انتقل إلى المحتوى
✔ مرخص من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام
النشرة البريدية

الرئيسية » «مرصد الذهب»: «تسييل الذهب» ميزة استثمارية وباب للمضاربة وغسل الأموال

اقتصاد وأسواق

«مرصد الذهب»: «تسييل الذهب» ميزة استثمارية وباب للمضاربة وغسل الأموال

الرابط المختصر

كشف تحليل أجراه «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» أن سهولة تسييل الذهب تمثل إحدى أهم مزاياه الاستثمارية مقارنة بالأصول الأقل سيولة، إلا أنها قد تتحول في الوقت نفسه إلى مصدر للمخاطر إذا استُخدمت في تحويل التمويل إلى نقد، أو المضاربة بأموال مقترضة، أو إخفاء مصدر الأموال ونقل الثروة عبر الحدود بعيدًا عن القنوات الرسمية.

وتؤكد بيانات مجلس الذهب العالمي عمق سوق الذهب وقدرته على توفير السيولة، إذ ارتفع متوسط التداولات العالمية للذهب بنسبة 21% على أساس شهري، ليسجل نحو 430 مليار دولار يوميًا خلال أغسطس 2026.

وتوزعت التداولات بين نحو 226 مليار دولار في السوق خارج البورصة، و195 مليار دولار في العقود المتداولة بالبورصات، و8.7 مليار دولار في صناديق الذهب المتداولة عالميًا، فيما بلغ حجم التداول نحو 3021 طنًا يوميًا، بزيادة شهرية بلغت 11%.

كما بلغت الأصول المدارة بواسطة صناديق الذهب المتداولة عالميًا مستوى قياسيًا عند 615 مليار دولار بنهاية أغسطس، بينما ارتفعت حيازاتها إلى مستوى تاريخي بلغ 4189 طنًا.

وأوضح مجلس الذهب العالمي أن سيولة الذهب لا تجف عادةً خلال فترات الضغوط المالية، ما يسمح للمستثمرين بتغطية التزاماتهم عندما يصعب بيع أصول أخرى، أو عندما تتعرض تلك الأصول لتسعير لا يعكس قيمتها العادلة.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سيولة الذهب لا تعني مجرد القدرة على بيعه، وإنما وجود سوق قادر على امتصاص المعروض وتحويله إلى نقد خلال فترة زمنية قصيرة.

وأضاف أن هذه الميزة تتيح للأفراد الدخول إلى الاستثمار والخروج منه بسهولة نسبية، كما تمنح الأسر احتياطيًا يمكن تسييله عند الطوارئ، دون الاضطرار إلى بيع أصل كبير مثل العقار أو الانتظار لفترات طويلة لإتمام الصفقة.

التصدير يدعم سيولة سوق الذهب المصرية

وأوضح تحليل «مرصد الذهب» أن قدرة السوق المصرية على تسييل الذهب لا تعتمد على الطلب المحلي وحده، وإنما ترتبط أيضًا بإمكانية تجميع الذهب المستعمل وإعادة صهره وتكريره، ثم توجيهه إلى الأسواق الخارجية عندما يزيد المعروض على احتياجات السوق المحلية.

وتساعد حركة التصدير على امتصاص الكميات التي يعيد المستهلكون بيعها، وتحد من الضغوط الناتجة عن زيادة المعروض، فضلًا عن تحويل الذهب المتداول محليًا إلى مورد للنقد الأجنبي.

عندما يتحول الذهب إلى «نقد غير مباشر»

تظهر المخاطر عندما يُشترى الذهب من خلال التمويل أو التقسيط، ثم يعاد بيعه سريعًا للحصول على النقد، إذ لا يكون الهدف في هذه الحالة امتلاك المعدن بقدر ما يكون تحويل الحد الائتماني إلى سيولة، مع تحميل العميل أقساطًا وتكاليف تمويل.

وقد يشجع هذا النموذج على المضاربة الممولة بالديون، حيث يشتري العميل الذهب دون امتلاك كامل قيمته، ثم يراهن على ارتفاع السعر بما يتجاوز تكلفة التمويل وفروق البيع والشراء.

وفي حال انخفاض السعر أو اضطرار العميل إلى البيع سريعًا، قد يتعرض لخسارة في قيمة الذهب، بالتزامن مع استمرار التزامه بسداد الأقساط وتكاليف التمويل.

وفي 16 سبتمبر 2026، حظرت الهيئة العامة للرقابة المالية تمويل شراء سبائك ومشغولات الذهب والفضة والبلاتين عبر شركات التمويل الاستهلاكي، استنادًا إلى أن هذه المنتجات تعد أدوات استثمارية ولا تدخل ضمن السلع والخدمات الاستهلاكية التي يجوز تمويلها وفقًا للقانون.

ويرى «مرصد الذهب» أن القرار يغلق كذلك قناة كان يمكن استخدامها لشراء أصل شديد السيولة بالتقسيط ثم بيعه سريعًا، بما يحول التمويل إلى نقد غير مباشر، مع التأكيد على أن هذا يمثل قراءة اقتصادية لأثر القرار، بينما لم تذكر الهيئة أن غسل الأموال كان سببًا مباشرًا لإصداره.

لماذا يجذب الذهب عمليات غسل الأموال؟

ترتبط مخاطر استخدام الذهب في غسل الأموال بعدد من الخصائص التي تمنحه قوته الاستثمارية، فهو مرتفع القيمة مقارنة بحجمه، وقابل للنقل والصهر وإعادة التشكيل، كما يمكن تحويله من مشغولات إلى سبائك أو العكس، ويحظى بقبول واسع في الأسواق العالمية.

وتشير مجموعة العمل المالي الدولية «فاتف» إلى إمكانية استخدام الذهب لتخزين الأموال غير المشروعة أو نقلها، نظرًا لاحتفاظه بالقيمة وسهولة تحويله وتبادله، وإمكانية إخفاء هوية مالكه في بعض المعاملات غير الموثقة.

وتمتد المخاطر عبر مراحل مختلفة من سلسلة تجارة الذهب، بدءًا من التعدين والتهريب وصولًا إلى التكرير وتجارة الجملة والتجزئة وإعادة البيع.

وقد تشمل الأساليب شراء الذهب بعائدات غير مشروعة ثم إعادة بيعه وإظهار الحصيلة باعتبارها ناتجة عن تجارة قانونية، أو استخدام فواتير غير دقيقة، أو المبالغة في القيمة أو الوزن، أو تدوير الذهب بين شركات ودول متعددة.

ولا يعني ذلك أن البيع النقدي أو تصدير الذهب يمثلان في حد ذاتهما غسلًا للأموال، إذ يرتبط الاشتباه بمصدر الأموال وهوية الأطراف وتكرار العمليات ومدى تناسبها مع النشاط الاقتصادي المعلن.

نماذج دولية لتشديد الرقابة على الذهب

تقدم الإمارات نموذجًا للموازنة بين الحفاظ على مركزها في تجارة الذهب وتشديد الرقابة على القطاع، إذ أخضعت تجار المعادن والأحجار الثمينة لمتطلبات التعرف على العميل والمستفيد الحقيقي، والاحتفاظ بسجلات المعاملات، والإبلاغ عن العمليات المشبوهة.

كما ألزمت مصافي الذهب بتتبع مصادر المعدن وحركة المخزون والمعاملات وفحص الموردين، في حين يتعين على المسافرين الإفصاح عن النقد والذهب والمجوهرات والأحجار الثمينة إذا تجاوزت قيمتها 60 ألف درهم.

وفي سنغافورة، كشفت أكبر قضية غسل أموال في تاريخ البلاد عن أصول غير مشروعة تجاوزت 3 مليارات دولار سنغافوري، ومرتبطة بعائدات عمليات احتيال ومراهنات إلكترونية خارج البلاد.

وضبطت السلطات ضمن الأصول 68 سبيكة ذهبية، إلى جانب عقارات وسيارات ومجوهرات وساعات فاخرة وأموال نقدية وعملات مشفرة، فيما أُدين عشرة متهمين.

وفرضت سلطة النقد السنغافورية في يوليو 2025 غرامات بلغ مجموعها 27.45 مليون دولار سنغافوري على تسع مؤسسات مالية، بعد اكتشاف أوجه قصور في تقييم مخاطر العملاء والتحقق من مصادر ثرواتهم ومتابعة العمليات المشبوهة.

وفي بريطانيا، أعلنت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في مارس 2025 سجن شخصين في قضية تضمنت التخطيط لاستيراد كوكايين بقيمة تقدر بنحو 190 مليون جنيه إسترليني، إلى جانب غسل عائدات إجرامية من خلال الذهب.

كما حصلت الوكالة في قضية أخرى خلال 2024 على أمر بمصادرة 8 كيلوجرامات من الذهب عُثر عليها داخل سيارة «بنتلي» مرتبطة بشخص أُدين بتقديم خدمات لغسل أموال جماعات إجرامية.

واتجهت دول أخرى إلى توسيع نطاق الرقابة على تجارة المعادن النفيسة، إذ أخضعت الصين تجار المعادن والأحجار الثمينة منذ أغسطس 2025 لالتزامات مكافحة غسل الأموال عند تنفيذ معاملات نقدية كبيرة، تشمل التحقق من هوية العميل والمستفيد الحقيقي والاحتفاظ بالسجلات والإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة.

وفي أستراليا، توسعت المنظومة الرقابية لتشمل تجار المعادن والأحجار الثمينة والمجوهرات، مع تطبيق إجراءات للتحقق من العملاء ومصادر الأموال في الحالات مرتفعة المخاطر.

أما الاتحاد الأوروبي، فأدخل العملات والسبائك الذهبية ضمن مفهوم «النقد» الخاضع للإفصاح الجمركي، إذا بلغت القيمة الإجمالية التي يحملها المسافر 10 آلاف يورو أو أكثر، بما يعكس التعامل مع الذهب الاستثماري باعتباره وسيلة لنقل القيمة عبر الحدود.

«تنظيم التسييل» وليس تعطيله

وخلص تحليل «مرصد الذهب» إلى أن مواجهة المخاطر المرتبطة بتسييل الذهب لا تستدعي تقييد البيع المشروع أو إضعاف قدرة المواطنين على تسييل مدخراتهم، باعتبار أن سهولة التخارج تمثل جزءًا أساسيًا من القيمة الاقتصادية للذهب.

وأكد التحليل أن المطلوب هو جعل العمليات الكبيرة أو غير المعتادة قابلة للتتبع، من خلال إصدار فواتير واضحة، والتحقق من هوية العميل ومصدر الأموال في المعاملات الكبيرة أو المتكررة، وتشجيع وسائل الدفع المصرفية، إلى جانب تتبع السبائك من المنتج أو المستورد حتى المشتري النهائي.

وتشمل أبرز مؤشرات الاشتباه الشراء المتكرر بمبالغ نقدية كبيرة، أو تجزئة الصفقة لتجنب حدود الإفصاح، أو استخدام أشخاص متعددين، أو عدم تناسب المشتريات مع دخل العميل، أو إعادة البيع السريع دون مبرر اقتصادي، أو نقل الذهب عبر الحدود دون مستندات تثبت مصدره.

وقال وليد فاروق إن «سيولة الذهب ميزة يجب الحفاظ عليها، لكن السيولة دون تتبع قد تتحول إلى ثغرة؛ ولذلك لا ينبغي أن يكون الهدف تعطيل البيع، بل ضمان معرفة مصدر الذهب ومسار انتقاله في العمليات الكبيرة».

وتتمثل المعادلة، وفق التحليل، في الحفاظ على الذهب كأصل سهل التسييل يوفر المرونة للمدخرين والسوق، مع الحد من استخدامه كوسيلة للحصول على تمويل نقدي مقنّع، أو نقل قيمة مجهولة المصدر، أو تنفيذ مضاربات ممولة بالديون.

شارك برأيك

بعد رفع الفائدة الأمريكية.. ما هي توقعاتك لأسعار الفائدة في مصر في اجتماع 24 سبتمبر 2026

بعد رفع الفائدة الأمريكية.. ما هي توقعاتك لأسعار الفائدة في مصر في اجتماع 24 سبتمبر 2026

مقالات مقترحة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 + تسعة =