انتقل إلى المحتوى
✔ مرخص من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام
النشرة البريدية
اقتصاد وأسواق

خبراء: الذهب يتراجع رغم التوترات.. والدولار يعيد تشكيل خريطة الاستثمار عالميًا

الرابط المختصر

شهدت الأسواق العالمية خلال الفترة الأخيرة حالة من التباين الواضح في حركة الأصول، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، في وقت كان يُفترض فيه أن يستفيد الذهب من هذه الأوضاع باعتباره الملاذ الآمن التقليدي، إلا أن الواقع جاء مغايرًا للتوقعات، حيث تعرض المعدن النفيس لموجة تراجع ملحوظة، بالتزامن مع صعود قوي للدولار الأمريكي الذي استقطب جانبًا كبيرًا من السيولة العالمية.

ويعكس هذا المشهد تحولًا تدريجيًا في سلوك المستثمرين، في ظل بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع معدلات التضخم واستمرار التشديد النقدي عالميًا، ما أدى إلى إعادة ترتيب أولويات الاستثمار بين الأصول المختلفة.

كما لعبت توقعات بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول دورًا رئيسيًا في تعزيز جاذبية الدولار وأدوات الدين، مقابل تراجع الطلب على الذهب.

وفي الوقت نفسه، تبرز الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر، كأحد أبرز المتأثرين بهذه التحولات، في ظل حساسية تدفقات رؤوس الأموال للتغيرات العالمية، ما يضع الاقتصادات أمام اختبار جديد لقدرتها على التكيف مع الضغوط الخارجية واستيعاب تداعياتها على المدى القريب.

قال هاني أبو الفتوح إن الأسواق العالمية شهدت مفارقة لافتة خلال مارس 2026، حيث تصاعدت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط مع تهديدات بإغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط، إلا أن الذهب تراجع بشكل غير متوقع بعد موجة صعود قوية.

وأوضح أن المعدن النفيس افتتح الشهر عند مستويات مرتفعة قبل أن يسجل قممًا تاريخية، ثم يدخل في موجة تصحيح حادة فقد خلالها نحو 20% من قيمته، في ظل اتجاه المستثمرين نحو الدولار كملاذ آمن، ورغم هذا التراجع العالمي، حافظت أسعار الذهب في مصر على تماسكها أعلى مستويات مرتفعة، مدفوعة بارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية.

وأشار إلى أن هذا المشهد يعكس تداخل عدة عوامل، أبرزها صعود الدولار مع زيادة التوترات، وارتفاع أسعار النفط بما يغذي التضخم ويحد من فرص خفض الفائدة، إلى جانب اتجاه المستثمرين المؤسسيين لجني الأرباح بعد فترة صعود طويلة.

وأضاف أن التوقعات لا تزال تشير إلى استمرار جاذبية الذهب على المدى المتوسط، مدعومة بمخاوف الديون الأمريكية، رغم تراجع مشتريات البنوك المركزية خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يمثل عامل ضغط على الطلب العالمي.

وفيما يتعلق بمصر، أكد أن المؤشرات الرسمية تعكس قوة نسبية، إلا أن خروج مليارات الدولارات من أدوات الدين وارتفاع تكلفة التأمين على الديون يشيران إلى زيادة حساسية الاقتصاد للتقلبات الخارجية.

كما أن استمرار الضغوط على سعر الصرف وارتفاع تكلفة الواردات قد يدفع معدلات التضخم للارتفاع خلال الأشهر المقبلة.

أكد أن الاقتصاد المصري يمتلك قدرًا من الصلابة مقارنة بأزمات سابقة، إلا أن استمرار الأزمة العالمية سيظل العامل الحاسم في تحديد مسار الأسواق خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ارتباط ذلك بتحركات أسعار النفط.

ومن جانبه قال أحمد أبو الخير إن أسواق الذهب العالمية شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية، في تطور يعكس تحولًا في سلوك المستثمرين وإعادة ترتيب أولوياتهم في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.

وأوضح أن هذا التراجع جاء بالتزامن مع صعود قوي للدولار الأمريكي، الذي أصبح المحرك الرئيسي للأسواق خلال المرحلة الحالية، مدعومًا بتحسن نسبي في أداء الاقتصاد الأمريكي، خاصة في مؤشرات سوق العمل وقطاع الخدمات، إلى جانب توقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وأشار إلى أن العلاقة العكسية بين الذهب والدولار لعبت دورًا رئيسيًا، إذ يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة الذهب على حائزي العملات الأخرى، ما يقلل الطلب عليه، في حين تعزز العوائد المرتفعة على أدوات الدين الأمريكية جاذبية الاستثمار بعيدًا عن الذهب الذي لا يدر عائدًا.

وأضاف أن مفهوم “الملاذ الآمن” شهد تغيرًا نسبيًا، حيث اتجهت شريحة من المستثمرين نحو الدولار بدلًا من الذهب، نظرًا لما يوفره من سيولة مرتفعة وسهولة في التسييل، خاصة في ظل تقلبات الأسواق العالمية، وهو ما أدى إلى تحول مؤقت في اتجاهات الاستثمار.

وأكد أن إعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية العالمية ساهمت في زيادة الضغوط على الذهب، مع اتجاه الصناديق إلى تعزيز حيازاتها من الأصول الدولارية للاستفادة من العوائد المرتفعة والتحوط من المخاطر.

وذكر بأن تراجع الذهب لا يعكس فقدانه لدوره كملاذ آمن، بل يعبر عن مرحلة انتقالية تهيمن فيها قوة الدولار على توجهات الأسواق، في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بارتفاع التضخم واستمرار التشديد النقدي.

شارك برأيك

لو معاك مبلغ إضافي حاليًا.. هتختار تعمل بيه إيه؟

لو معاك مبلغ إضافي حاليًا.. هتختار تعمل بيه إيه؟

مقالات مقترحة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *