قالت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، أن مرونة سعر الصرف في مصر ساعدت على استيعاب تأثير التدفقات الرأسمالية الخارجية المعتدلة على احتياطاتها من العملات الأجنبية، ما عزز مصداقية السياسات وقلل آثار الحرب الإقليمية على التصنيف السيادي «B»/مستقر.
وترى «فيتش»، أنه لم يكن واضحاً ما إذا كانت السلطات ستسمح بهذا القدر من انخفاض قيمة العملة، استجابة لصدمة خارجية، نظراً لاستخدامها التاريخي لسعر صرف مستقر كركيزة أساسية لسياساتها، مع توافر سيولة من النقد الأجنبي محليًا.
وأكدت «فيتش» للتصنيف الائتماني أن السياسات الاقتصادية التى تبنتها مصر، وعلى رأسها مرونة سعر الصرف، ساعدت في الحد من تداعيات الحرب الإقليمية على الاقتصاد المصري، مشيرة إلى أن البنك المركزى المصرى لم يتدخل لدعم الجنيه، الذى تراجع بنحو 10% منذ بداية الحرب، بما ساهم فى امتصاص الصدمات الخارجية وتعزيز الثقة فى السياسة النقدية.
وأوضحت الوكالة، فى تقريرها الأخير عن الاقتصاد المصري، أن الحزم الاجتماعية الإضافية التى تم إقرارها لمواجهة تداعيات الحرب جرى تعويض تكلفتها إلى حد كبير من خلال النمو القوى فى الإيرادات الضريبية، والتى ارتفعت بنسبة 29% منذ بداية العام المالي، بدعم من تسارع دمج الأنشطة الاقتصادية ضمن القطاع الرسمي.
فى السيناريو الأساسى الذى وضعته فيتش، رجحت بدء الفتح التدريجي لمضيق هرمز يوليو المقبل، ما سيخفف نسبيا من الضغوط على الأسواق العالمية والطاقة.
كما توقعت فيتش،استمرار الضغوط التضخمية خلال أشهر الصيف، قبل أن يبدأ معدل التضخم فى التراجع تدريجيا ليسجل نحو 12% خلال العام المالى المقبل.
كما توقعت تراجع الدين الحكومى إلى نحو 77% من الناتج المحلى الإجمالى بنهاية العام المالى المقبل 2026-2027، مقابل 81% بنهاية العام المالى 2024-2025. وحذرت الوكالة من أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يفرض ضغوطا إضافية على الأوضاع الخارجية ومعدلات التضخم، وبدرجة أقل على أوضاع المالية العامة، خاصة فى ظل تذبذب أسواق الطاقة.
وأشارت إلى أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج قد تواجه مخاطر فى حال تراجع النشاط الاقتصادى فى منطقة الخليج، رغم أنها حتى الآن تسجل معدلات مرتفعه بنسبة تصل إلى نحو 30% خلال النصف الأول من العام المالى الحالى لتصل إلى 22 مليار دولار، وفق بيانات البنك المركزى المصري.
كما لفت التقرير إلى أن قطاع السياحة لا يزال معرضًا لمخاطر إضافية رغم مرونة أدائه حتى الآن، متوقعة أن يسهم تحول الطلب نحو الأسواق الإقليمية فى تعويض جزئى لتراجع الطلب من الأسواق الغربية.
وأكدت «فيتش» أن الأهمية الاستراتيجية لمصر فى المنطقة تقلل من احتمالات حدوث تراجع كبير فى الدعم الخليجي، سواء عبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة أو سحب الودائع الخليجية من البنك المركزى المصري.
وأشارت إلى أن أوضاع التمويل المحلى لا تزال مدعومة بسيولة قوية داخل القطاع المصرفي، فى حين يسهم برنامج صندوق النقد الدولى فى تقليص مخاطر التمويل وتعزيز مصداقية السياسات الاقتصادية.


التعليقات