رد الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر، على سؤال ورد إليه بشأن حكم الزكاة على الوديعة البنكية وعائدها.
وقال السائل: «أودعت في البنك وديعة وكانت نصابًا، ومر عليها الحول، فهل أخرج الزكاة عنها فقط أم عنها وعن عائدها؟».
وأجاب الدكتور عطية لاشين، قائلًا: «الحمد لله رب العالمين»، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، كما استشهد بما روي في كتب السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول».
وأوضح أن الزكاة تعد مظهرًا من مظاهر التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، كما تمثل صورة من صور إعادة توزيع الدخل وتنظيمه بين الأفراد، بما يسهم في تقليل الفجوة بين الأغنياء والفقراء، مشيرًا إلى أن الله سبحانه وتعالى أوجب للفقراء حقًا في أموال الأغنياء، فقال تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾.
مصارف الزكاة
وأشار عضو لجنة الفتوى بالأزهر إلى أن القرآن الكريم حدد مصارف الزكاة بشكل قاطع، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾.
وأكد أن الزكاة لا تجزئ إلا إذا صُرفت إلى من سماهم الله عز وجل ضمن مصارفها.
زكاة المال المستفاد
وأوضح الدكتور عطية لاشين أن الإجابة عن السؤال تندرج ضمن مسألة فقهية تناولها العلماء في كتب الزكاة، وهي مسألة زكاة المال المستفاد.
وبيّن أن المقصود بالمال المستفاد هو أن يكون لدى المسلم مال بلغ النصاب، أي القدر الذي إذا بلغه المال وجبت فيه الزكاة، ثم يحصل على مال آخر قبل انتهاء حول المال الأول، وهنا يثور التساؤل حول ما إذا كانت الزكاة تجب في المال الذي مر عليه عام فقط، أم تشمل أيضًا المال الجديد الذي استفيد خلال الحول ولم يمر عليه عام.
نوعان من المال المستفاد
وأوضح عضو لجنة الفتوى بالأزهر أن أهل العلم فرقوا بين نوعين من المال المستفاد.
النوع الأول: مال استفيد خلال الحول نتيجة تشغيل وتنمية المال القديم، أي أن المال القديم كان له دخل في تحقيق المال الجديد. وفي هذه الحالة، تجب الزكاة على المالين معًا، المال القديم والمال الجديد الناتج عن تشغيله، حتى وإن لم يمر على المال الجديد حول كامل، بشرط أن يكون المال الجديد موجودًا وقت إخراج الزكاة.
وأضاف أنه إذا قام صاحب المال بإنفاق العائد على حاجيات حياته ولم يتبقَّ منه شيء، ففي هذه الحالة يزكي المال القديم فقط.
النوع الثاني: المال المستفاد خلال الحول الذي لا يكون للمال القديم دخل فيه، مثل أن يحصل الشخص على مال عن طريق الميراث أو الهبة أو الوصية، أو من خلال ادخار جزء من راتبه الشهري.
وأوضح أن المزكي في هذه الحالة يكون مخيرًا بين زكاة جميع المال، أي المال القديم الذي مر عليه حول والمال الجديد الذي لم يمر عليه حول، أو أن يفرد لكل مال حوله الخاص ويخرج زكاته وفقًا لذلك.


التعليقات