توقّع اقتصاديون في بنك الكومنولث الأسترالي أن يقوم بنك الاحتياطي الأسترالي برفع سعر الفائدة النقدي بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 4.35% خلال اجتماع مجلس الإدارة في مايو، إلا أنهم وصفوا القرار بأنه “محسوم بصعوبة” وأكثر هشاشة مقارنة بالزيادة التي تم إقرارها باجتماعه مارس.
ويستند مبرر رفع الاحتياطي الأسترالي الفائدة، بحسب تحليلات البنك، إلى استمرار ارتفاع معدلات التضخم فوق المستويات المستهدفة، إلى جانب بقاء سوق العمل مقيداً مع معدل بطالة عند 4.3%، فضلًا عن تسارع انتقال التكاليف الناتجة عن حرب إيران بوتيرة أسرع من المتوقع.
وفي المقابل، تعززت حجج تثبيت الفائدة منذ مارس، بعد أن سجّل مؤشر التضخم الأساسي 0.8% خلال الربع الأول من عام 2026، وهو أقل من التوقعات البالغة 0.9%. كما أشار البنك إلى تراجع حاد في ثقة المستهلكين وقطاع الأعمال، إلى جانب بوادر ضعف في أسواق الإسكان في سيدني وملبورن.
وتوقع بنك الكومنولث أن يُظهر بيان السياسة النقدية المُحدّث لبنك الاحتياطي الأسترالي توقعات بانخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع معدلات التضخم لتبلغ ذروتها عند 5.1% للمؤشر العام و3.8% للتضخم الأساسي، إضافة إلى ارتفاع معدل البطالة، وذلك نتيجة تداعيات حرب إيران ومسار أسعار الفائدة المرتفع.
وأشار البنك إلى أن افتراض بنك الاحتياطي الأسترالي في فبراير لسعر النفط عند 64 دولارًا للبرميل أصبح غير واقعي، وسط تداول خام برنت حاليًا فوق 110 دولارات، إلى جانب ارتفاع مؤشر سعر الصرف التجاري الأسترالي بنحو 3%، وبلوغ مسار سعر الفائدة مستوى أعلى بنحو 60 نقطة أساس مقارنة بتوقعات فبراير.
وبعد اجتماع مايو، من المتوقع أن يُبقي بنك الاحتياطي الأسترالي على أسعار الفائدة دون تغيير، مع تباطؤ الاقتصاد تحت وطأة ثلاث زيادات متتالية بأسعار الفائدة وارتفاع أسعار الطاقة، ومع ذلك، أشار إلى أن أي حل سريع للحرب وانخفاض أسعار الطاقة قد يزيد من احتمالات تشديد السياسة النقدية مجددًا.
وفضلاً عن هذا، أوضح اقتصاديو الكومنولث أن العامل الأكثر تعقيدًا في قرار الاحتياطي الأسترالي الحالي هو حرب إيران، التي بدأت يوم 28 فبراير، حيث أسفرت عن ثلاثة آثار رئيسية على الاقتصاد الأسترالي: تدهور حاد بثقة المستهلكين وقطاع الأعمال وإعلان الشركات عن زيادات في التكاليف وفرض رسوم إضافية على الوقود، فضلًا عن مؤشرات أولية على ارتفاع توقعات التضخم.
وأكد البنك أن الفجوة الكبيرة بين التقديرات السابقة لأسعار النفط والمستويات الحالية تعزز بشكل مباشر رفع تكاليف النقل والمواد، ما يزيد من الضغوط التضخمية بمختلف قطاعات الاقتصاد.


التعليقات