أعاد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75% و4%، في أول زيادة منذ يوليو 2023، طرح تساؤلات حول انعكاس التحرك على أسعار العائد على الشهادات والودائع الدولارية في البنوك المصرية، وسط توقعات بإمكانية مراجعة بعض البنوك لعوائد المنتجات الجديدة، دون أن يعني ذلك بالضرورة حدوث زيادات فورية أو شاملة.
ويرى خبراء أن رفع الفائدة الأمريكية يجعل الأصول الدولارية أكثر جاذبية، وقد يدفع البنوك المصرية إلى إعادة النظر في عوائد الشهادات الدولارية الجديدة للحفاظ على قدرتها على جذب السيولة الدولارية، خاصة إذا استمر ارتفاع أسعار الفائدة أو زادت المنافسة بين البنوك، إلا أن قرار تعديل العوائد يظل مرتبطاً باحتياجات كل بنك ومستويات السيولة والمنافسة في السوق.
وأوضحوا أن الشهادات ذات العائد الثابت القائمة لا تتغير عادة بعد شرائها، إذ تظل مرتبطة بشروط الإصدار حتى موعد الاستحقاق، بينما قد تتركز أي تعديلات محتملة في الشهادات الجديدة أو العروض الترويجية التي تطرحها البنوك.
وجاء قرار الفيدرالي الأمريكي الأسبوع الماضي متوافقاً مع توقعات الأسواق، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة، فيما أكد البنك المركزي الأمريكي أن تحركاته تستهدف دعم عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.
وتأتي الزيادة الأخيرة بعد أكثر من 3 أعوام على آخر رفع للفائدة في يوليو 2023، عندما رفع الفيدرالي النطاق المستهدف إلى 5.25% و5.50%، قبل أن يبدأ لاحقاً دورة خفض أسعار الفائدة.
وفي مصر، لا يعني قرار الفيدرالي بشكل تلقائي اتجاه البنوك إلى رفع عوائد الشهادات الدولارية، إذ تتأثر قرارات التسعير أيضاً بمستويات السيولة الدولارية واحتياجات البنوك التمويلية ودرجة المنافسة على جذب الدولار، مع أهمية متابعة أي تعديلات رسمية على المنتجات القائمة أو الجديدة.
قال هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي، إن السوق المصرية قد تشهد تغييرات في أسعار العائد على الشهادات الدولارية، لكن ذلك لن يحدث بشكل تلقائي أو فوري عقب رفع الفائدة الأمريكية.
وأوضح أن رفع الفائدة الأمريكية يجعل الأصول الدولارية أكثر جاذبية، وهو ما قد يدفع البنوك المصرية إلى مراجعة عوائد الشهادات الدولارية الجديدة للحفاظ على قدرتها على جذب الدولار، خاصة إذا استمر ارتفاع أسعار الفائدة أو زادت حدة المنافسة بين البنوك على السيولة الدولارية.
وأضاف أن الشهادات ذات العائد الثابت القائمة لا تتغير عادة بعد شرائها، إذ تظل مرتبطة بشروط الإصدار المتفق عليها حتى موعد الاستحقاق، مشيراً إلى أن التغيير المحتمل يكون غالباً في الشهادات الجديدة أو العروض الترويجية التي تطرحها البنوك.
وأشار أبو الفتوح إلى أنه بناءً على البيانات المتاحة، لا يوجد إعلان مؤكد حتى الآن بشأن تعديل عوائد شهادة «بلادي» في بنك مصر أو «الشهادة الذهبية» في البنك الأهلي المصري بسبب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وحده.
وأكد أنه لا ينبغي افتراض ارتفاع العائد على الشهادات الدولارية بشكل مباشر عقب قرار الفيدرالي، دون صدور تأكيد رسمي من البنوك بشأن أي تعديلات جديدة على أسعار العائد أو شروط المنتجات القائمة.
ولفت إلى أن رفع الفائدة الأمريكية قد يخلق ضغوطاً نحو زيادة عوائد الشهادات الدولارية مستقبلاً، لكنه لا يضمن بالضرورة حدوث هذه الزيادة، موضحاً أن قرارات البنوك تتأثر أيضاً بدرجة المنافسة واحتياجاتها من السيولة الدولارية.
وشدد على أهمية متابعة الصفحات الرسمية للبنوك للتعرف على أي تعديلات جديدة في أسعار العائد، مع مقارنة العائد المقدم على الشهادات المختلفة، ومدة الشهادة، ودورية صرف العائد، إلى جانب شروط الاسترداد، قبل اتخاذ قرار بشأن ربط المدخرات الدولارية.
ومن جانبها قالت دينا الوقاد، محلل الاقتصاد الكلي، إن رفع الفائدة الأمريكية قد يدفع البنوك المصرية إلى إعادة النظر في أسعار العائد على الشهادات والودائع الدولارية، إلا أن أي تغييرات محتملة في العوائد لن تكون بالضرورة فورية أو شاملة لجميع البنوك.
وأوضحت أن رفع الفائدة الأمريكية يزيد تكلفة الدولار عالمياً، وهو ما قد يدفع البنوك إلى إعادة حساباتها بشأن تسعير الودائع والشهادات الدولارية، خاصة في حال وجود احتياجات لدى بعض البنوك لجذب سيولة دولارية.
وأضافت أن قرار البنوك المصرية بشأن أسعار العائد على المنتجات الدولارية لا يتحدد فقط وفقاً لتحركات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وإنما يرتبط أيضاً بعدة عوامل داخل السوق المحلية، في مقدمتها مستويات السيولة الدولارية المتاحة لدى كل بنك، واحتياجاته التمويلية، إلى جانب درجة المنافسة بين البنوك على جذب مدخرات العملاء.
وأشارت إلى أن هذه العوامل تجعل من الصعب اعتبار رفع الفائدة الأمريكية مؤشراً تلقائياً على اتجاه جميع البنوك المصرية لزيادة العائد على الشهادات الدولارية خلال الفترة المقبلة، موضحة أن كل بنك يحدد سياسته وفقاً لاحتياجاته وظروفه التمويلية والمنافسة في السوق.
وفيما يتعلق بقرار العملاء بشأن ربط مدخراتهم الدولارية في الوقت الحالي أو الانتظار، أكدت أن الأمر لا يرتبط فقط برفع الفائدة الأمريكية، مشيرة إلى أهمية النظر إلى طبيعة الشهادة نفسها، وما إذا كان العائد عليها ثابتاً أو متغيراً، فضلاً عن مدة الشهادة والبنك الذي يطرحها.
وأكدت أن اختلاف نوع الشهادة ومدة ربط الأموال وسياسة كل بنك في تحديد أسعار العائد يجعل قرار الربط أو الانتظار مرتبطاً بظروف المنتج المصرفي نفسه، وليس بتحرك الفائدة الأمريكية بصورة منفردة.
وخلصت إلى أن رفع الفائدة الأمريكية قد يفتح المجال أمام تعديلات في أسعار العائد على الشهادات والودائع الدولارية في مصر، لكنه لا يعني بالضرورة أن العوائد سترتفع بشكل تلقائي أو أن جميع البنوك ستتجه إلى زيادة أسعار الفائدة على منتجاتها الدولارية في اليوم التالي للقرار.


التعليقات