رفع بنك أوف أمريكا توقعاته للنمو العالمي في أعقاب اتفاق سلام هش مع إيران أسهم في تخفيف المخاوف المتعلقة بأسواق الطاقة، محذرةً في الوقت ذاته من أن استمرار التضخم في الولايات المتحدة قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى استئناف رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.
ويتوقع البنك الآن نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 3.2% في عام 2026، مرتفعاً عن توقعاته السابقة، ليتسارع إلى 3.5% في عام 2027 قبل أن يتراجع إلى 3.3% في عام 2028.
كما خفّض البنك توقعاته للتضخم العالمي إلى 3.0% للعام الحالي، و2.4% في عام 2027، و2.5% في عام 2028، وهو ما يعكس توقعات بأن يبلغ متوسط سعر خام برنت 72.00 دولار للبرميل في النصف الثاني من عام 2026، و 65.00 دولار في عام 2027، بافتراض عدم تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط مجدداً.
الاحتياطي الفيدرالي وأسعار الفائدة
وعلى الرغم من تحسّن التوقعات التضخمية، أشارت مجموعة بنك أوف أمريكا إلى أن انخفاض أسعار الطاقة وحده لن يكون كافياً لتحفيز تخفيف السياسة النقدية. وبدلاً من ذلك، باتت تتوقع أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس خلال العام الحالي، بدءاً من شهر سبتمبر، مستندةً في ذلك إلى متانة سوق العمل واستمرار ضغوط التضخم.
وأوضح البنك أن الاقتصاد العالمي لا يزال مدعوماً بخمسة محاور هيكلية رئيسية، هي: السياسة الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب، وطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، والطاقة الإنتاجية الصناعية الفائضة في الصين، والاختلالات المالية، والسيولة العالمية الوفيرة. وبينما أسهمت هذه العوامل في دعم النمو والأسواق المالية، فإنها تزيد في الوقت ذاته من هشاشة الأسواق أمام أي تصحيح في أسعار الأصول في حال تشديد الأوضاع المالية بصورة حادة.
وعزت مجموعة بنك أوف أمريكا جزءاً كبيراً من تحسين توقعات النمو إلى دورة التصدير المدفوعة بالذكاء الاصطناعي في منطقة آسيا، ولا سيما خارج الصين، فيما يُتوقع أن توفر أسعار النفط المنخفضة دفعة متواضعة للأسواق المتقدمة في عام 2027. أما على صعيد الولايات المتحدة، فيتوقع البنك أن يسهم انخفاض أسعار الوقود واستمرار الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي في دعم نصف عام 2026 الثاني بصورة أقوى، مع بقاء النمو فوق مستوى 2%.
وبقيت توقعات نمو الصين دون تغيير عند 4.5% لعامَي 2026 و2027، غير أن البنك أشار إلى أن تركيبة النمو باتت تعتمد بشكل متزايد على الصادرات في ظل استمرار خيبة الأمل من الطلب المحلي وإعادة التوازن الاقتصادي. ومن المتوقع أن يبلغ نمو الصادرات 15% خلال العام الحالي، مدعوماً بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي والطلب القوي على معدات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية.
وفيما يخص أوروبا، أقرّت مجموعة بنك أوف أمريكا بأن تراجع أسعار الطاقة قد خفّف من حدة الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الصراع مع إيران، إلا أنها أكدت استمرار التحديات الهيكلية. ويتوقع البنك نمو منطقة اليورو بنسبة 0.5% في عام 2026 و1.3% في عام 2027، مع توقع رفع إضافي واحد لأسعار الفائدة من قِبل البنك المركزي الأوروبي قبل أن يبدأ التيسير في العام المقبل.
وفي ما يتعلق بالمخاطر المستقبلية، حدّد البنك ثلاثة مخاطر رئيسية تهدد توقعاته: احتمال تجدد التصعيد في الشرق الأوسط مما قد يُعيد أسعار الطاقة إلى الارتفاع، وتشديد أشد من المتوقع في الأوضاع المالية العالمية بقيادة الاحتياطي الفيدرالي المتشدد، وإمكانية أن تُفضي طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي في نهاية المطاف إلى تراجع أسعار الأصول وتباطؤ نمو الاستثمار.


التعليقات