافي حاليًا.. هتختار تعمل بيه إيه؟

لو معاك مبلغ إضافي حاليًا.. هتختار تعمل بيه إيه؟

مقالات مقترحة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *